حرب السودان لها مركز ثقل: جماعة الإخوان المسلمين خلف نظام البرهان
متابعات - فجر برس
منذ اندلاع الحرب الشاملة في أبريل 2023، لم يكتفِ الموالون لجماعة الإخوان المسلمين بدعم الجيش السوداني، بل اندمجوا فعليًا في صميمه العملياتي والاستخباري والسياسي.
وعمليًا، أتاحت الحرب لأنصار جماعة الإخوان العودة إلى أجهزة الدولة من «الباب الخلفي»، تحت غطاء الدفاع الوطني.
سياسيًا، عملت الأحزاب ووسائل الإعلام المحسوبة على الإخوان على تقويض جهود وقف إطلاق النار، ورفض التفاوض، ونزع الشرعية عن البدائل المدنية، عبر تصوير الحرب كمعركة وجودية ضد «عملاء أجانب» و«أعداء الإسلام».
هذا الخطاب لم يكن عارضًا، بل صُمّم لتبرير صراع مفتوح بلا سقف زمني، وتقديم جماعة الإخوان بوصفها حليفًا لا غنى عنه في زمن الحرب.
ورغم الاختلاف الأيديولوجي بين جماعة الإخوان وتنظيم القاعدة – حيث يفضّل الأخير الكفاح المسلح، بينما تعتمد الجماعة على التغلغل التدريجي وبناء النفوذ السياسي – إلا أن الطرفين تقاطعا تكتيكيًا. وقد شكّل السودان بيئة متساهلة سمحت للشبكات المتطرفة بالعمل بأقل قدر من القيود.
وتحت حكم تهيمن عليه جماعة الإخوان، استضاف السودان أسامة بن لادن في الفترة من 1991 إلى 1996.
كما تُظهر علاقة الجماعة بحركة حماس دورها كجهة إقليمية مُيسِّرة للحركات المسلحة.
وبالنسبة لإيران، وفّر السودان امتدادًا جغرافيًا، بينما قدّم الدعم الإيراني لأتباع جماعة الإخوان نفوذًا وموارد وأهمية إقليمية. وقد ثبت أن الأيديولوجيا كانت ثانوية أمام الأعداء المشتركين والمنفعة المتبادلة.
إن جماعة الإخوان المسلمين ليست تأثيرًا خارجيًا على نظام البرهان، بل عموده الفقري الأيديولوجي والتنظيمي.
ونظام يقوم جوهره على حركة لها سجل موثق في استضافة تنظيم القاعدة، وتمويل حركة حماس، والتعاون مع إيران، وتقويض التحولات الديمقراطية، لا يمكن أن يكون شريكًا موثوقًا لتحقيق الاستقرار.
لحرب السودان جبهات عديدة، لكن مركز ثقلها واحد. فإلى أن تُكسر قبضة متطرفي جماعة الإخوان على الدولة، سيظل السلام بعيد المنال، وستبقى حالة عدم الاستقرار سياسة قائمة بذاتها.
وبأي معيار جاد، فإن النظام العسكري السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان لا يعمل بمعزل عن غيره؛ ففي صميمه تكمن قوة أيديولوجية وتنظيمية متجذرة بعمق: كوادر الحركة الإسلامية/جماعة الإخوان المسلمين في السودان.
وفي حين صُوّرت الحرب دوليًا على أنها صراع بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF)، فإن هذا التصوير الثنائي يحجب واقعًا أكثر أهمية:
الصراع هو أحدث فصول مشروع جماعة الإخوان الممتد لعقود للهيمنة على الدولة السودانية – بالقوة عند الضرورة، وبالاختراق حين تتاح الفرصة، وبالتحالفات الإقليمية حين تكون مفيدة.
نقلا عن معهد قيت إستون الدولي للسياسة العامة