Fajr Press

صوت “أنصاري” يرفض تعيين “إمام” متحكم فيه من سلطة بورتسودان

بقلم - عروة الصادق

إن محاولات سلطة بورتسودان لتسويق شخصية “إمام” مصنوعة على المقاس السياسي تعكس سلوك الأنظمة الأحادية في تفكيك الممسكات الوطنية، عبر اختراق الكيانات الجامعة وتحويل الرموز إلى أدوات ضبط اجتماعي.

كيان الأنصار وحزب الأمة القومي يمثلان عمودين من أعمدة التوازن الوطني، واستهدافهما استهداف لفكرة السودان الجامعة قبل استهداف التنظيم ذاته؛ فكل مشروع استبداد يبدأ بإضعاف الحواضن التاريخية التي تحفظ وحدة المجتمع، ثم يفتح الطريق لتفتيت البلاد إلى ولاءات صغيرة يسهل التحكم فيها.

شرعية قيادة الأنصار قائمة على أصلين راسخين: أصل عام من كتاب الله، وأصل خاص من تراث الدعوة. أما الأصل العام فمحكمته النص القرآني: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ فالشورى معيار شرعي ملزم يقطع الطريق أمام التعيين القسري والتسويق الفوقي.

وقد جسّد الأنصار هذا الأصل عملياً عبر انتخاب الإمام والأمين العام ومجلسي الشورى والحل والعقد بمؤتمر السقاي عام 2000م وفق إجراءات شوروية ومؤسسية معروفة، فأصبحت الإمامة وظيفة مقيدة بالعهد والدستور والاختيار الجماعي، وليست بطاقة تعريف تُوزَّع عبر منصات السلطة.

وأما الأصل الخاص فمستنده قول الإمام المهدي عليه السلام في وصف القيادة: «من تقلد بقلائد الدين ومالت إليه قلوب المؤمنين» فالقيادة المقصودة قيادة تتجه إليها قلوب المؤمنين بالرضا والاطمئنان، قيادة تُكتسب بالتجرد والخدمة والاستقامة والجهاد والاجتهاد.

ويعضد ذلك معيار الدعوة في صفات المتقدم للقيادة: أعلى الناس همة، أوفاهم ذمة، أوفرهم إيماناً. ثم تأتي وصية الإمام الصديق فاصلة جامعة: “الإمام ينتخبه الأنصار” فكل مسار يفضي إلى تشقيق الصف وتغييب الشورى ووأد الوصية وتوزيع القلوب على محاور السلطة يخرج عن جوهر الإمامة كما قررته الدعوة، لأن وظيفة الإمام جمع الكلمة ورباط الجماعة بالانتخاب.

المشهد العبثي الماثل يكشف أيضاً أدوات الضغط السياسي المتكررة: ابتزاز عبر مسارات جنائية أو قضايا في محاكم الأحوال الشخصية، وإغراء عبر مكاسب ومناصب، وتدوير أفراد بوصفهم “حصان طروادة” داخل النسيج الاجتماعي الانصاري للتعبئة لصالح معسكر الحرب. هذه الأساليب تشتغل على الأفراد، بينما الأنصار جماعة عهد وبيعة ومؤسسة؛ التفاوض مع الأفراد يضعف أمام صلابة البناء القائم على الروح والميثاق والتنظيم والبيعة المبصرة.

إن الإمامة عند الأنصار تحققت بمعناها المعنوي عبر سلسلة الأئمة عليهم سلام الله، ورسخت مع آخرهم الإمام الصادق رضوان الله عليه، واستمرت مع استمرار الدعوة في الصدور والسلوك قبل النصوص، فصارت “أناجيل الأنصار في صدورهم، وبيعتهم في أعناقهم”، وكل محاولة لاستبدال هذا العهد بعرض السلطة تصطدم بحقيقة أن البيعة ليست عقد منفعة، وإنما ميثاق دين ومعنى وسلوك.

ويأتي ميزان السنة النبوية ليحسم معيار الاتباع ويقفل باب الإحداث في شؤون الجماعة والدين: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة»

فالمؤسسية الشورية والسلسلة الروحية للدعوة تمثل “السنة العملية” التي سار عليها أهل هذا الكيان، وأي بناء موازٍ يُراد فرضه عبر سلطان السياسة يدخل في باب المحدثات التي تُفضي إلى الفتنة وشق العصا.

لذلك أؤكد أن كيان الأنصار محروس بالشورى، مُحصَّن بالعهد، قائم على مؤسسات وقيادات منتخبة، ومستند إلى تراث دعوي يعرّف الإمامة بوظيفتها الجامعة لا بلقبها، ويزن القيادة بميزان الاستقامة والخدمة ووضع القلوب، لذلك تؤول محاولات الاختراق إلى فراغ سياسي، بينما يظل الكيان ثابتاً على أصله: شورى تجمع، وبيعة ترشد، ومؤسسة تقود، ودعوة تحفظ السودان من مسارات التفتيت.

العندو حق بضحي وبحميهو بي زندو

والما عنده حق ظهرو الجبل ما بسندو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.