Fajr Press

“جراداي في سروال.. ولا بعضي لكن قعادوا ما حلو” ​هكذا هي وثيقة السيد احمد المهدي التي قدمها للبرهان

بقلم - نفيسة حجر

في الموروث الشعبي الدارفوري الأصيل، يُختصر وصف الإزعاج الذي يفتقر للأثر الحقيقي ولكنه يثير البلبلة والاشمئزاز بمثلٍ بليغ: “جراداي في سروال.. ولا بعضي لكن قعادوا ما حلو”. وهذا هو التوصيف الأدق لتلك المسرحية الهزلية التي كان بطلها السيد أحمد عبد الرحمن المهدي بظهوره الأخير في بورتسودان، مقدماً ما أسماها “وثيقة عهد وميثاق”. إنها في حقيقتها “وثيقة ضرار” كاملة الأركان، ومحاولة بائسة لسرقة لسان كيانٍ عريض وتجيير إرادته لصالح أجندة الحركة الإسلاموية الإرهابية التي تقتات على الحروب والدماء.
​إن ما يجب أن يدركه الرأي العام، ويدركه البرهان ومن يقف خلفه، هو أن هذا السيد لا يمثل الأنصار تنظيماً أو مؤسسيا، وما يربطه بهذا الكيان العريض هو أن الإمام المهدي (عليه السلام) هو “جده”. والنسب –مهما سما– لا يمنح أحداً حق اختطاف قرار الملايين أو التحدث باسمهم دون تفويض شوري. فالإمامة في وعي الأنصار موقفٌ ومسؤولية، وليست “إرثاً عائلياً” يُستخدم للمقايضة في الغرف المغلقة.
​إن هذه الخطوة تمثل ذروة الانتهازية السياسية وسقوطاً أخلاقياً مريعاً؛ فأين كان السيد احمد المهدي عندما ذُبح الأستاذ والمربي الفاضل الطيب عبيد الله في “أم روابة”؟ وهو القيادي البارز في هيئة شؤون الأنصار الذي اغتالته أيادي الغدر. وأين كان صوته عندما استُهدف أحباب الهيئة في “سنار” و”الرهد” على يد متطرفي الحركة الإسلامية عند دخول الجيش لتلك المناطق؟ ألم تصله أنباء تصفية قيادات الكيان وكوادره بدم بارد؟
​بأي منطق يذهب سيدٌ في التسعين من عمره ليضع يده في يد مَن بارك وحرّض على ذبح الانصار ؟
إن أكثر من 80% من جماهير الأنصار يواجهون اليوم الموت والنزوح والبراميل المتفجرة في كردفان ودارفور والجزيرة وسنار والنيل الأبيض ، فهل يُعقل أن يُكافأ القتلة بـ “وثيقة ضرار”؟ إن ما قام به السيد احمد يثبت أنه ليس إماماً للأنصار، بل هو “معاون للحركة الإسلاموية الإرهابية”؛ يتحدث بلسانها، ويخدم أجندتها، ويحاول منح شرعية زائفة لمن سفكوا دماء “الطيب عبيد الله” ورفاقه.
​لقد غاب عن مخيلة مخرجي مسرحية بورتسودان أن “أنصار اليوم ليسوا هم أنصار الأمس”. أبناء الأنصار اليوم جيل متعلم، مثقف، ومدرك تماماً لحقوقه التنظيمية، ولن يسمحوا لأي فرد –مهما كان نسبه– أن يتاجر بدمائهم في سوق المساومات العسكرية. إن الأنصاري الحديث يفرق جيداً بين “النسب” وبين “الموقف الأخلاقي”، ولن يقبل بأن يكون “قرباناً” في مذبح الأطماع الإسلاموية التي يتستر خلفها هذا السيد ومن يباركه. إن هيئة شؤون الأنصار، ومنذ اندلاع شرارة هذه الحرب اللعينة، كان موقفها واضحاً: الرفض التام للحرب والانحياز التام للسلام وحرمة الدماء.
​وحفاظاً على قدسية الكيان من من هذا “التضليل” ، جاء الرد الصاعق والحاسم من هيئة شؤون الأنصار (مجلس الحل والعقد) في بيانها التاريخي الصادر في 21 يناير 2026م. فقد حسم البيان الجدل مؤكداً أن المؤسسية التي أُرسيت في مؤتمر السقاي 2002م هي المرجعية الوحيدة، وأن المادة (32) من النظام الأساسي تنص صراحة على أن “مجلس الحل والعقد هو الجهة المخولة بممارسة صلاحيات الإمام”. كما تبرأ البيان من أي مننتحل للقب الإمام مؤكداً أنه “لا يمثل إلا نفسه”، وتوعد بمحاسبة كل من يتنكر لمبادئ الشورى ونظم الكيان.
​إن “وثيقة الضرار” التي وُلدت في بورتسودان ستموت هناك، ولن تجد لها صدى في نفوس الأنصار الذين شيعوا شهداءهم في أم روابة وسنار والرهد. سيبقى وعي القواعد هو الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الانتهازيين، وستظل دماء الشهداء هي البوصلة التي تفضح كل من يحاول المتاجرة بآلام الشعب السوداني تحت شعارات دينية زائفة لا تمت للمهدية ولا لنسبها الطاهر بصلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.