Fajr Press

حركة تحرير السودان .. خطوات نحو منصة التأسيس

متابعات - فجر برس

في تطور جديد داخل صفوف حركة/جيش تحرير السودان، أعلنت الهيئة التحضيرية للمؤتمر العام الاستثنائي للحركة استمرار جهودها الرامية إلى تأمين التمويل اللازم لعقد المؤتمر، مؤكدة أن المهلة النهائية لاستقطاب الدعم حُددت في الثلاثين من مايو 2026، وذلك في ظل أوضاع سياسية وأمنية معقدة تشهدها البلاد نتيجة الحرب المستمرة.

وجاء الإعلان في بيان صادر عن الهيئة التحضيرية بتاريخ 11 مايو 2026، استكمالاً لما تم طرحه خلال المؤتمر الصحفي الذي انعقد في العاصمة الأوغندية كمبالا في الثامن من يوليو 2025، والذي دعت خلاله الهيئة إلى عقد مؤتمر عام استثنائي للحركة، باعتباره خطوة ضرورية لإعادة ترتيب البيت الداخلي ومعالجة ما وصفته بالأزمة التنظيمية والسياسية التي تمر بها الحركة.

وأكد البيان أن حركة/جيش تحرير السودان لم تعقد أي مؤتمر عام منذ مؤتمر حسكنيتة عام 2005، الأمر الذي جعل مسألة انعقاد المؤتمر تمثل أولوية ملحة بالنسبة لقطاعات واسعة داخل الحركة، خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي شهدها السودان خلال السنوات الأخيرة، والتحديات التي تواجه القوى السياسية والمسلحة على حد سواء.

وأوضحت الهيئة التحضيرية أنها أجرت خلال الفترة الماضية اتصالات واسعة مع عدد من المنظمات والجهات الإقليمية والدولية، إضافة إلى منظمات مجتمع مدني محلية، في محاولة لتوفير الموارد المالية المطلوبة لتغطية تكاليف انعقاد المؤتمر.

وأشارت إلى أن هذه الجهود لا تزال مستمرة، في ظل ما وصفته بالظروف الدولية والإقليمية المعقدة التي أثرت على فرص الحصول على التمويل والدعم اللوجستي.

وربط البيان بين الدعوة للمؤتمر العام وبين التطورات المأساوية الناتجة عن الحرب الدائرة في السودان، مؤكداً أن الحركة تسعى إلى الإسهام في وقف تداعيات الأزمة الوطنية ومعالجة آثارها السياسية والإنسانية. كما أشار بصورة مباشرة إلى ما اعتبره “القرارات الخاطئة” التي اتخذها رئيس الحركة مني أركو مناوي، محملاً تلك السياسات جانباً من مسؤولية التحديات الراهنة التي تواجه الحركة ومواقفها السياسية.

وترى الهيئة التحضيرية أن المؤتمر العام الاستثنائي يمثل فرصة لإعادة تقييم مسار الحركة، وحسم عدد من القضايا المصيرية المتعلقة ببنيتها التنظيمية وتحالفاتها السياسية المستقبلية، إلى جانب صياغة رؤية جديدة تتماشى مع متغيرات المرحلة الحالية.

وشدد البيان على أن الهدف من المؤتمر لا يقتصر فقط على إعادة البناء التنظيمي، بل يمتد إلى “استعادة خطاب الحركة” والعودة بها إلى موقعها التاريخي كقوة داعمة لقضايا المهمشين والمستضعفين في السودان، وهي الشعارات التي ارتبطت بالحركة منذ تأسيسها في سياق الصراع الدارفوري ومطالب العدالة السياسية والتنموية.

وفي خطوة بدت محاولة لتجاوز العقبات المحتملة، أعلنت الهيئة التحضيرية أنها تدرس بدائل وخيارات عملية أخرى في حال تعذر الحصول على التمويل اللازم قبل نهاية المهلة المحددة. وأكدت أنها تمتلك “الجاهزية الكاملة” لاتخاذ ترتيبات بديلة تمكن من انعقاد المؤتمر العام، بما يضمن عدم تعطيل عملية الإصلاح الداخلي أو تأجيل النقاشات المتعلقة بمستقبل الحركة.

ويرى مراقبون أن البيان يعكس تصاعد حدة الخلافات الداخلية داخل حركة/جيش تحرير السودان، خاصة مع تزايد الانتقادات الموجهة لقيادة الحركة الحالية ومواقفها من الحرب الدائرة في البلاد. كما يعكس وجود تيار يسعى إلى إعادة تعريف دور الحركة السياسي والعسكري في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها السودان.

ويأتي هذا الحراك في وقت تشهد فيه الساحة السودانية حالة من الاستقطاب الحاد بين القوى السياسية والعسكرية، وسط تعثر الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب والوصول إلى تسوية سياسية شاملة. ويعتقد متابعون أن أي تحركات لإعادة هيكلة الحركات المسلحة أو مراجعة تحالفاتها قد يكون لها تأثير مباشر على موازين القوى السياسية خلال المرحلة المقبلة.

ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة في السودان، برزت خلافات متزايدة داخل عدد من الحركات المسلحة بشأن المواقف السياسية والتحالفات العسكرية، وهو ما دفع بعض القيادات والقواعد التنظيمية إلى المطالبة بعقد مؤتمرات عامة وإجراء مراجعات شاملة للهياكل القيادية والبرامج السياسية.

وبحسب البيان، فإن الهيئة التحضيرية تعتزم مواصلة مشاوراتها واتصالاتها خلال الأسابيع المقبلة، أملاً في تهيئة الظروف المناسبة لعقد المؤتمر العام الاستثنائي، الذي تنظر إليه باعتباره محطة مفصلية في تاريخ الحركة، وفرصة لإعادة توحيد صفوفها وتحديد رؤيتها تجاه مستقبل السودان وقضايا السلام والتحول الديمقراطي.

واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على تمسكها بشعارات “الحرية والوحدة والسلام والديمقراطية”، مشيرة إلى أن المؤتمر المرتقب يهدف في جوهره إلى تعزيز وحدة الحركة وإعادة بنائها على أسس تنظيمية وسياسية جديدة تستجيب لتطلعات قواعدها وجماهيرها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.