كتائب الإخوان تسرق السلاح والذخيرة من مخازن الجيش: هل اقتربت ليلة السكاكين الطويلة؟
كتب - إبراهيم مطر
ترى إلى أين كان سيذهب (محمد الياس)، مسؤول التدريب في مليشيا (البراء بن مالك) – الشهير بالشايقي – بشحنة الذخيرة المسروقة من مخازن الجيش؟ فبحسب استخبارات منطقة (مروي) العسكرية التابعة للجيش، تم إلقاء القبض على (الشايقي)، متلبساً بجريمة تسليم ذخيرة مسروقة من مخازن الجيش، أُخرجت من صناديقها الأصلية، وتم تفريغها داخل (جوالات)، بهدف استيعاب أكبر كمية ممكنة منها، وكذلك لتسهيل تمويهها داخل عربات (بكاسي)، بغرض نقلها.
وأعلنت الاستخبارات أن قوة تابعة لها باغتت (الشايقي)، كادر العنف السابق بجامعة الخرطوم ومعتمد محلية مروي السابق، وهو يشرف على عملية النقل والتسليم.
ودأب (الشايقي) – الذراع الأيمن للاستخبارات العسكرية منذ بداية الحرب – على الحديث عن ضرورة الإستنفار والتعبئة، وتحريض الأجهزة الأمنية والعسكرية – التي تناسلت – ضد المواطنين الرافضين لاستمرار الحرب، فاعتقل بسببه العشرات.
أما لمعرفة إجابات منطقية لأسئلة على شاكلة (إلى أين كان ياخذ “محمد الياس” هذه الشحنة من الذخيرة؟) و(ما هو مستقرها النهائي؟)، فلا بد من النظر إلى الظروف التي تمت فيها هذه الضبطية، والنظر كذلك في حال العلاقة اليوم بين الجيش، ومليشيا البراء بن مالك.
من الواضح أن نفوذ مليشيا (البراء بن مالك) قد تنامى على حساب الجيش خلال سنوات الحرب، وسرعان ما زادت وتيرة تدخل المدنيين – إخوان بزي عسكري – في وضع الخطط العملياتية، ما خلق حالة من الاحتقان، ودفع بعض القادة العسكريين لاتخاذ مواقف معارضة في العلن، الشيء الذي لم يتركه الإخوان يمر دون عواقب، فأعدموا بعضاً من مناوئيهم سراً، وأحالوا بعضهم للمعاش.
وبتزايد نفوذهم كون الإخوان جهاز استخبارات مواز لمراقبة تحركات الجيش، وأنشاءوا نقاط تفتيش خاصة بهم في المدن، وفتحوا معسكرات تدريب لا تخضع للإشراف المباشر لشعبة التدريب في الجيش. كما انفردت مليشيا البراء بامتلاك طائرات مسيرة خاصة بها، وقنوات إمداد منفصلة عن قيادة الجيش.
ويعيش الإخوان حالياً في مرحلة أطلقوا عليه (مرحلة التخزين الاستراتيجي)، أي سرقة السلاح والذخيرة من مخازن الجيش والاحتفاظ بها تحت يد التنظيم، تحسباً لمتغيرات سياسية، قد يلجأ فيها الإخوان للسلاح، سواءً للاغتيالات السياسية ضد العسكريين والمدنيين الراغبين في الوصول لتسوية تنهي الحرب، أو للصدام المباشر مع الجيش.
ففي ولاية نهر النيل رصدت تقارير استخباراتية عسكرية تسرب أسلحة “قناصة” وطائرات مسيرة انتحارية كانت قد وصلت كدعم للجيش، لكنها انتهت في مخازن خاصة تتبع لقيادات مدنية في النظام السابق.
وفي الشمالية تم توقيف شاحنات محملة بذخائر كانت في طريقها من منطقة عسكرية إلى “مزارع خاصة” مملوكة لكوادر إخوانية، تحت لافتة (المقاومة الشعبية). وفي محور أم درمان استولت كتائب البراء على أسلحة وعتاد من قوات الدعم السريع ورفضت تسليمها لمنظومة التسليح بالجيش، معتبرة إياها (غنائم حرب) خاصة بها.
ومن كل ما سبق فأنت تجد أن الإخوان ماضون في بناء منظومة إمداد موازية، تشمل مخازن سلاح، وورش لصيانة المسيرات، ووحدات طبية خاصة، مع التعويل على كوادر سابقة في “جهاز الأمن الشعبي”، لاختراق غرف العمليات العسكرية، ومعرفة أماكن تخزين العتاد الاستراتيجي للجيش.
ولذا فمن غير العسير أن تستنتج أيها القارئ الكريم، إن الإخوان يستعدون لـ(ليلة سكاكين طويلة) ضد الجيش، وأن تدبيرهم خرج من حيز الخفاء ليدخل في معرفة الكافة. خاصة إذا وضعنا في الاعتبار التسريب المنسوب للإرهابي (الناجي عبد الله)، والذي حذر فيه مما ينوي البرهان فعله، بالاتفاق مع الخارج من وراء ظهر (الشعب السوداني)، والذي لا يعني في عُرف تحالف بورتسودان، سوى التنظيم الإخواني، وواجهاته.
الصدام بين التنظيم الإخواني والجيش (حتمي)، والبرهان اليوم بين شقي الرحى، فإما أن يذهب إلى هدنة إنسانية اتفق كل من له صلة بالملف السوداني في العالم على ضرورتها، وتتزايد من إجل إنفاذها الضغوط، وإما الاستمرار في حرب ينزف فيها الجيش أيضاً كلما استمرت، اتقاءً لغضب الإخوان، وهو – مع ذلك – لا يستطيع التنبوء بمآلات استمرارها.
أما الإخوان اليوم فهم سيخطئون للمرة الثالثة والأخيرة، إن ظنوا أنهم سيربحون صدامهم مع الجيش حال حدوثه، ولم يضعوا اعتباراً لما سيحدثه من تحولات كبيرة في مسار الصراع، ومن تقارب أضداد، ومن فراق رفاق داخل تحالف بورتسودان نفسه، فبمجرد اندلاع القتال بين قوات الجيش والمليشيات المتأسلمة، ستختلف الرواية، وتختلط الأوراق، وسيكون ذلك وبالاً على الإخوان. اللهم اجعل كيدهم في نحرهم، واجعل بأسهم بينهم شديد.