Fajr Press

الاعتداء على طفل القضارف .. انتهاك صارخ لحقوق الطفل.

متابعات - فجر برس

في حادثة مثيرة للصدمة والغضب، انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق قيام أحد منسوبي القوات النظامية بالاعتداء على طفل قاصر في قرية “سالمين” غرب ولاية القضارف، الأمر الذي أثار استنكارا واسعا من قبل المجتمع المدني والحقوقي في السودان.

الحادثة التي وقعت في محلية قلع النحل، تكشف عن انتهاك صارخ لحقوق الطفل، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من السلطات المختصة للتحقيق في الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المعتدي.

وفقا للتقارير المتداولة، يظهر في الفيديو المتداول شخص يعتقد أنه من منسوبي القوات النظامية، وهو يعتدي على طفل قاصر بالضرب والإهانة. تتجسد الإهانة في مشهد يحط من كرامة الطفل الإنسانية، حيث يُمارس عليه عنف جسدي مفرط، في تصرف بعيد كل البعد عن أي مسوغ قانوني. وفي حين أنه قد تكون هناك شبهة حول سرقة، فإن القانون يوجب أن تتم معالجة هذه الشبهات من خلال الإجراءات القانونية المعتمدة، دون اللجوء إلى التعذيب أو الإذلال.

ما حدث في قرية “سالمين” يمثل انتهاكا صارخا للقيم الإنسانية، ويستدعي تساؤلات حيال دور القوات النظامية في الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين، وكذلك إلى أي مدى يتم احترام حقوق الأطفال في السودان.

وبالنسبة للقانوني المحلي والدولي، فإن القوانين السودانية تتضمن مجموعة من التشريعات التي تحمي حقوق الطفل وتجرم أي شكل من أشكال الإساءة أو التعذيب بحقهم. حيث نصت الوثيقة الدستورية، وهي الدستور السوداني الانتقالي لعام 2019 في الفصل المتعلق بحقوق الإنسان على أن “الطفل هو شخص طبيعي له حقوق كاملة ويحظى بالحماية والرعاية من قبل الدولة”، كما أكدت التشريعات الوطنية على أن حقوق الطفل تشمل الحماية من أي تعذيب أو معاملة قاسية أو غير إنسانية.

وبالإضافة إلى القوانين المحلية، يلتزم السودان بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق الأطفال، مثل اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة لعام 1989، التي تعتبر من أوسع وأهم الاتفاقيات التي تحمي حقوق الأطفال على مستوى العالم. وتنص الاتفاقية في مادتها رقم 37 على أن “لا يجوز تعريض الأطفال للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.

السودان وقع على هذه الاتفاقية، مما يعني التزامه بتنفيذ معاييرها في حماية حقوق الطفل، بما في ذلك التصدي لأعمال التعذيب والعنف ضد الأطفال.

ما حدث في قرية سالمين يُعد خرقا صريحا لهذه المعايير القانونية والإنسانية، ويجب على السلطات المختصة في ولاية القضارف التحرك بشكل فوري للتحقيق في الحادثة. لا يُمكن أن يبرر سلوك أي فرد من القوات النظامية، مهما كان منصبه، باستخدام القوة المفرطة ضد طفل قاصر. فالقانون يُلزم جميع الأفراد، بما في ذلك أفراد القوات النظامية، بالالتزام بحقوق الإنسان، وتحديدا حقوق الأطفال.

ووفقا للقانون الجنائي السوداني، يُعد الاعتداء على طفل في مثل هذه الظروف جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس أو السجن، كما أن المسؤولية الجنائية لا تتوقف عند الشخص المعتدي، بل تمتد إلى من يشارك في الجريمة أو يساهم فيها بأي شكل من الأشكال.

أثار الفيديو المتداول ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق عدد من النشطاء والمواطنين حملات للمطالبة بالتحقيق العاجل في الحادثة، ومعاقبة المعتدي. وقد شدد العديد من الناشطين على ضرورة حماية الأطفال من أي شكل من أشكال العنف والتمييز، مع التأكيد على أن الدولة يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن توفير بيئة آمنة للأطفال.

أحد المطالب التي تركز عليها الجمعيات الحقوقية هو ضرورة فتح بلاغ جنائي بشكل عاجل للتحقيق في الحادثة. ومن الضروري أن يتم تحديد هوية الشخص المعتدي بشكل سريع، مع ضمان محاسبته وفقا للقوانين الوطنية والدولية. ويجب أن يكون التحقيق شفافا ويعكس إرادة العدالة في حماية حقوق الأطفال، ومن أولويات التحقيق أيضا ضمان حماية الطفل المتضرر من أي شكل آخر من أشكال الانتقام أو التعذيب، ويجب أن يتم توفير الدعم النفسي والعلاجي لهذا الطفل، الذي تعرض لاعتداء جسدي ونفسي قد يكون له آثار طويلة المدى على حياته.

وطالب الناشطين والمهتمين أن تتخذ السلطات إجراءات قانونية رادعة ضد كل من يثبت تورطه في هذه الحادثة. ويجب أن تكون هناك رسالة واضحة بأن أي انتهاك لحقوق الطفل، بغض النظر عن هوية الجاني، سيكون له تبعات قانونية خطيرة. فقط من خلال تطبيق القانون بحزم يتم التأكد من عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

ويبدو ان الحادثة التي شهدتها ولاية القضارف هي تذكير مؤلم بأن حماية حقوق الطفل في السودان تحتاج إلى مزيد من الجهد والتفعيل، خاصة في ظل الظروف الأمنية والسياسية المعقدة التي تمر بها البلد. فيما طالب البعض تكون السلطات أكثر يقظة في تطبيق القوانين التي تحمي الأطفال وتضمن سلامتهم، وأن تكثف من الجهود لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في كافة أوساط المجتمع، بما في ذلك داخل القوات النظامية. وأي إهمال في التعامل مع مثل هذه القضايا سيؤدي إلى فقدان الثقة في قدرة الدولة على حماية حقوق المواطنين، خاصة الأطفال، من أي انتهاك.

وإلى أن يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ستظل هذه الحادثة تلاحق ضمير كل من يشاهدها ويعرف حقيقتها، فحقوق الأطفال يجب أن تكون خطا أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف من الظروف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.