Fajr Press

مبارك الفاضل: البرهان استعان بنحو “30” ألف مقاتل من قوات “تيغراي” ودفع بالفرقتين “13 و17” للقتال ضد الجيش الإثيوبي.

متابعات - فجر برس

اتهم رئيس حزب الأمة، مبارك الفاضل المهدي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان بتوظيف قوات جبهة تحرير شعب تيغراي التي لجأت إلى السودان عقب الحرب الإثيوبية، في الصراعات العسكرية الداخلية والإقليمية، كاشفاً عن دخول ما يتراوح بين 20 و30 ألف مقاتل من القوات إلى الأراضي السودانية، موزعين على تشكيلات تعادل فرقتين عسكريتين على الأقل.

وقال الفاضل، في مقال سياسي تناول فيه تطورات العلاقات السودانية الإثيوبية، إن البرهان وافق مبدئياً على مناقشة طلب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إعادة قوات تيغراي إلى إثيوبيا، خلال زيارته إلى بورتسودان في يوليو 2024، في إطار ترتيبات السلام التي أعقبت اتفاق بريتوريا الموقع في نوفمبر 2022.

وأوضح الفاضل أن إثيوبيا أوفدت مدير جهاز مخابراتها، بمشاركة القيادي التيغراوي غيتاشو ردة، للتباحث مع الجانب السوداني بشأن مصير تلك القوات، غير أن البرهان وأجهزته أبلغوا الوفد، بحسب روايته، بحاجة الجيش السوداني إلى هذه القوات للمشاركة في العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع.

وأضاف أن عناصر من قوات تيغراي شاركت بالفعل إلى جانب الجيش السوداني في العمليات العسكرية بولايات الجزيرة والنيل الأزرق والخرطوم، مشيراً إلى أن الاستعانة بها جاءت في ظل النقص في قوات المشاة داخل الجيش السوداني.

وفي أخطر ما كشف عنه المقال، اتهم الفاضل قيادات إسلامية داخل سلطة البرهان بالدفع بالفرقتين 13 و17 التابعتين لقوات تيغراي، اللتين سبق أن شاركتا في القتال إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع، إلى المواجهة العسكرية الأخيرة مع الجيش الفيدرالي الإثيوبي، بالتنسيق مع إريتريا.

وقال إن هذه الخطوة تمثل، وفق تقديره، إخلالاً بالتعهدات التي قدمها الجانب السوداني لإثيوبيا، والتي تقضي بعدم استخدام قوات تيغراي الموجودة في السودان في أي عمليات عسكرية ضد الحكومة الإثيوبية، وقصر مشاركتها على الحرب الدائرة داخل السودان.

وكشف الفاضل أن الفرقة 13 تعرضت لهزيمة كبيرة خلال المواجهات الأخيرة، مع تدمير تشكيلاتها العسكرية وأسر أكثر من ألف من أفرادها، بينما تكبدت الفرقة 17 خسائر كبيرة وتعرضت لتصدعات عسكرية، دفعت مجموعات منها إلى اللجوء إلى إريتريا، فيما انسحبت مجموعات أخرى إلى مناطق نائية.

وربط رئيس حزب الأمة هذه التطورات بما وصفه بمحاولة بعض قيادات الحركة الإسلامية إعادة جبهة تحرير تيغراي إلى السلطة في أديس أبابا، مستندة إلى علاقاتها التاريخية مع الجبهة خلال فترة حكم نظام الإنقاذ، معتبراً أن الرهان على استعادة تجربة عام 1991 لم يعد واقعياً في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها إثيوبيا والمنطقة.

وحذّر الفاضل من أن انخراط السودان في الصراع الإثيوبي، وقال انه قد يفتح الباب أمام ردود فعل عسكرية وسياسية من أديس أبابا، تنعكس بصورة مباشرة على الحدود الشرقية، ولا سيما منطقة الفشقة الزراعية وولاية القضارف.

وأشار إلى احتمال تحرك مجموعات مسلحة من إقليم أمهرا، بما فيها عناصر من قوات فانو، نحو الأراضي السودانية، الأمر الذي قد يعيد إشعال النزاع الحدودي ويضع الجيش السوداني أمام جبهة إضافية، في وقت تستنزف فيه الحرب الداخلية قدراته العسكرية والاقتصادية.

واتهم الفاضل الإسلاميين داخل سلطة البرهان باستغلال الحرب لاستعادة نفوذهم السياسي والعسكري، والتأثير في قرارات الدولة الخارجية بما يخدم حسابات أيديولوجية وتحالفات إقليمية قديمة، على حساب المصالح الوطنية السودانية.

وطالب رئيس حزب الأمة البرهان بوقف أي دعم عسكري أو لوجستي أو سياسي للقوات التي تقاتل الحكومة الإثيوبية، ومنع استخدام الأراضي السودانية منطلقاً لأي عمليات عسكرية ضد إثيوبيا، إلى جانب معالجة أوضاع القوات الإثيوبية الموجودة داخل السودان وفقاً للقانون الدولي والقواعد الإنسانية.

ودعا مبارك الفاضل إلى الاستعانة بوساطة الاتحاد الأفريقي وفتح حوار مباشر مع رئيس الوزراء آبي أحمد لمعالجة الملفات الأمنية والحدودية العالقة، وتجنب انزلاق البلدين إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

وأكد الفاضل أن موقفه الداعم للجيش السوداني لا يعني القبول بانفراد المؤسسة العسكرية بالقرارات المصيرية، مشدداً على ضرورة بناء جيش قومي مهني وإبعاد الإسلاميين عن مراكز اتخاذ القرار، بالتوازي مع وقف الحرب الداخلية وفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.

واختتم الفاضل تحذيراته بالتأكيد على أن السودان، الذي يواجه حرباً مدمرة وأزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة، لا يحتمل فتح جبهة صراع جديدة مع إثيوبيا، محذراً من أن أمن البلاد ووحدة أراضيها يجب ألا يكونا رهينة لحسابات سياسية أو أيديولوجية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.