Fajr Press

من جنرال الهزيمة .. إلى جنرال التقسيم!

كتب - منعم سليمان

لم يكن تصريح “تومي بيغوت”، نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، مجرد تصريح دبلوماسي عن قلقٍ بالغ إزاء خطاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان؛ بل كان إحراجاً علنياً كاشفاً عن عورة الارتهان العسكري لأجندات لصوص التمكين الديني الفاسد.

فحين يشدّد “بيغوت” على ضرورة سعي القادة نحو السلام بدلاً من استدامة الصراع، فإنه يضعنا أمام جنرالٍ خلع بزة الوطن، واختار أن يكون حارساً لمصالح الإسلاميين، لا مصلحة وحياة السودانيين.

من تركيا السلطان العثماني المتضخّم زيفاً من الماضي السحيق، أطلّ علينا البرهان بلغةٍ خشبية تثير السخرية بقدر ما تثير الغضب؛ شروطٌ تعجيزية لا تليق إلا بمنتصرٍ واهم، لا بقائدٍ هارب يمارس القيادة من وراء البحار، بينما جيشه إمّا مهزوم أو محاصر في ثكناته.

ومع ذلك، يطالب الخصم الذي يحاصره ويطبِق على أنفاسه بالاستسلام وتسليم السلاح، دون أن يملك الجرأة الأخلاقية ليشرح لشعبه: كيف؟ وبأي آلية؟ ومن هو المُحاصِر ومن المُحاصَر؟ ومن المتقدّم ومن المتأخر؟

إنها فانتازيا عسكرية تهدف حصراً إلى الهروب الممنهج من مقترح هدنة “الرباعية”، ووأد أي أملٍ في استعادة الأمن والسلام والمسار المدني الديمقراطي.

هذا التمترس خلف الحلول الصفرية ليس مجرد غباء عسكري لجنرال نزق وبليد، بل هو بروفة أخيرة لتنفيذ (الخطة ب) التي هندسها لصوص التمكين في أقبية الظلام.

إنها خطة تمزيق السودان؛ فبمنطق الإسلاميين وتابعهم الجنرال: “إما أن نحكمكم، أو نحرق بلادكم ونقسمها دويلاتٍ تحمي إمبراطورياتنا الفاسدة وسلطتنا المغتصبة”.

البرهان لا يتصرف كقائدٍ للجيش، بل هو وكيل أعمال – أو قل قواد إن شئت – لجماعة مافيوية دينية فاسدة اختطفت قرار المؤسسة العسكرية، وحوّلتها إلى متراسٍ يحميها من غضبة الشعب والتاريخ.

إن إصرار البرهان على استدامة المذبحة ورفض السلام بشروطٍ يعلم استحالة تحقيقها، هو قبل غيره، مقامرةٌ دنيئة بأرواح ملايين النازحين والجوعى، واستثمار قذر في الدم لتوفير وقتٍ مستقطع يتيح للحركة الإسلامية إعادة تدوير نفاياتها تحت عباءة الجيش.

لقد سقط القناع؛ فـ “الكرامة” التي يتباكى عليها جنرال العار ليست سوى حصانة التنظيم، ووحدة السودان هي القربان الذي يبدو البرهان مستعداً لذبحه على مذبح بقائه، ملكاً على أنقاض دولة يحكمها بالوكالة عن أبالسة الوطن وسارقي ثروات وأحلام الشعب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.