Fajr Press

أسلحة باكستان .. حلم البرهان ووهم الكيزان

كتب - منعم سليمان

ليست صفقة السلاح الباكستانية التي يُقال إن قيمتها تبلغ 1.5 مليار دولار مجرد خبر عسكري، بل علامة سياسية كاشفة على الطريق الذي قرره الجيش ومن يختطفون قراره المضي فيه حتى نهايته.

فحين تختار سلطة غير شرعية، محاصَرة دولياً، غارقة في حرب أهلية مدمرة، أن تضخ هذا المبلغ الهائل -ولو كان منحة- في الطائرات والمسيرات وأنظمة الدفاع الجوي، فإنها تعلن صراحة أن الحرب باتت خيارها الوحيد، وأن السلام ليس في تفكيرها!

قيادة الجيش، مدفوعة بتأثير الإخوان الكيزان التي تفرض إرادتها على مفاصل القرار داخل الجيش، لا ترى في هذه الحرب مأساة وطنية، بل معركة وجود. لذلك ترفض كل المبادرات، من الرباعية إلى مقترح الهدنة الإنسانية، وتتمسك بفكرة الحسم العسكري كما لو كانت قدراً تاريخياً، ولكن الحروب لا تُدار بالرغبات والأمنيات.

ثم ما الجديد؟ ما الذي يجعل الطائرات الباكستانية قادرة على فعل ما عجزت عنه طائرات الجيش و(حلفائه)، ما ظهر منهم وما بطن؟!

في بداية الصراع، كان الجيش يمتلك تفوقاً جوياً واضحاً: طائرات، قواعد، وطيارين. ومع ذلك، تآكل هذا التفوق تباعاً، وها نحن نسير من الفشل إلى الفشل، ومن الموت إلى الموت مرة أخرى.

اليوم، يعود البرهان إلى الرهان ذاته: طائرات جديدة من باكستان، مسيرات أحدث، وربما مقاتلات صينية /باكستانية. وكأن الطرف الآخر سيقف متفرجاً، ينتظر اكتمال الصفقة، ثم يرفع الراية البيضاء.

المفارقة أن هذه الصفقة، بدلاً من أن تُخيف قوات الدعم السريع، قد تكون مصدر اطمئنان لها. فالدعم السريع، وفق كل المؤشرات، لم يعد ذلك الطرف الذي يُفاجأ. لقد راكم خبرة ميدانية واسعة، وتكيّف مع حرب التكنولوجيا الرخيصة، وكل طائرة تدخل هناك لا تأتي وحدها، بل تجرّ خلفها سلاحاً مضاداً في الجهة الأخرى.

وهكذا، لا تبدو صفقة باكستان، كما تروّج لها منصات الكيزان الإعلامية باعتبارها ممولة سعودياً وطريقاً للنصر، سوى خطوة إضافية في متاهة الدم، ومواصلة للحرب لا مدخلاً للسلام.

طريق باكستان لا يؤدي إلى الخرطوم، بل إلى مزيد من الغرق في متاهة الدم.

البرهان يحلم بالحسم، والكيزان يحلمون بالسيطرة، لكن الحرب، كما أثبتت، لا تعترف بالأحلام والصراخ ولا بالتمويل العابر للقارات.

أفيقوا من أوهامكم .. لن تهنأ الخرطوم بطائرات باكستان، بل بمباحثات سلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.