Fajr Press

تغبيش الوعي وسقوط الأقنعة: ثلاثية الخداع، الانكسار، وحتمية الاقتلاع

بقلم - نفيسة حجر

​”من الخير للشعب السوداني أن يمر بتجربة حكم جماعة الإخوان المسلمين. إنهم سوف يذيقون الشعب الأمرين.. وسوف ينتهي بهم الأمر إلى أن يُقتلعوا من أرض السودان اقتلاعاً.”
(الشهيد محمود محمد طه)
​لقد كانت هذه النبوءة هي القراءة المبكرة لمستقبل مظلم عاشه السودان طيلة سبعة وثلاثين عاماً من “تغبيش الوعي” الممنهج فبينما استيقظت شعوب الجوار باكراً على حقيقة مشروع “الإخوان”، سقط مجتمعنا ضحية لآلة إعلامية كذوبة وشعارات دينية زائفة، أخفت خلفها واحداً من أبشع أنظمة النهب والإبادة في التاريخ الحديث.
وإذا ما قارنا حالنا بـ “دولة المنشأ” (مصر)، نجد أن الوباء السرطاني لهذا الفكر تم اكتشافه هناك منذ الخمسينيات؛ فرغم تمدد عضويتهم المليونية، إلا أن الاصطدام بالواقع كشف زيفهم مبكراً.
أما في السودان، فقد نجح التنظيم في اختطاف الدولة عبر “البروباغندا” واللعب على العواطف، مستغلين طيبة الشعب لتمرير أجندات التمكين وهو ما فشلوا فيه في تجارب أخرى كتونس أو سوريا، حيث كانت الممانعة المجتمعية أكثر صلابة.
​ولم يكن مشروعهم “حضارياً” بأي حال، بل كان بناءً قائماً على “كارتيلات” إجرامية ومفاسد منقطعة النظير فقد تعاملوا مع ثروات البلاد، وخاصة البترول، كغنيمة حرب فبينما ذهبت العوائد لقصور الخرطوم وماليزيا، حصد أهل المناطق المنتجة السرطانات والأمراض نتيجة الإهمال البيئي المتعمد.
وكذلك كان حال “طريق الإنقاذ الغربي” تلك الأكذوبة التي نُهبت أموالها في وضح النهار ليظل أهل الغرب في عزلتهم ومعاناتهم واليوم، يوقد “الكيزان” نيران هذه الحرب العبثية فقط لاستعادة السيطرة على تلك “الإقطاعيات” النفطية والموارد التي جففوا منابعها.
وحينما أحس النظام بقرب نهايته، انتقل من تغبيش العقول بالدين إلى “تغييبها” بالسموم؛ فما كانت حاويات “الترامادول” و”الآيس” التي غزت الموانئ إلا خطة أمنية لكسر إرادة الجيل وتدمير طموحه لضمان بقائهم فوق رقاب العباد.
​ولعل أوج “تغبيش الوعي” تجلى في إحيائهم لسنوات الخرافة والأسطورة؛ فبعد أن جندوا ميدياهم الكذوب لإقناع الناس بهلاك “حميدتي” في معاركهم، اصطدموا بحقيقة وجوده حياً يتجول بينهم؛ فلم يجدوا مخرجاً من ورطتهم إلا بالعودة بالعقول إلى حكايا “البعاعيت” الخيالية التي تُحكى للصغار حيث يعود الميت للحياة بصورة مشوهة. إنها محاولة يائسة لسحب المجتمع نحو “الغيبوبة الفكرية” والشك في بديهيات الواقع، والوقاحة في مغالطة الأقدار التي جعلت الله يسلط عليهم “ابنهم” الذي خرج من رحمهم كما قالوا هم سابقا ليصبح هو الأداة التي تقتلع جذورهم وتنزع منهم السلطة والثروة إن اعترافات قادتهم اليوم تؤكد أن النهاية الحزينة لا مناص منها، وأن تدبيرهم السيئ قد حاق بهم من حيث لم يحتسبوا.
​واخر قولي، إن التاريخ لن يرحم “شياطين الإنس” الذين جعلوا من المخدرات والنهب والقتل والأسطورة ديناً، بينما أفعالهم لا تمت للدين و قيمه بصلة. وهنا، ندعو القارئ للتمعن جيداً في وجوه قادة هذا المشروع؛ انظروا إلى ملامحهم التي غادرها النور، ابتداءً من علي عثمان محمد طه، وعوض الجاز، وأحمد هارون، وصولاً إلى “الخبراء الاستراتيجيين” أمثال عبد الهادي عبد الباسط وأشباهه تمعنوا في هذا القبح الذي اعتلى الوجوه فهو نتاج طبيعي لسوء المخبر، وانعكاس للظلم والمال الحرام الذي اقتاتوا عليه لعقود، لتصبح “سيماهم في وجوههم” دليلاً بائناً على خزي الدنيا قبل الآخرة. سيبقى السودان بجمال أهله، وسيزول هؤلاء “الخوازيق” إلى مزبلة التاريخ، ولن يصح في النهاية إلا الصحيح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.