عندما تصبح البندقيةُ صكاً للرجولة وستاراً للخيانة.. حينها تزايد سهير عبد الرحيم على خالد سلك!
بقلم - نفيسة حجر
لم يكن مستغرباً أن تطل علينا سهير عبد الرحيم بمقال ينضح بروح “الفاشية” وضيق الأفق، محاولةً اختزال السودان في “طلقة” والسيادة في “بندقية”، في سقطة مهنية تجعل من التحريض مهنة ومن المزايدة بالوطنية بضاعة بائرة.
إن محاولة “تقزيم” السياسي خالد سلك لأنه رفض أن يتحول إلى “مقاتل ضمن صفوف كتيبة البراء” هي في الحقيقة اعتراف ضمني بهزيمة مشروع “الدولة” أمام مشروع “الغابة” و”الكتائب” الذي تبشر به الكاتبة.
كان حرياً بهذه الصحفية التي تدّعي “الغيرة” على الأرض، وتتباكى على “بندقية المصباح” كمعيار وحيد للرجولة، أن تسلط قلمها على خفايا الخيانة التي تنبت في أحضان تلك الكتائب التي تمجدها.
لماذا صمتت سهير ولم تجرؤ على كتابة سطر واحد عن فضيحة المدعو “ود الياس”، كادر مليشيا كتائب البراء، الذي قُبض عليه متلبساً بتهريب سلاح الجيش لبيعه لقوات الدعم السريع؟ أين كانت “مصطلحات الجهاد” و”حماية الحرائر” حين كان “بطلكم” المزعوم يتاجر بالرصاص الذي يمزق صدور السودانيين؟ أم أن “الرجولة” و”الوطنية” في قاموسك هي مجرد قناع يغطي عورات المتاجرين بالدماء وهواة التهريب؟
إن السخرية من خالد سلك لتمسكه بمدنيته ليست إهانة له، بل هي وسام استحقاق في زمن يُراد فيه تحويل الجميع إلى حطب لمحارق عبثية. البطولة الحقيقية يا سهير ليست في حمل كلاشينكوف “المصباح” لتصفية الحسابات السياسية، بل في امتلاك الشجاعة للوقوف في وجه قطيع الحرب.
الرجولة التي تبحثين عنها في “الارتكازات” هي التي يجب أن تُساءل اليوم عن كيفية وصول السلاح والذخيرة من داخل “الكتائب” إلى أيدي قوات الدعم السريع عبر مهربين من صلب تنظيمكم!
تتحدثين عن “السفارات والفنادق” وأنتِ تعلمين يقيناً أن قادة “البنادق” هم أول من طرق أبواب الخارج بحثاً عن شرعية مفقودة. الفرق أن السياسي يسعى للحل ليوقف نزيف الدم في “ود النورة” و”السريحة” و”زمزم”، بينما تسعى أقلام التحريض لتأجيج الحريق لتغطية فشل مشروعها الذي لم يورث البلاد إلا الدمار.
إن “ربطة العنق” التي تسخرين منها هي التي ستعيد بناء مؤسسات الدولة، أما بنادقكم -التي يهربها منسوبوكم للطرف الآخر- فهي التي أضاعت السيادة وجعلت الوطن ساحة للنخاسة.
إن التاريخ سيسجل أن قلمكِ كان “الغطاء” الذي تمرر من تحته صفقات الخيانة، وأن صمتكِ عن “مهربي السلاح” الذين تبصمين لهم بالولاء والطاعة هو الدليل الدامغ على أن “الوطنية” لديكم شعار زائف لخدمة أغراضكم لا لخدمة الوطن.
توقفي عن توزيع صكوك الرجولة، فالرجولة موقف وشرف، وليست “بندقية” تُعرض في العلن كمثالية، وتُباع في الخفاء كخيانة.
خارج السور:
خالد سلك اختار “الدولة”، وأنتم اخترتم “الكتائب الإخوانية”.. وقبل أن تتحدثي عن “نقصان الرجال”، أخبرينا عن “كمال الخيانة” في ميزان من يبيعون سلاح الجيش لقاتليه!