حركات الاسلام السياسي بين المشروع الايديدولوجي وفشل الدولة:براغماتية الحركة الإسلامية في السودان .. السلطة أولاً “3”.
كتب - أدم مكرم
من أبرز السمات التي يراها منتقدو الحركة الإسلامية السودانية أنها تبنّت براغماتية سياسية جعلت الحفاظ على السلطة وتوسيع النفوذ يتقدمان على المبادئ التي رفعتها في بداياتها. ويرى هؤلاء أن مسار الحركة يكشف استعدادًا لعقد التحالفات، وتغيير الخطاب، وإعادة تشكيل أدواتها السياسية والعسكرية كلما اقتضت مصلحة البقاء في الحكم.
وفي هذا السياق، تُعد حرب دارفور التي اندلعت عام 2003 محطة مفصلية في تاريخ السودان الحديث. فقد تحولت الأزمة من تمرد مسلح إلى كارثة إنسانية واسعة، وسط اتهامات للحكومة آنذاك باتباع سياسات عمّقت الانقسامات الاجتماعية والقبلية، وبالاعتماد على مليشيات محلية في مواجهة الحركات المسلحة، وهو ما أسهم في تعقيد النزاع وإطالة أمده.
ويرى عدد من الباحثين والسياسيين السودانيين أن تسييس القبيلة واستغلال الانقسامات المحلية لم يكن مجرد نتيجة للحرب، بل أصبح جزءًا من أدوات إدارة الصراع، الأمر الذي أفرز واقعًا ما تزال دارفور تعاني من آثاره حتى اليوم. كما ظهرت مراجعات نقدية من شخصيات كانت تنتمي إلى الحركة الإسلامية نفسها، تناولت أخطاء إدارة الدولة والصراع في دارفور، واعتبرت أن تلك السياسات قادت إلى نتائج كارثية على السودان ووحدته.
ومع تطورات الحرب السودانية الراهنة، عاد الجدل حول تحولات الحركة الإسلامية وتعدد واجهاتها السياسية والتنظيمية، إذ يرى منتقدون أن تبدل الأسماء والتنظيمات لم يغيّر جوهر المشروع السياسي بقدر ما مثّل تكيفًا مع المتغيرات، بينما يرفض مؤيدو الحركة هذا التوصيف ويعتبرونه تبسيطًا لمسار سياسي أكثر تعقيدًا.
ويبقى السؤال الجوهري: هل كانت البراغماتية وسيلةً لحماية الدولة، أم تحولت إلى نهجٍ جعل الوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها هدفًا يبرر الوسائل؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي قراءة موضوعية لتجربة العقود الماضية، بعيدًا عن الشعارات، وبالاستناد إلى الوقائع والنتائج التي عاشها السودانيون على الأرض.
كمبالا ٤ يوليو ٢٠٢٦ م
engineermakram@gmail.com