Fajr Press

عن أي عودةٍ تتحدث يا عبد الماجد عبد الحميد؟ مَن أحرقَ الدارَ لا يملكُ مفاتيحَ الدخول!

بقلم - نفيسة حجر

​يخرج علينا “عبد الماجد عبد الحميد” الصحفي بلسانه المسموم وقلمه الذي لم يجفّ بعد من مداد التحريض، ليتساءل بصلف “الكوز” المعهود حينما تسأل عن كيف ستتعامل الدولة مع المدنيين العائدين؟ وكأن السودان ضيعةٌ ورثها عن تنظيمه المباد، أو كأن مفاتيح بيوتنا وأرضنا صكوكٌ تُمنح في مكاتب “الأمن الشعبي” المقبورة.

يا هذا.. قِف عند حدّك! فأنت آخر من يحق له نطق كلمة “عدالة”. العدالة التي تلوّح بها اليوم لترهيب المدنيين الذين رفضوا أن يكونوا حطباً لحربكم، هي العدالة الغائبة التي تلاحقكم منذ ثلاثين عاماً فيما يتعلقعن “ببيوت الأشباح”، عن دماء الشهداء، عن نهب موارد الدولة، وعن “تمكين” الرعاع في مفاصل الوطن.

من أشعل الحريق لا يحق له أن يحاكم من فرَّ من الدخان!
​إن المدنيين وكوادر الأحزاب الذين قالوا “لا للحرب” هم وحدهم من انتموا للوطن، بينما انتميتم أنتم لشهوة السلطة ولو على جثث الشعب.

خرجوا لأنكم حولتم المدن إلى ثكنات، والبيوت إلى مقابر.
لم يساندوا “مليشيا” كما تدّعي، بل ساندوا “الحياة”، بينما ساندتم أنتم “الموت” بحثاً عن عودة مستحيلة فوق ظهر دبابة.

أنتم من صنعتم هذه المليشيا، أنتم من سلحتموها، وأنتم من منحتموها الشرعية حين كانت تحمي عروشكم، فلا تزايدوا اليوم بقميص عثمان لتصفية حساباتكم السياسية مع خصومكم المدنيين.

​تقول إنهم “أحرقوا مراكب العودة”، والحقيقة أنكم أحْرقتم الوطن من أطرافه إلى قلبه. أنتم من جعلتم السوداني غريباً في بلاده، ومنفياً في عواصم الجوار يبحث عن أمانٍ سرقتموه منه بمغامراتكم الانقلابية. العودة إلى السودان ليست “منحة” من أجهزتكم الأمنية ولا “إذناً” من حثالات التمكين، بل هي “حقٌّ مقدس” بامتياز المواطنة، وسيعود المدنيون رغماً عن أنف كل محرض ومأفون، ليبنوا ما دمرتموه بخبالكم وحقدكم التاريخي.

​إن سؤالك المذعور عن “كيفية التعامل مع العائدين” يكشف رعبكم من عودة الصوت المدني، لأنكم تعلمون أن الحرب هي مناخكم الوحيد للبقاء، وأن السلام يعني نهايتكم الأبدية والناجزة. تريدون سوداناً خالياً من الأحرار، سوداناً لا يسمع فيه إلا صوت الرصاص وصراخ الثكالى، لكن هيهات! إن الأجهزة التي يجب أن تتحرك هي التي تلاحق “أبواق الفتنة” ومشعلي الحروب وناهبي قوت الشعب. المدنيون عائدون إلى ديارهم، مسلحين بوعيهم وبصمودهم وبحقهم القانوني الذي لا تسقطه خزعبلاتكم الإعلامية، أما أنتم فمصيركم إلى مزبلة التاريخ التي لا ترحم من تاجر بدم شعبه وادعى الوطنية وهو غارقٌ في الخيانة والفساد. سيعود السودان مدنياً.. وستظل أنت ورهطك مجرد ذكرى سوداء في كتاب الخراب الأكبر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.