Fajr Press

بعد تدمير منظومة الدفاع الجوي “حصار-A” .. تركيا تتورط في حرب السودان.

متابعات - فجر برس

منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، برزت تركيا كأحد أبرز الأطراف الإقليمية المرتبطة بملف التسليح والدعم العسكري للجيش السوداني، خاصة في مجالات الطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي والتقنيات العسكرية الحديثة. وجاء الإعلان الأخير لقوات الدعم السريع بشأن تدمير منظومة دفاع جوي تركية الصنع من طراز “حصار-A” في منطقة رهيد النوبة غرب أم درمان، ليعيد تسليط الضوء على حجم الحضور العسكري التركي في ساحة الصراع السوداني.

وبحسب بيان قوات الدعم السريع الصادر أمس الخميس 21 مايو 2026، فإن العملية نُفذت عبر تنسيق بين الاستخبارات العسكرية والقوة الجوية والقوات الخاصة التابعة لها، وأسفرت عن تدمير المنظومة التركية “بعد وقت وجيز من نصبها”. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني حتى الآن، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من صحة الرواية أو حجم الخسائر الفعلية.

ورغم غياب التأكيد الرسمي، فإن الحديث عن استخدام منظومة “حصار-A” التركية يعكس مستوى متقدماً من التعاون العسكري بين أنقرة والجيش السوداني. وتُعد منظومة “حصار-A” واحدة من أبرز أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى التي طورتها الصناعات الدفاعية التركية، وجرى تصميمها لاعتراض الطائرات المسيّرة والمروحيات والصواريخ والطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. ويُنظر إلى إدخال هذه المنظومة إلى السودان باعتباره مؤشراً على انتقال الدعم التركي من مرحلة الإسناد التقني المحدود إلى مرحلة توفير أنظمة دفاعية متطورة مرتبطة بحماية المجال الجوي ومراكز القيادة العسكرية.

وخلال العامين الماضيين، تزايدت التقارير التي تتحدث عن حصول الجيش السوداني على أسلحة ومعدات تركية، على رأسها الطائرات المسيّرة القتالية. وقد ارتبط اسم تركيا بصورة مباشرة بطائرات “بيرقدار TB2” ثم لاحقاً بطائرات “أقنجي” الأكثر تطوراً، والتي تتميز بقدرات هجومية واستطلاعية بعيدة المدى، وإمكانية حمل ذخائر ذكية متنوعة.

وتؤكد قوات الدعم السريع أن الجيش السوداني اعتمد بشكل متزايد على الطائرات التركية المسيّرة في تنفيذ عمليات القصف والاستطلاع خلال المعارك التي شهدتها الخرطوم وإقليم دارفور وولاية الجزيرة ومناطق كردفان.

وفي هذا السياق، تقول قوات الدعم السريع إنها تمكنت منذ بداية الحرب وحتى الآن من إسقاط 13 طائرة “بيرقدار أقنجي” تركية الصنع، في ما تعتبره دليلاً على اتساع حجم الدعم العسكري التركي المباشر للجيش السوداني.

وتُعد طائرة “أقنجي” من أحدث الطائرات المسيّرة التي تنتجها الصناعات الدفاعية التركية، وهي طائرة استراتيجية قادرة على التحليق لساعات طويلة وتنفيذ ضربات دقيقة باستخدام ذخائر موجهة. كما تمتلك قدرات متقدمة في الحرب الإلكترونية والرصد الاستخباراتي، ما يجعل استخدامها في الحرب السودانية تطوراً لافتاً مقارنة بالمراحل الأولى من الصراع.

ويشير مراقبون إلى أن لجوء الجيش السوداني إلى التكنولوجيا العسكرية التركية جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها حاجة الجيش إلى تعويض الخسائر البشرية واللوجستية، بالإضافة إلى السعي للحصول على تفوق جوي في مواجهة الانتشار السريع لقوات الدعم السريع داخل المدن والمناطق المفتوحة. كما أن استخدام المسيّرات يوفر للجيش إمكانية تنفيذ هجمات دقيقة دون المخاطرة بالطيران الحربي التقليدي في بيئات قتالية معقدة.

في المقابل، ترى قوات الدعم السريع أن إدخال الأسلحة التركية المتطورة إلى الحرب يمثل تصعيداً خطيراً يهدد بإطالة أمد النزاع، خاصة مع استخدام المسيّرات في استهداف مواقع ميدانية ومناطق مأهولة. وتتهم قوات الدعم السريع أطرافاً إقليمية، من بينها تركيا، بتقديم دعم عسكري مباشر للجيش السوداني، بينما تنفي أنقرة في العادة التدخل المباشر في الحرب، وتؤكد رسمياً دعمها لوحدة السودان واستقراره.

ولا يقتصر الدعم التركي المحتمل على الطائرات المسيّرة فقط، بل تشير تقارير متعددة إلى وجود تعاون يشمل التدريب العسكري وأنظمة الاتصالات والرادارات والدفاعات الجوية، إضافة إلى صفقات تسليح مرتبطة بالذخائر الذكية. ويُعتقد أن هذا التعاون تعزز خلال السنوات الأخيرة نتيجة العلاقات السياسية والاقتصادية المتنامية بين الخرطوم وأنقرة، خصوصاً منذ عهد الرئيس السوداني السابق عمر البشير.

ومع استمرار الحرب، بات السلاح التركي أحد العناصر البارزة في موازين القوى داخل السودان، خصوصاً في ظل التحول الكبير نحو استخدام الطائرات المسيّرة والتقنيات الحديثة في المعارك. ويبدو أن إعلان تدمير منظومة “حصار-A” يمثل رسالة سياسية وعسكرية من قوات الدعم السريع مفادها أنها قادرة على استهداف حتى أكثر الأنظمة الدفاعية تطوراً التي يحصل عليها الجيش السوداني من حلفائه الخارجيين.

وفي ظل غياب تسوية سياسية شاملة، يتوقع مراقبون أن يستمر سباق التسلح بين طرفي النزاع، مع ازدياد اعتماد الجيش السوداني على الدعم العسكري الخارجي، بما في ذلك التكنولوجيا التركية، مقابل سعي قوات الدعم السريع لتطوير قدراتها المضادة للطيران والدفاعات الميدانية.

ويثير ذلك مخاوف متزايدة من تحول السودان إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي تستخدم فيها أسلحة متطورة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعقيد الأزمة الإنسانية والأمنية بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.