Fajr Press

خطيئة “كِبِر” وبيان الإنكار: عندما تفضح “التقنية” عورات التنظيم ويغرق القادة في وحل الأكاذيب

بقلم نفيسة حجر

​لم يكن مستغرباً أن يسارع القيادي الإخواني عثمان محمد يوسف كِبِر لإصدار بيان ينفي فيه ما نطق به لسانُه في “الصندوق الأسود” المسرب فالهزة التي أحدثتها اعترافاته لم تزلزل الأرض تحت أقدام البرهان فحسب، بل كشفت عورة “الحركة الإسلامية” التي ظنت أنها تدير مسرح العرائس من خلف الستار دون أن يراها أحد.
لكن، وبدلاً من الشجاعة في مواجهة الحقائق، اختار كِبِر أقصر الطرق وأكثرها سخرية وهو الإنكار في عصر التوثيق.
​في بيانه المليء بالتناقضات، يحاول كِبِر تصوير نفسه كضحية لـ “صناعة رقمية”، متناسياً أن نبرة الصوت، وسياق الحديث، وتفاصيل المؤامرة التي سردها لا يمكن لذكاء اصطناعي أن ينسجها بهذا الدهاء الإجرامي. إن حديثه عن كونه “معتقلاً أو لاجئاً” لا يملك سلطة القرار هو استخفاف بالعقول فالتنظيمات العقائدية، والحركة الإسلامية السودانية تحديداً، لا تدار بالمناصب الرسمية بل بـ “الولاءات التنظيمية” والتعليمات التي تخترق أسوار السجون وحدود اللجوء. فمنذ متى كان قادة الإخوان يحتاجون لمكتب رسمي ليحركوا “خيوط العنكبوت” التي تكبل الدولة؟
​إن محاولة كِبِر الدفاع عن البرهان، وادعاء أن المجلس العسكري هو من اختاره، هي محاولة “بائسة” لترميم تمثال تحطم بالفعل.
لقد قالها كِبِر بلسانه في التسجيل ان البرهان “تابع وليس حليفاً”، و”ظاهرة صوتية”، و”جسر زمني”. واليوم، يأتي ببيان باهت ليقول إن البرهان “اختاره الجيش”.
هذا التخبط بين “اعترافات المجالس المغلقة” و”بيانات الاستهلاك العام” يؤكد الحقيقة التي حاول نفيها أن البرهان مجرد أداة وظيفية، وأن شتائم النهار واعتذارات الليل هي العقيدة السياسية التي تُدار بها البلاد.
​أما المضحك المبكي في بيانه، فهو استشهاده ببيان ابن عوف الذي زعم “اقتلاع الإنقاذ من جذورها”.
وكأن كِبِر يريدنا أن نصدق أن جذور التنظيم التي تغلغلت في الاستخبارات والأمن والجيش لثلاثة عقود قد تبخرت ببيان تلفزيوني! إن الواقع الذي نعيشه، ونزيف الدم المستمر، والحرب التي أوقد التنظيم نارها، كلها تؤكد أن “الجذور” هي التي تحرك المشهد اليوم، وأن البرهان هو “الغصن” الذي يميل حيثما أرادت تلك الجذور.
​آخر قولي:
إن بيان عثمان يوسف كِبِر هو “شهادة إدانة” ثانية تضاف للأولى؛ فالإنكار المرتبك هو أقصى درجات الاعتراف بالهزيمة الأخلاقية والسياسية.
لقد سقط القناع بصوتك وصورتك يا كِبِر، ولا تملك “التقنيات الرقمية” التي استنجدت بها أن تمحو حقيقة أنكم اختطفتم وطناً وحولتم جيشه إلى “مليشيا تنظيمية”. التاريخ لا يرحم، والبيانات لا تحجب شمس الحقيقة، والبرهان سيظل في نظر الشعب وبشهادتك المسربة مجرد “منفذ” في انتظار “الخليفة”، مهما حاولت اليوم غسل يديك من ذلك التسجيل فلن تستطيع الي ذلك سبيلا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.