تحالف تأسيس يحذر من انخراط “التقراي” في الحرب بجانب الجيش والجماعات الإرهابية المتطرفة.
متابعات - فجر برس
شهدت الساحة السودانية تصعيدًا جديدًا في الخطاب السياسي والإعلامي على خلفية تداول مقطع فيديو يُظهر أسيرًا قيل إنه من إقليم التقراي الإثيوبي، وقد وقع في قبضة قوات تابعة إلى «تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)» خلال معارك في منطقة النيل الأزرق. الحادثة أثارت جدلًا واسعًا، وفتحت الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الأطراف المنخرطة في النزاع السوداني، واحتمالات تمدده إقليميًا.
في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء، عبّر الناطق باسم التحالف، د. علاء الدين عوض نقد، عن قلقه مما وصفه بـ«الزجّ بمقاتلين من التقراي في الحرب الدائرة داخل السودان»، معتبرًا أن ذلك يمثل تطورًا خطيرًا يعكس اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى ساحة مفتوحة لقوى خارجية ومجموعات مسلحة عابرة للحدود.
وأشار البيان إلى أن الحرب، التي اندلعت منذ أكثر من عام، لم تعد مقتصرة على أطرافها المحلية، بل باتت – بحسب تعبيره – «جاذبة للتنظيمات الجهادية والمرتزقة»، محذرًا من تداعيات هذا الانخراط على الأمن الإقليمي واستقرار السودان. كما اتهم ما وصفه بـ«تيارات الإسلام السياسي» بالسعي إلى استغلال الصراع للعودة إلى السلطة، حتى وإن كان ذلك على حساب المدنيين.
وفي لهجة مباشرة، وجّه التحالف نداءً إلى أبناء إقليم التقراي، داعيًا إياهم إلى «عدم الانخراط في الحرب السودانية» وعدم الاستجابة لأي دعوات للمشاركة فيها، مشددًا على الروابط الاجتماعية والجغرافية التي تجمع بين شعوب المنطقة، والتي ينبغي – بحسب البيان – أن تكون عامل استقرار لا سببًا للصراع.
كما تضمن البيان مناشدة إلى مجلس الكنائس العالمي، طالبًا تدخله لحماية المسيحيين من «الاستغلال في النزاعات المسلحة»، في إشارة إلى مخاوف من توظيف البعد الديني في تأجيج الحرب. ويعكس هذا الطرح قلقًا متزايدًا من احتمالات انزلاق النزاع إلى أبعاد طائفية أو دينية، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد ويصعّب جهود التسوية.
البيان شدد كذلك على أن «الإرهاب لا دين له ولا وطن»، داعيًا المجتمعين الإقليمي والدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه ما وصفه بانتشار الجماعات المتطرفة في السودان. وفي هذا السياق، حثّ على تنسيق الجهود لمواجهة هذه الظاهرة ومنع تحول البلاد إلى بؤرة صراع إقليمي مفتوح.
ورغم حدة الاتهامات، أكد التحالف استمراره في ما وصفه بـ«النضال من أجل تحرير السودان»، مشيرًا إلى التزامه بمواجهة أي محاولات للسيطرة على الحكم عبر العنف أو توظيف الجماعات المسلحة. كما اختتم البيان برسائل تضامن مع الضحايا، مترحمًا على القتلى ومتمنيًا الشفاء للجرحى، ومجددًا شعارات الثورة.
من جانب آخر، يرى مراقبون أن تداول مثل هذه المقاطع المصورة في ظل غياب التحقق المستقل يزيد من حالة الاستقطاب، ويصعّب الوصول إلى رواية دقيقة للأحداث على الأرض. كما يشيرون إلى أن الصراع السوداني بات يتأثر بشكل متزايد بالتداخلات الإقليمية، سواء عبر الحدود المفتوحة أو من خلال الروابط القبلية والسياسية الممتدة.
ويحذر محللون من أن أي مشاركة مباشرة أو غير مباشرة لمقاتلين أجانب قد تؤدي إلى تعقيد مسارات الحل، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية والإنسانية. كما أن توجيه الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة قد يسهم في تصعيد الخطاب بدلًا من فتح قنوات للحوار.
في المحصلة، يعكس هذا البيان مرحلة جديدة من التوتر السياسي والإعلامي في السودان، حيث تتقاطع الاتهامات الداخلية مع مخاوف خارجية، وسط بيئة إقليمية مضطربة. ويبقى التحدي الأكبر أمام جميع الأطراف هو تجنب الانزلاق نحو مزيد من التصعيد، والعمل على احتواء النزاع ضمن أطر سياسية تضمن حماية المدنيين والحفاظ على وحدة البلاد.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، تظل الحاجة ملحة إلى جهود دولية وإقليمية أكثر فاعلية لدعم مسار السلام، ومنع تفاقم الأزمة إلى مستويات يصعب احتواؤها. فكل المؤشرات الحالية تدل على أن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة الإنسانية وتعقيد المشهد السياسي، في بلد يواجه أصلًا تحديات كبيرة على مختلف الأصعدة.