Fajr Press

دماء المعدّنين السودانيين .. القاهرة وبورتسودان أمام تحقيق دولي في جرائم القتل المتكررة داخل الأراضي السودانية.

كتب - مكين حامد تيراب

قضية قتل المعدّنين السودانيين على يد القوات المسلحة المصرية تستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً وشفافاً، فالأمر تجاوز مرحلة الاعتداءات، وأصبح جريمة إبادة مع سبق الإصرار، وانتهاكاً صارخاً للعدالة الدولية وحقوق الإنسان. ولقد وصل التنسيق في تلك الجرائم المتكررة إلى مستوى خطير مع حكومة بورتسودان، التي باعت سيادة السودان وأراضيه ودماء شعبه، وذلك يثير تساؤلات جدية وأسئلة استقرائية: لماذا استهداف مواطنين سودانيين عُزّل داخل أراضيهم وفي بلادهم؟

نحن أمام مشهد فاضح وخطير؛ مجموعة أشعلت الحرب وحرقت السودان، وباعت أراضيه وشرّدت أهله، وفرّطت في سيادته وأراضيه، وها هي اليوم تدخل في تفاهمات مع مصر السيسي، وتبيع الأرض والموارد، بينما يُقتل المواطن السوداني في عمق داره، وتُهدد أراضيه بالاستيلاء، وتُنتهك سيادتها.

بالأمس تحدث الناطق باسم القوات المسلحة المصرية بوضوح، وأمام العميد نبيل، الناطق الرسمي السابق لجيش جماعة الإخوان المسلمين السودانية الإرهابية، عن أنهم سيقومون بتنفيذ موجة رابعة لمحاربة ما وصفه بالتنقيب العشوائي. وهذا التصريح يفتح الباب أمام مخاوف حقيقية من تكرار عمليات الاستهداف وسفك دماء أبناء السودان، في ظل غياب ضمانات واضحة لحماية المدنيين السودانيين داخل حدود بلادهم.

والسؤال الذي يفرض نفسه: بأي حق تُنفذ عمليات عسكرية مصرية تستهدف مواطنين سودانيين داخل أراضيهم؟ وأين موقف ما يُسمّى بالجيش السوداني؟ وأين واجبه في حماية المواطنين وصون السيادة الوطنية؟

إن استمرار هذا الصمت، في ظل هذه الوقائع والتصريحات العلنية المباشرة، يضع ما يُسمّى بالمؤسسة العسكرية في السودان وقيادتها أمام مسؤولية تاريخية وقانونية لا يمكن التنصل منها.

إننا أمام مشهد يختزل مأساة السيادة الوطنية، ويطرح سؤالاً مؤلماً عن معنى أن يُقتل السوداني في وطنه، بينما تتفرج عليه الدولة المختطفة التي يُفترض أن تحميه.

إنها جريمة تستدعي تحقيقاً دولياً مستقلاً، ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها، وتضعنا أمام واحدة من أخطر صور التفريط في السيادة الوطنية والخيانة العظمى التي تحيكها العمالة في أبشع صورها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.