فضيحة كامل إدريس في القاهرة: حين يحكمنا “هطلة” يركب طائرة الشعب ويخذل أنين الغلابة!
بقلم - نفسية حجر
لقد طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، ولم يعد الصمت خياراً أمام مسرحية “الهطالة” السياسية التي يؤديها الدكتور كامل إدريس ببرودٍ منقطع النظير.
ما حدث في القاهرة ليس مجرد تقصير إداري، بل هو فضيحة كبرى، وجريمة أخلاقية مكتملة الأركان، ارتكبها رجل يتقلد منصب رئيس الوزراء، لكنه يتصرف بعقلية “الموظف المأمور” الذي لا يرى أبعد من أرنبة أنفه. في لقائه الأخير مع جيرانه وأصدقائه، سقط القناع تماماً فحينما طالبه الحضور بموقف شجاع تجاه مآسي السودانيين بمصر، وبمقترح إنساني لإنقاذ المرحلين والعالقين عبر طائرة “بدر” التي استأجرها بوجاهة منصبه من مال الشعب، “هاج وماج” الرجل في مشهدٍ يعكس ضيق النفس وضعف الشخصية، متدثراً بعباءة “المهمة المحددة”، وكأن دماء السودانيين وكرامتهم ليست من صميم مهامه، بل عبئاً يفسد عليه بروتوكولاته الجوفاء!
يا له من عار، ويا لها من “هطالة” سياسية وسذاجة مفرطة أن يخرج علينا رئيس الوزراء ليسأل بغطرسة مستفزة قائلا “هو السودانيين ما يرجعوا بلدهم؟ قاعدين ليه؟”؛ يسأل “قاعدين ليه” وهو يرى جثث الشباب مثل نذار والأخ مبارك قمر الدين تخرج من السجون، ويرى مأساة الحاج خليل والحاجة الشول، الذان بألغاء السبعين من عمره ما، ويصم أذنيه عن صرخة والد ووالدة ابن المغني عاطف عبد الحي، ذلك الشاب الذي كان “العين” لوالديه الكفيفين فتم ترحيله قسراً بينما يرفض “رئيس وزرائنا” الهطلة حتى مجرد الوساطة أو اصطحابه معه في طائرته الواسعة! يسأل “قاعدين ليه” وهو الذي استئجر طائرة خاصة من خزينة الدولة وهي أموال مملوكة للشعب، بينما يصارع الغلابة الموت والذل في المنافي بعد أن نُهبت بيوتهم واستُبيحت أعراضهم.
إن هذه الفضيحة الكبرى كشفت أننا أمام مسؤول يفتقر لأبسط قواعد الرجولة، الحكمة والشهامة السودانية فمن يضيق بطلب جيرانه، ويستكثر مقعداً في طائرته لمواطن مكلوم، هو شخص سقط اخلاقيا وشرعياً .
إن “المهمة المحددة” التي يتذرع بها هي محض وهم، فلا مهمة تعلو فوق كرامة الإنسان. يا كامل إدريس، التاريخ سيذكر أنك كنت رئيس وزراء “الصدفة” الذي ركب طائرة الشعب وأغلق بابها في وجه المشردين، وسيذكر أنك كنت “الهطلة” الذي سأل المنكوبين “لماذا أنتم أحياء؟” بينما كان واجبه أن يوفر لهم وطناً يغنيهم عن ذل الرحيل. لقد اخترت التخلي، فانتظر من شعبك الاحتقار، فالقيادة مواقف، وموقفك في القاهرة كان الفضيحة التي لن تمحوها الأيام.