Fajr Press

محمود علي يوسف.. مفوض الانقلاب أم مفوض الاتحاد؟

كتب - منعم سليمان

لم يعد مقبولًا التعامل مع ما يصدر عن الاتحاد الأفريقي بوصفه ارتباكًا مؤسسيًا أو خللًا في التقدير، فالمشكلة اليوم باتت شخصية ومباشرة، عنوانها “محمود علي يوسف”، الذي يتصرف لا كمفوض للاتحاد، بل كمحامي دفاع عن الانقلاب العسكري في السودان!

هذا الرجل لم يكتفِ بتجاوز صلاحياته، بل انخرط بوعي كامل في عملية تزوير سياسي فجّة، يسعى من خلالها إلى إعادة كتابة سبب تعليق عضوية السودان، في واحدة من أكثر محاولات التضليل وقاحة في تاريخ الاتحاد.
فقرار التعليق لم يكن، ولن يكون، مرتبطًا بالحرب الدائرة حاليًا في بلادنا، بل كان ردًا مباشرًا على انقلاب 25 أكتوبر 2021، حين انقضّ العسكر على السلطة، ودهسوا الوثيقة الدستورية، واغتصبوا إرادة شعب بأكمله.

لكن محمود يوسف، وبسوء نية، يصرّ على طمس هذه الحقيقة، لأنه ببساطة يريد شرعنة الانقلاب، لا حماية مبادئ الاتحاد. وهو بذلك لا يخون فقط ميثاق المؤسسة التي يقف على رأسها، بل يضع نفسه في صف أعداء التحول الديمقراطي في أفريقيا.

إن انحيازه الفاضح لسلطة بورتسودان، وتحوله إلى بوق دبلوماسي للعسكر والإسلاميين الذين يقفون خلفهم، يكشف أن المسألة لم تعد حيادًا مفقودًا، بل تورطًا سياسيًا مباشرًا.

فكيف لمفوض يدّعي احترام الشرعية أن يروّج لطرف لا تعترف به منظمته نفسها منذ الانقلاب؟ أيّ انفصام أخلاقي هذا؟

الأخطر أن هذا المفوض الجيبوتي، الذي تحيط به أسئلة مشروعة حول نزاهته وسلوكه السياسي، يتعامل مع الاتحاد الأفريقي كملكية خاصة، يوظفها لخدمة أنظمة الأمر الواقع، ويفتح بها أبواب العودة القارية لمن أطاحوا بالمدنيين بالقوة.

إنه لا يمارس دبلوماسية، بل يمارس سمسرة رخيصة تُدار على حساب دماء السودانيين ومستقبل القارة!

السودان لا يحتاج إلى وسطاء ملوّثين، ولا إلى مفوضين حوّلوا مناصبهم إلى أدوات لتبييض الجرائم السياسية.

ما يريده السودانيون هو (فقط) أن يتقيد هذا المفوض بميثاق الاتحاد الذي يترأسه، والذي يقول بكل وضوح: لا مكان في الاتحاد لمن وصل إلى السلطة على ظهر دبابة، ولا شرعية لمن صادر إرادة شعبه، ولا غطاء قاري لمن يقتل الديمقراطية ثم يبحث عمّن يعيد تدويره.

إن استمرار محمود علي يوسف في هذا المسار لا يعني فقط سقوطه أخلاقيًا، بل يعني انزلاق الاتحاد الأفريقي نفسه إلى هاوية العار التاريخي، كمؤسسة تخلّت عن شعوبها، وقررت – بوعي كامل – الوقوف في صف الطغاة.

إن السودان اليوم لا يواجه حربًا داخلية فقط، بل يواجه أيضًا انحلالًا أخلاقيًا في المنظومة القارية نفسها: واقع داخلي متردٍّ، وحلول أفريقية فاسدة، يقف في واجهتها مفوض اختار أن يكون جزءًا من المشكلة لا من الحل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.