Fajr Press

إنهم الكيزان القتلة!

كتب - منعم سليمان

ما يجري في السودان اليوم ليس مجرد صراع على السلطة، بل هو جريمة إنسانية تُرتكب بقرار سياسي مع سبق الإصرار. ولا نحتاج إلى إحصائيات لنلمس حجم المأساة؛ فالوجع الممتد في أنحاء البلاد صار حاضراً في كل بيت.

إن ما كشفه ممثل منظمة الصحة العالمية، “شبل صهباني”، ليس مجرد تقرير طبي، بل هو شهادة إدانة أخلاقية لسلطة بورتسودان التي اختارت وضع العراقيل أمام إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

نحن أمام محرقة إنسانية ضحاياها الأوائل هم الأطفال والنساء؛ فخمسة ملايين إنسان يواجهون شبح الموت جوعاً حالياً، ونحو 800 ألف طفل ينهش سوء التغذية الحاد أجسادهم النحيلة، مع تسجيل أكثر من 123 ألف إصابة بالكوليرا وآلاف الوفيات بحمى الضنك!

هذه المأساة ليست كارثة طبيعية، بل هي الثمن الباهظ للحرب وقرار استمرارها الذي يتخذه الجيش بضغط مباشر من الحركة الإسلامية – الكيزان.

هؤلاء الذين يدفعون نحو التصعيد ويرفضون كل مبادرات الهدنة، يثبتون أن بقاءهم في السلطة أقدس عندهم من حياة الملايين. لقد تهاوى النظام الصحي تماماً، وعادت أوبئةٌ ظننا أنها ولّت لتفتك بالناس وسط صمت مريب.

وما يثير الفزع أن السودان يسجل اليوم أعلى معدلات استهداف القطاع الصحي عالمياً، حيث تُغلق الممرات الإنسانية ويُمنع الدواء والغذاء عن المدنيين كنوع من العقاب الجماعي.

إن ما يعيشه السودان هو انهيار للضمير قبل كل شيء. الدولة التي تفشل في تأمين جرعة دواء لطفل، وتصر على القتال لإرضاء أيديولوجيا الإخوان المهووسة بالتمكين، هي دولة فقدت بوصلتها الأخلاقية.

إن استمرار الحرب ورفض نوافذ السلام ليس خياراً سياسياً، بل هو جريمة بحق الوجود.

إن الحقيقة التي يجب أن تُقال بالصوت العالي: من يشعلون فتيل هذه المحرقة ويدفعون الجيش لرفض الحلول هم المسؤولون الأوائل عن كل قطرة دم وكل صرخة جوع.

إنهم الكيزان الذين اختاروا الخراب، وهم المسؤولون عن هذا الانهيار أمام التاريخ والضمير الإنساني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.