Fajr Press

خَلّت راجلها ممدود ومشت تعزي في “محمود”: سريالية السقوط في بيان مجلس الدفاع!

بقلم - نفيسة حجر

​في الوقتِ الذي يستبيحُ فيه الرصاصُ أحشاءَ السُّودان، وبينما يغرقُ إنسانُنا في محرقةِ حربٍ صهرتْ كيان الوطن، ولم تترك للمواطن غيرَ كفنٍ يغزله صمتكم، وأنقاضٍ تشهد على فشلكم ليخرجُ علينا “مجلسُ الأمن والدفاع” بمشهدٍ سرياليٍّ مقزز يتجاوزُ حدودَ العقل والمَنطق. اجتمعوا في الخرطوم، لا ليوقفوا النزيف، بل ليمارسوا “ترفاً فكرياً” ببرودٍ جنائزي وهم يناقشون “مآلاتِ الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران” (يا له من سخفٍ وانحطاط!).
​بأيِّ وجهٍ صفيقٍ يخرجُ وزيرُ الدفاع ليدّعي أن المجلس “اطمأن على الموقف الأمني”؟
بأيِّ جرأةٍ وقحةٍ تنطقون كلمة (أمن) والخرطوم المنهكة قد استُبيحت لـ “قطّاع طُرق” يرتدون زيّكم العسكري، ويغتصبون قوت الناس وكرامتهم تحت سمع وبصر “سيادتكم”؟ إن محاولة تجميل هذا السقوط المريع ببيانات “الطمأنينة” هي، على قول المثل: “المغطي بنشم” فقد فاحت روائحُ تحلّلِ مفاصلِ سلطتكم، ولم يعد ثوب “الميري” قادراً على سترِ عورةِ دولةٍ صارت نهباً للعصابات بفضل عبثكم.
​إنها الفجيعةُ التي تُدمي القلبَ سخريةً؛ سلطةٌ تفتقدُ الولايةَ والسيطرةَ على ضبطِ مَن يرتدون زيّها الرسمي في قلب عاصمتها، تنصّبُ نفسها “أستاذاً للعالم” وتوزعُ مواعظَ الحوار على واشنطن وطهران! إن حكمة المجلسُ ليست سوى “بخورٍ زائفٍ” تُداري به سؤاتكم وتغطي على أنينِ الجوعى وصرخاتِ المنهوبين في بيوتهم. فكيف تدعون العالم لتحكيم العقل وأنتم بلا عقل؟ وكيف تتشدقون بالمنطق وأيديكم هي التي نحرته، وصمتُكم هو الذي شرعن جنون المدافع المنهمرة فوق رؤوس العزّل؟
​ولم يتوقف هوانُ السودانيين عند محرقة الداخل، بل امتدَّ ليصبح “سَحلاً للكرامة” في الخارج حيث تُهان كرامة السودانيين في مصر، ويقبعُ المئاتُ في (سجون المصريين) يواجهون الموت صمتاً بلا وجيع. فأين “نخوتكم” المدعاة ومواطنكم يلفظُ أنفاسه خلف زنزانةٍ باردة وهو يلعنُ اليوم الذي جعلكم فيه حكاماً؟ إن صمتكم المخزي عن إهانة السودانيين هو اعترافٌ صريح بأنكم بعتم المواطن في “سوقِ النخاسةِ السياسية” يوم أن أشعلتم هذه المحرقة.
​لقد صدقَ وجدانُنا الشعبيّ، حين وصف هذا الانفصام: “خَلّت راجلها ممدود ومشت تعزي في محمود”.
فالسودان اليوم ممدودٌ على فراشِ الموت بـقراراتكم الخاطئة ، وأنتم تهرولون للتعزية في (محمود)؛ ذاك الصراع الإقليمي الذي تبحثون في حطامه عن “بطولاتٍ كرتونية” تستر عجزكم الفاضح.
​نُحملكم كامل المسؤولية عن حريق الوطن إن (مرجان) عقولكم وجهدكم “إن وُجد أصلاً”، كان أولى به رأسُ السودان الحفيان الأغبش المثقل بجراحاته.
​آخِرُ قولي؛ إن الترحمَ على الشهداء في ذيلِ بيانٍ يحللُ أزمةَ إيران، هو إهانةٌ بالغةٌ للدمِ السُّوداني .
لستُم وسطاء.. أنتُم الجُناة الذين أشعلوا النار وانتم من أطلق يد اللصوص بزيكم الرسمي.
التاريخُ لن يرحم مَن ترك بيتَهُ يحترق، وذهبَ يوزع صكوكَ الحكمةِ في مآتمِ الغرباء. كفوا عن تقمص دور الحكماء، والتفتوا إلى الدماء التي تلطخُ وجوهكم، فكرامة السوداني لا تُرَمّم ببياناتكم الجوفاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.