Fajr Press

منظمة الدعوة الإسلامية وسفارة السودان.. تسييس العمل الإنساني وتحدي إرادة اللاجئين السودانيين

كتب - أحمد خليل

في رمضان الماضي اتصل بي شخص سوداني، وكنت وقتها رئيس لجنة مجتمع اللاجئين السودانيين بمنطقة سيتا مكونو، وطلب مني إحصائية بعدد الأسر بغرض توزيع سلة رمضان وإقامة مطبخ رمضاني. وبعده اتصل شخص آخر يطلب ذات الإحصائية، ثم خرجت أخبار عن اجتماع بالسفارة السودانية ضم سفارتي قطر وتركيا لنفس الغرض.
لكن كلما تواصلنا مع ذلك الشخص كان يقول إنهم مشغولون ببرنامج العودة الطوعية، وحتى اليوم لا نعلم أين ذهبت تلك السلال الرمضانية، فلم تصلنا ولم نسمع عنها شيئاً.
وفي هذه الأيام تنوي منظمة الدعوة الإسلامية توزيع سلة قطرية بمنطقة سيتا مكونو لعدد 500 أسرة، وهذا جهد نشكرهم عليه. لكن هذه المرة طلبت المنظمة أمراً غريباً. ففي السابق كانت منظمة الدعوة تشرف على التوزيع دون حضور رئيسها الدكتور عمر الجاز، أما الآن ولأغراض سياسية وترويج العودة الطوعية إلى السودان، فسيشرف على التوزيع سفير حكومة الأمر الواقع، إلى جانب سفير دولة قطر وسفير أوغندا في الخرطوم.
إن منظمة الدعوة الإسلامية أصبحت تُسيّس العمل الإنساني، لأنها توفر مظلة لسفارة حكومة الأمر الواقع. فالسلة مقدمة من دولة قطر، فما علاقة سفير السودان في كمبالا بذلك؟ وماذا قدم للاجئ السوداني؟ أليست هي ذات السفارة التي تفرض رسوماً دولارية على التلاميذ ورسوم الامتحانات في المراحل الابتدائية والمتوسطة والشهادة الثانوية، رغم رفض المجتمع لذلك؟
إن المنظمة وسفارة حكومة الأمر الواقع، ورغم التحذيرات، ما زالتا تتحديان إرادة اللاجئ السوداني وتستخدمان العمل الإنساني لأغراض سياسية، بدلاً من أن يكون دعماً خالصاً للمحتاجين بعيداً عن أي استغلال أو أجندات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.