Fajr Press

(كرامة) فوق أشلاء الطفولة!

كتب - منعم سليمان

تقرير صادم قرأته أمس لمنظمة “أنقذوا الطفولة” Save The Children، كشف فيه وجهاً آخر للحرب أكثر فظاعة.

حيث يواجه السودان كارثة تعليمية هي الأكبر عالمياً؛ قالت فيه إن جيلًا كاملًا من الأطفال يقفون على حافة الضياع، وإن أكثر من نصف أطفال السودان قد حُرموا من حقهم في الدراسة بسبب الحرب!

هذه الأرقام المخيفة تعني انهيارًا شبه كامل لقطاع التعليم، بعد أن تحولت المدارس إلى أنقاض أو مراكز إيواء، وفرّ المعلمون من جحيم الفقر والنزوح، ليواجه جيلٌ كامل خطر الجهل والعنف.

بينما يئن هؤلاء الصغار تحت وطأة الجهل والجوع والمرض والعنف، تطلُّ الوجوه الكالحة لتيار الإسلامويين الذين يختبئون خلف عباءة الجيش، وهم يمارسون أقسى أنواع السادية السياسية.

هؤلاء تجار الدين هم من يضعون المتاريس اليوم أمام أي هدنة إنسانية تنقذ المدنيين، مفضلين رؤية السودان يحترق على أن يفقدوا فرصة العودة إلى السلطة، على عقول الأطفال وفوق أشلاء المشردين واليتامى.

إنهم يهمسون في أذن البندقية كي لا تتوقف، ويحرضون على استمرار القتال، محولين صرخات الأمهات الثكالى إلى مادة للمزايدة الوطنية الزائفة.

أي “سيادة” يتحدثون عنها وهم يتركون ملايين الأطفال في مهب الضياع؟
إن إصرار هذه المجموعات الاجرامية الفاسدة على منع المسارات الإغاثية وتعطيل الهدنة ليس “كرامة”، بل هو جريمة إبادة متعمَّدة لمستقبل الأمة؛ فهم يرون في الجوعى والمرضى مجرد أضرار جانبية في سبيل مشروعهم السلطوي.

لقد حان الوقت لتعرية هؤلاء الذين يستغلون مؤسسات الدولة كرهينة لمصالحهم الضيقة.

إن إنقاذ أطفال السودان لا يمر عبر فوهات المدافع التي يصرون على إبقائها مشتعلة، بل عبر انتزاع القرار الوطني من براثن أفكارهم المسمومة التي لا تقتات إلا على الحروب.

إن السودان لن يحيا بانتصار تنظيم أدمن الرقص على الجراح، بل سيبقى حيًا إذا توقفت هذه الحرب اللعينة وأنقذنا ما تبقى من كرامة أطفاله.

أوقفوا الحرب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.