مؤتمر الكنابي يكشف عن إنتهاكات خطيرة بولاية الجزيرة ويطالب بتدخل دولي لحماية سكان الكنابي.
متابعات - فجر برس
قالت مركزية مؤتمر الكنابي بولاية الجزيرة أنها تتابع بقلقٍ بالغ واستنكارٍ شديد التصاعد الخطير والممنهج للانتهاكات الأمنية التي تستهدف المدنيين في عدد من محليات الولاية في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الأمنية وغياب الحماية الفعّالة للسكان وفشل السلطات التنفيذية والأمنية في الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والدستورية في حماية الأرواح والممتلكات.
وأضافت المركزية في بيان إطلعت عليه (فجر برس) أن خطورة هذه الانتهاكات تزداد في مناطق (الكنابي) التي تعاني تاريخياً من التهميش البنيوي والتمييز الهيكلي الأمر الذي جعلها أكثر عرضة للانكشاف الأمني واعتداءات الجماعات المسلحة في ظل غياب أي استجابة رادعة أو إجراءات وقائية جادة من قبل السلطات المختصة وأشارت المركزية إلى أن هذه الأحداث وقعت في سياق الانتشار الواسع للسلاح خارج إطار الدولة ووجود مليشيات ومجموعات مسلحة منفلتة تنشط في عدد من مناطق وسط السودان وهو ما أسهم بشكل مباشر في تفاقم حالة الانفلات الأمني وتهديد السلم المجتمعي ومن بين هذه المجموعات ما يُعرف بـ مليشيات (درع السودان) التي أصبح نشاطها وفقاً لمعلومات ميدانية وشهادات متطابقة يشكل تهديداً أمنياً خطيراً على حياة المدنيين في ظل غياب الرقابة القانونية والمساءلة الرسمية وهو ما تتحمل الدولة مسؤوليته الكاملة بموجب واجبها في حصر السلاح بيد القوات النظامية فقط.
وبحسب البيان فإن هذه الوقائع تمثل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وترقى إلى إخلال واضح بالتزامات الدولة السودانية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإقليمي الإفريقي وطبقا للوقائع الموثقة، وتعرضت إحدى القرى الواقعة جنوب شرقي محلية أم القرى (وحدة جنوب أم القرى) لعملية سرقة مسلحة استهدفت ممتلكات المدنيين (عدد من رؤوس الضأن) ولاذ الجناة بالفرار عبر الطرق الريفية وفي سياق متصل تعرض شابان مدنيان لإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين في أحداث أخرى مرتبطة بحالة الانفلات الأمني بالمنطقة مما أدى إلى إصابتهما إصابات بالغة نقلا لتلقي العلاج بمستشفى أم درمان نتيجة الاعتداء بالسلاح الناري ورغم تدخل الأهالي في محاولة لاحتواء الوضع لم تبادر السلطات الأمنية والتنفيذية باتخاذ أي استجابة فعّالة ولم يتم القبض على الجناة حتى تاريخ صدور هذا البيان الأمر الذي يشكل انتهاكاً صارخاً لحق السكان في الأمن والسلامة الجسدية وحماية الملكية الخاصة.
وفي حادثة متكررة خلال أقل من عشرين يوماً أقدم ثلاثة مسلحين في تمام الساعة الرابعة صباحاً على مهاجمة ارتكاز الجعارين بطريق (ود النبيهي – الشويرف) بمحلية 24 القرشي وحدة ود آدم الإدارية وأسفر الهجوم عن مقتل اثنين من أفراد الارتكاز بجانب مدني أعزل يعمل في (كمينة) لصناعة الطوب الأحمر وإصابة مدني آخر إصابة خطيرة وطبقا للبيان فإن تكرار الجريمة في ذات الموقع وذات التوقيت يؤكد علم السلطات المسبق بالمخاطر الأمنية المحدقة بالمنطقة ويُثبت فشلها في اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة وهو ما يرقى قانوناً إلى الإهمال الجسيم والتقاعس المتعمد وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأوضح البيان أن تلك الوقائع تشكل انتهاكاً صريحاً وجسيماً للحق في الحياة (المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) والحق في الأمن الشخصي وسلامة الجسد (المادة 9 من العهد ذاته) مبينا أن واجب الدولة في حماية المدنيين من أعمال العنف التي ترتكبها أطراف غير حكومية وزاد البيان أن هذه الممارسات تنتهك مبدأ عدم التمييز بالنظر إلى الانكشاف الأمني الممنهج الذي تعاني منه مناطق الكنابي مقارنة بمناطق أخرى وتُعد هذه الانتهاكات إخلالاً مباشراً بالتزامات السودان بموجب الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بواجب الدولة في بذل العناية الواجبة لمنع الانتهاكات والتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها
المسؤولية القانونية.
وحمِّلت مركزية مؤتمر الكنابي حكومة ولاية الجزيرة وكافة السلطات التنفيذية والأمنية المسؤولية القانونية الكاملة عن حالة التفلت الأمني المستمرة التي تهدد حياة المدنيين وذلك نتيجة الفشل في حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح المليشيات المنفلتة
التقاعس عن تأمين الطرق الحيوية والمناطق الريفية وعدم اتخاذ تدابير وقائية رغم تكرار الهجمات بجانب الإخفاق في إجراء تحقيقات سريعة وفعّالة ومستقلة وشفافة وعد البيان هذا الفشل مسؤولية دولة وفقاً لمفهوم القانون الدولي وليس مجرد تقصير إداري أو أمني.
وطالبت مركزية مؤتمر الكنابي بالتدخل العاجل من المنظمات الإقليمية والدولية لمراقبة الوضع الأمني وحقوق الإنسان في ولاية الجزيرة والضغط على السلطات السودانية لنزع سلاح المليشيات المنفلتة وإعادة الانتشار الأمني الفوري في المناطق المتضررة وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة وفق المعايير الدولية وضمان محاسبة جميع المتورطين دون استثناء
بجانب توفير حماية خاصة للمجتمعات الهشة وعلى رأسها مجتمعات الكنابي وإدراج هذه الانتهاكات ضمن التقارير الدورية وآليات الرصد الدولية المعنية بحالة حقوق الإنسان في السودان.
وأكد البيان إن استمرار سياسة الإفلات من العقاب والتجاهل المتعمد للانتهاكات المتكررة وانتشار السلاح خارج إطار الدولة يشكل تهديداً خطيراً للسلم المجتمعي ويقوض أي جهود جادة لتحقيق العدالة الانتقالية أو بناء دولة القانون والمؤسسات في السودان وقطعت مركزية مؤتمر الكنابي بالتزامها الكامل بمواصلة توثيق هذه الانتهاكات ورفعها إلى كافة الآليات الإقليمية والدولية المختصة حتى تتحقق العدالة ويُكفل الحق في الحياة والأمن والكرامة لجميع المواطنين دون تمييز.