Fajr Press

الاعلام والتوعية بقضايا الاعاقة بين الذاكرة والمسؤولية

كتب - أحمد خليل

نهار الاحد الاول من مارس لبيت دعوة استاذنا محمد لطيف لحضور ورشة اقامتها طيبة برس بالتعاون مع منظمة ايدينا لذوي الاعاقة بعنوان الاعلام في التوعية المجتمعية تجاه قضايا الاعاقة.
قبل ان تبدأ الاوراق اوقفتني الورشة عند محطات بعيدة هناك في الطفولة في مقاعد المرحلة الابتدائية وفي فسحة المدرسة وفي ميدان الكورة الترابي. تذكرت كيف كنا ببراءة الاطفال نتعامل مع زملائنا من ذوي الاعاقة الحركية او البصرية او السمعية. لم نكن نعرف وقتها مصطلحات الدمج والتمكين والاتاحة لكننا كنا نعرف شيئا واحدا انهم جزء منا.
الورشة خصصت ثلاث اوراق علمية ثرة.
الورقة الاولى قدمتها الاستاذة منى قاسم حول الاطار المفاهيمي لحقوق ذوي الاعاقة. اخذتنا بهدوء الى تعريف الاعاقة بعيدا عن الفهم الطبي الضيق واقتربت بنا من المفهوم الحقوقي الذي يرى الاعاقة نتيجة لحواجز المجتمع لا لقصور الفرد. تحدثت عن حساسية اللغة في التغطية الصحفية وكيف يمكن لمفردة واحدة ان تجرح واخرى ان تنصف. واتفق الحضور على برنامج عمل يعيد النظر في مفرداتنا اليومية قبل عناويننا العريضة.
اما الورقة الثانية التي قدمتها الاستاذة زينب صالح ادم تحت عنوان الدمج الشامل واعادة تصميم المجتمع ليكون شاملا للجميع فقد تجاوزت فكرة ادخال الاشخاص ذوي الاعاقة الى المؤسسات الى اعادة تصميم المؤسسات نفسها. تحدثت عن الارصفة قبل الفصول وعن الاشارات الضوئية قبل نشرات الاخبار وعن ان الدمج ليس منحة بل حق اصيل.
وجاءت الورقة الاخيرة للاستاذ فيصل محمد صالح بعنوان الاعلام راس الرمح في التوعية المجتمعية. كانت ورقة مباشرة وصريحة تضع الاعلام امام مسؤوليته الاخلاقية والمهنية. فالاعلام لا يكتفي بعكس الواقع بل يساهم في تشكيله. اما ان يكرس الصور النمطية او يهدمها واما ان يستدعي الشفقة او يستنهض الاحترام.
شهدت الورشة نقاشا ثرا ومداخلات عميقة استحضرت القوانين والاتفاقيات الدولية وربطت النصوص بالواقع. كان واضحا ان القضية لم تعد هامشية وان الوعي يتشكل ببطء ولكن بثبات.
خرجت من الورشة وانا افكر كم من الكلمات كتبناها دون ان ننتبه لظلها وكم من خبر صغناه بلغة تقليدية وهو يحتاج الى قلب اكثر من حاجته الى قلم.
الاعاقة ليست حكاية فرد بل امتحان مجتمع والاعلام ان اراد يستطيع ان يكون جسرا بين الوعي والواقع بين النص والحياة. ربما كانت اجمل ما في الورشة انها لم تكتف بالتنظير بل اعادتنا الى ذواتنا الاولى الى ذلك الفصل الصغير حيث تعلمنا دون ان ندري اول درس في العدالة ان المكان يتسع للجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.