منتدى الإعلام السوداني.. سؤال الانضمام المؤجَّل. 

كتب - أحمد خليل

في بلدٍ تتكسر فيه المؤسسات واحدة تلو الأخرى، يصبح أي جهد جماعي في مجال الإعلام محل ترحيب تلقائي. من هذا الباب، جاء منتدى الإعلام السوداني كمبادرة تهدف إلى جمع شتات الإعلام المستقل، والدفاع عن حرية الصحافة، وخلق صوت مهني في زمن الضجيج والحرب.

غير أن النوايا الحسنة، وحدها، لا تكفى. مع تمدد حضور المنتدى وتزايد ظهوره في الحملات والبيانات، يظل سؤال بسيط بلا إجابة واضحة: من يحق له الانضمام؟ وكيف؟

حتى اللحظة، لا توجد آلية معلنة ومباشرة تشرح للصحفيين والمؤسسات المستقلة طريق الانضمام. لا استمارة واضحة، ولا معايير منشورة للرأي العام، ولا تفسير لطريقة اتخاذ القرار داخل المنتدى. هذا الغموض يفتح الباب لتأويلات غير صحية، في بيئة إعلامية تعاني أصلًا من أزمة ثقة.

المفارقة أن الإعلام السوداني اليوم يعمل في ظروف استثنائية: منصات بلا تسجيل قانوني، صحفيون في المنافي، غرف تحرير افتراضية، ومبادرات ناشئة تحاول فقط أن تبقى على قيد الحياة. تجاهل هذا الواقع، أو وضع شروط لا تراعيه، يعني عمليًا إقصاء جزء معتبر من المشهد الإعلامي الفعلي.

القضية هنا ليست اتهام المنتدى بالإقصاء المتعمد، بل التنبيه إلى أن الشفافية ليست ترفًا تنظيميًا، بل شرطًا أساسيًا للتمثيل. لا يمكن لمنصة أن تتحدث باسم الإعلام المستقل، بينما يظل بابها غير واضح المعالم.

إذا أراد منتدى الإعلام السوداني أن يكون فعلًا مظلة جامعة، فإن أول اختبار لمصداقيته يبدأ من الداخل: وضوح في العضوية، عدالة في الفرص، واعتراف بتعقيد الواقع الذي يعمل فيه الصحفيون اليوم.

في زمن الحرب، لا يُطلب الكمال.. لكن يُطلب الوضوح.

Comments (0)
Add Comment