الأمير محمد بن سلمان، لم يأت ب”الزيت” تماماً، حين قال لترامب في واشنطن مؤخرا، أن السودان ليس أرضا خلاء غفرا تنهشها الحروب كما كان الأخير يظن.
بل أن زيت “الزيت”، كان قد أتي به شيخ صوفي من منطقة نائية بأنحاء كردفان تسمي “صقع الجمل”.
تنبأ قبل نحو أربعين عاما تقريبا، بأن أهل الخرطوم تنتظرهم “جرية حارة”، طولها عامان أو ثلاثة، وأن خرابا واسعا سيعم البلاد من أقصاها الي أدناها دون مأمن لأحد ثم ينجلي؟.
فقد أشار حينها هذا الشيخ، “الشريف الناجي”، إلي أنه سيأتي بعد نظام دموي يحكم البلاد، شخص من السودان يتصالح مع الأمريكان، وأنه سيُطلَّع “الزيت”، ليعيش الناس هنا من بعد في سخاء ورخاء.
فهل ربط الشريف الناجي نهاية النظام الدموي في السودان بالأمريكان، ورخاءه المرتقب باستخراج نفطه، مجرد صدفة لا زالت تختبيء تفاصيلها في منعطف هذا الطريق الشائك والمقعد؟.
علي أية حال، هذه الخلاصة نفسها كان قد توصل إلي مثلها أيضا الشيخ فرح ود تكتوك، حين قال أن الخرطوم بعد خرابها الذي تنبأ به هو كذلك: “إنها ستعمر عمار، وتسلم سلام، وتبقي مقصد العرب والعجام”.
بل إن قولا يتسق مع قول هذين الشيخين، قال به الاستاذ محمود محمد طه: “البلد دي، راح تكون في حالة دمار شامل، وخراب كامل، خاوية علي عروشها، حتي تقنعوا من خير فيها، ثم بعد داك، تعمر”.
تري هل من قبيل الصدفة، إتفاق ثلاثة من كبار حكماء أهل السودان، علي أن عمارا سيعم بعد كل هذا الخراب.
لكن ما شأن الولايات المتحدة الأميركية بما يمكن أن يحدث للسودان لاحقاً؟.
أتصور أن شغف الرئيس الأمريكي براوئح النفط التي يشم شميمها من أبعد مسافة في عمق الأرض، ربما يكون هو السر الذي لا نعلمه نحن الي الآن علي الأقل.
فقد رد ترمب علي صحيفة “نيويورك تايمز” عندما سُئل أمس الخميس، عما إذا كانت هناك أي حدود لعملياته في الخارج قال: «نعم، هناك شيء واحد.
أخلاقي.. إنها الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني».
وأضاف «لست في حاجة إلى قانون دولي.
أنا لا أسعى لإيذاء الناس».
وأشار إلى أن عليه التزام القانون الدولي، لكنه قال إن «الأمر يتوقف على تعريفك للقانون الدولي».
فهل ثمة احتياطيات من “الزيت” تحت أرضنا، وفق كشف الشريف الناجي، تكفي لأن تملي علي ترامب أخلاقيا زيارة السودان أيضا؟.
المهم فقد فعلت تلك الرائحة ذاتها علي ضآلة حجمها هنا بالمتحاربين، ما لم تفعله كل الوساطات دولية وإقليمية، لتجبر أطراف النزاع علي نوع من وقف إطلاق النار والعدائيات، بحقل هجليج النفطي.
وفق إتفاق غير مكتوب، ظل ساريا ومحترما دون أدني خرق، الي يومنا هذا.