تمضي امتحانات الشهادة السودانية بمدينة نيالا، العاصمة الإدارية لحكومة السلام، بخطى ثابتة وسط أجواء من الاستقرار والتنظيم، في مشهد يعكس إصرار المؤسسات التعليمية والسلطات المحلية على ضمان استمرار العملية التعليمية رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وفي إطار المتابعة الميدانية لسير الامتحانات، أجرى عضو المجلس الرئاسي وحاكم إقليم دارفور الدكتور الهادي إدريس زيارة تفقدية لعدد من مراكز الامتحانات بمدينة نيالا، رافقه خلالها رئيس الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور الأستاذ يوسف إدريس ومدير التعليم بالولاية الأستاذ الحافظ. وهدفت الجولة إلى الوقوف على الترتيبات الإدارية واللوجستية والإجراءات الأمنية المتخذة لتأمين العملية الامتحانية وتوفير البيئة الملائمة للطلاب والطالبات.
وخلال الزيارة، اطلع الوفد على سير الامتحانات داخل المراكز المختلفة، واستمع إلى تنوير من القائمين على العملية الامتحانية بشأن مستوى الانضباط والترتيبات الفنية والتنظيمية المصاحبة لها. وأكد الدكتور الهادي إدريس أن الأوضاع الأمنية والخدمية بمدينة نيالا تشهد استقراراً ملحوظاً، مشيراً إلى أن الامتحانات تسير بصورة طبيعية وفق الجدول الزمني المحدد دون تسجيل أي معوقات أو مشكلات تؤثر على أدائها.
وأوضح أن نجاح الامتحانات يمثل ثمرة للتنسيق المشترك بين الجهات الحكومية واللجان الفنية والكوادر التعليمية والأجهزة الأمنية، إلى جانب المساندة المجتمعية التي أسهمت في تهيئة بيئة مناسبة للطلاب. وأشاد بالجهود الكبيرة التي بُذلت من أجل تمكين الطلاب والطالبات من أداء امتحاناتهم في ظروف آمنة ومستقرة، معتبراً أن استمرار العملية التعليمية في هذه المرحلة يمثل رسالة مهمة تؤكد قدرة المجتمع السوداني على تجاوز التحديات والمحافظة على مؤسساته التعليمية.
ومن جانبه، أكد الأستاذ النذير عثمان، نائب رئيس اللجنة الفنية الإشرافية لامتحانات الشهادة السودانية، أن اليوم السادس من الامتحانات شهد انتظاماً كاملاً في جميع المراكز، مبيناً أن اللجان لم تتلق أي شكاوى أو بلاغات تعكر سير العملية الامتحانية. وأضاف أن المؤشرات العامة تعكس نجاح الترتيبات التي وُضعت منذ وقت مبكر، سواء فيما يتعلق بالتأمين أو الجوانب الإدارية والفنية.
وكشف النذير عن حجم المشاركة الواسعة للطلاب الوافدين من مختلف ولايات السودان، الأمر الذي يعكس الدور الذي تضطلع به مدينة نيالا كمركز تعليمي مهم خلال هذه المرحلة. وأوضح أن أعداد الجالسين للامتحانات شملت طلاباً وطالبات من ولايات شمال دارفور وغرب دارفور وشرق دارفور ووسط دارفور وجنوب دارفور، إلى جانب ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان وبعض مناطق الإقليم الأوسط.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، سجلت ولاية جنوب دارفور العدد الأكبر من الجالسين للامتحانات، حيث بلغ عدد الطلاب 1045 طالباً و3560 طالبة، فيما بلغ عدد الطلاب من غرب دارفور 617 طالباً و2173 طالبة، ومن شرق دارفور 516 طالباً و1717 طالبة. كما شارك من غرب كردفان 275 طالباً و714 طالبة، ومن شمال دارفور 145 طالباً و556 طالبة، إضافة إلى مشاركين من شمال كردفان ووسط دارفور والإقليم الأوسط.
وتعكس هذه الأرقام حجم الثقة التي تحظى بها مراكز الامتحانات بمدينة نيالا، فضلاً عن نجاح الجهود المبذولة لاستقبال الطلاب من مناطق مختلفة وتوفير الظروف الملائمة لهم. كما تشير إلى أن العملية الامتحانية لم تعد مجرد إجراء أكاديمي فحسب، بل أصبحت رمزاً للصمود والإرادة الوطنية في مواجهة التحديات.
ويرى مراقبون أن انتظام الامتحانات دون مشكلات خلال الأيام الماضية يمثل مؤشراً إيجابياً على فعالية الترتيبات الأمنية والإدارية المصاحبة لها، خاصة في ظل الظروف المعقدة التي تشهدها البلاد. كما أن استمرار الامتحانات وفق البرنامج المحدد يمنح آلاف الطلاب والطالبات فرصة لمواصلة مسيرتهم التعليمية وتحقيق طموحاتهم الأكاديمية.
وتحمل زيارة حاكم إقليم دارفور والقيادات التعليمية لمراكز الامتحانات دلالات مهمة، أبرزها التأكيد على أولوية التعليم وضرورة دعمه في مختلف الظروف، إضافة إلى طمأنة الأسر والطلاب بشأن سلامة الإجراءات المتخذة لضمان نجاح الامتحانات. كما تعكس الزيارة اهتمام السلطات بمتابعة الأداء الميداني وتقديم الدعم المباشر للقائمين على العملية التعليمية.
ومع دخول الامتحانات مراحلها المتقدمة، تتواصل الجهود الرسمية والشعبية للحفاظ على مستوى الانضباط والتنظيم الذي صاحب الأيام الماضية، وسط تطلعات بأن تكتمل الامتحانات بذات القدر من النجاح والاستقرار. ويظل نجاح امتحانات الشهادة السودانية بمدينة نيالا نموذجاً لقدرة المؤسسات التعليمية والمجتمعات المحلية على العمل المشترك من أجل حماية حق الطلاب في التعليم، وترسيخ الأمل في مستقبل أفضل للأجيال القادمة رغم التحديات الراهنة.