يوم صحي في “كمبالا” يكشف عمق الأزمة الإنسانية والحاجة المتصاعدة للرعاية.
كمبالا - فجر برس
في مشهد إنساني يعكس تداخل المعاناة مع الأمل، نظّمت منظمة أطباء السودان للسلام والتنمية بالشراكة مع نقابة الأطباء السودانيين في كندا، وبالتعاون مع جمعية اللاجئين السودانيين بحي كاويمبي، يوما صحيا وعلاجيا مجانيا في العاصمة الأوغندية كمبالا، استهدف اللاجئين السودانيين، واستفاد منه 641 شخصًا، في واحدة من أبرز المبادرات الصحية التي تسعى لتخفيف وطأة النزوح وتداعيات الحرب.
الفعالية التي أُقيمت يوم السبت 4 أبريل، لم تكن مجرد حملة علاجية عابرة، بل شكّلت استجابة مباشرة لواقع صحي مقلق يعيشه آلاف اللاجئين السودانيين في أوغندا، حيث تتزايد الاحتياجات الطبية في ظل محدودية الإمكانات وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية.
وفي السياق أوضح مجاهد عبد الله، الأمين العام لجمعية اللاجئين السودانيين بحي كاويمبي “أمبوقو”، أن اليوم الصحي شهد إقبالًا واسعا فاق التوقعات، مشيرا إلى أن التنظيم الجيد ساهم في انسيابية العمل وتمكين جميع المرضى من مقابلة أطباء اختصاصيين دون استثناء. وأضاف أن هذا الإقبال يعكس بوضوح حجم الضغط الذي يعانيه اللاجئون في الحصول على الرعاية الصحية المناسبة.
وشملت الخدمات المقدمة خمس عيادات تخصصية، غطّت طيفا واسعا من الاحتياجات الطبية. فقد استقبلت عيادة الباطنية العدد الأكبر من المرضى، حيث بلغ عدد المستفيدين منها 245 مريضا، فيما قدّمت عيادة الأسنان خدماتها لـ154 شخصا، واستقبلت عيادة الأنف والأذن والحنجرة 145 مريضا. أما عيادة الأمراض الجلدية والمعدية فقد عالجت 92 حالة، في حين تعاملت عيادة الأورام والسرطان مع 5 حالات، ما يعكس وجود احتياجات صحية حرجة تتطلب متابعة متخصصة ومستدامة.
ولم تقتصر المبادرة على تقديم الاستشارات الطبية، بل ضمّت أيضا معملًا متكاملًا لإجراء الفحوصات، إلى جانب صيدلية وفّرت الأدوية اللازمة للمرضى، وهو ما عزّز من فعالية التدخل الطبي وضمن استجابة متكاملة للحالات المختلفة.
اللافت في هذه الفعالية هو اتساع نطاق المستفيدين، إذ لم تقتصر على سكان حي كاويمبي، بل استقطبت لاجئين من مناطق مختلفة داخل كمبالا مثل “سيتا وزانا وبيواسي وماكريري” إضافة إلى حضور 20 لاجئًا من معسكر كرياندنقو. هذا الامتداد الجغرافي يعكس فجوة كبيرة في توفر الخدمات الصحية، ويدل على أن الحاجة تتجاوز حدود الأحياء لتشمل تجمعات اللاجئين في أنحاء متعددة.
وفي بُعد إنساني موازٍ، تضمن اليوم الصحي برامج دعم نفسي موجهة للأطفال، اشتملت على أنشطة ترفيهية وتفاعلية تهدف إلى التخفيف من آثار الحرب والنزوح، وتعزيز الصحة النفسية لديهم. وتُعد هذه الخطوة مهمة في ظل ما يعانيه الأطفال اللاجئون من صدمات نفسية نتيجة الصراع والتهجير القسري.
واختُتمت الفعالية بتكريم منظمة أطباء السودان للسلام والتنمية من قبل مجتمع اللاجئين، تقديرا لجهودها المستمرة في دعمهم، كما تم تكريم إدارة مدرسة Mbogo College School التي استضافت الحدث وساهمت في إنجاحه، في صورة تعكس روح التضامن المجتمعي والتكافل الإنساني.
ورغم النجاح الكبير الذي حققته المبادرة، إلا أنها سلّطت الضوء على تحدٍ أكبر يتمثل في الحاجة المتزايدة للرعاية الصحية وسط اللاجئين السودانيين. وفي هذا السياق، دعا مجاهد عبد الله المنظمات الطبية والإنسانية إلى تكثيف جهودها وتوسيع تدخلاتها، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات، رغم أهميتها، تظل حلولًا مؤقتة في مواجهة أزمة مستمرة.
وأعرب عن تطلعهم لتعزيز الشراكات مع مختلف الجهات الفاعلة، بهدف توفير خدمات صحية مستدامة تخفف من معاناة اللاجئين، الذين يواجهون ظروفًا قاسية نتيجة الحرب التي أجبرتهم على مغادرة وطنهم.
في المحصلة، يكشف هذا اليوم الصحي عن وجهين متلازمين: الأول هو حجم المعاناة الصحية التي يعيشها اللاجئون السودانيون في كمبالا، والثاني هو قوة المبادرات الإنسانية في التخفيف من تلك المعاناة، ولو بشكل جزئي. وبين هذا وذاك، يبقى الأمل معقودًا على تحرك أوسع وأكثر استدامة لضمان حق اللاجئين في الرعاية الصحية الكريمة.