السينما والأدب .. علاقة وجدانية ومسيرة أكاديمية جاذبة

الخرطوم - عثمان الأسباط

قد يُصعق الراصد لسيرة العلاقة الوجدانية لشريحة كبيرة من السودانيين بالسينما بأنها بدأت داخل الفصول الدراسية خاصة (حصص الأدب الإنجليزية)، فتلك الروايات الرائعة المكتوبة بلغة سهلة وجاذبة كانت المحفز الأول والقادح الرئيس لخيال تلاميذ المدارس الوسطى والثانوية حينها.

(1)

فبجانب أنها اتاحت لهم فرصة التوفر على مستويات أكاديمة رفيعة وعالية في مادة الإنجليزية، فإنها حفزتهم وحرضتهم على ارتياد دور السينما لمشاهدة تلك الروايات في صيغها السينمائية.

ظل المنهج الدراسي للأدب الإنجليزي يقدم لطلاب المرحلتين آنفتا الإشارة روايات عظيمة مثل (كيدنابد، جين آير، أوليفر تويست، نساء صغيرات، توم براون سكول دايز، موبي ديك، آفريكان كوين)، وغيرها.

(2)

اسهمت هذه الروايات على انفتاح أجيال كثيرة من السودانيين على مجتمعات وثقافات لم يألفوها، وتركت شخوصها آثاراً نفسية وثقافية بالغة وعميقة على حياتهم، فمن مِنا لم يتعاطف مع بطلة القصة المشهورة (جين آير) يحزن لفقدها لوالديها وهي بعد طفلة صغيرة.

وبالمثل، فإن الانفعالات التي حدثت لكثيرين جراء تفاصيل قصة جزيرة الكنز، أو غيرها والتي تظل آثارها تسم شخصياتهم حتى ولو بلغوا من الكبر عتياً، أليس هي الرواية التي كانت تحرض التلاميذ على التنقب في أجزاء وأركان المدرسة للبحث عن الكنز المفقود؟.

(3)

كان هذا كله متوافراً قبل أن يُطاح على حين غرة وغفلة بالمرحلتين الابتدائية والوسطى من السلم التعليمي ثم يؤتى على تلك الروائع جملة وتفصيلاً فتُقصى من المنهج كله.

مادة اللغة الإنجليزية التي كانت محببة لدى الكثيرين حد أنهم أجادوها وأتقنوها تماماً كما الناطقين بها، قبل أن يصبح كل هذا أثراً بعد عين في ظل السياسات التعليمية الجديدة.

وهنا لا بد من التأكيد على أن السينما أسهمت في زيادة التحصيل الأكاديمي من خلال إنتاج وعرض تلك الروايات كأفلام، وكما هو معلوم من التعليم بالضرورة فإن مشاهدة مادة أكاديمية كفيلم تعطي إضافات نوعية ممثلة في الإثارة والتشويق بجانب الحركة والصورة والصوت والموسيقى التصويرية.

Comments (0)
Add Comment