Fajr Press

هل يُشرعن “الشر القديم” ميلاد “شرٍّ جديد”؟: ​سناء حمد والركض في خط بياني واحد من كراهية الثورة إلى كراهية السلام!

بقلم - نفيسة حجر

​أطلت علينا سناء حمد، أحد وجوه النظام البائد، عبر شاشة الجزيرة لتمارس “هندسة الشروخ” في الفضاء السياسي السوداني؛ خطابٌ مسموم لم يكتفِ بنبش القبور، بل جاء ليطيح بكل فرص النجاة، ممهداً الطريق لظهور “شرٍّ جديد” يتلحف برداء المحاكمات العبثية.
​لقد سددت سناء حمد طعنة نجلاء في خاصرة الشعب، حين ادعت بصلافة أن ثورة ديسمبر المجيدة لم تكن فعلاً سودانياً خالصاً، بل ساندتها “أيادٍ خارجية”. إن هذا الاسترخاص لدماء الشهداء وتضحيات الملايين هو “إفلاس سياسي” وقح، يحاول التغطية على حقيقة أن نظامكم سقط لأنه صار جثة هامدة لفظها تراب السودان قبل قلوب أبنائه.
​لكن طعن سناء في شرعية الثورة لم يكن إلا “فاتحة شهية” لمسلسل طويل من التزييف، مهدت به الطريق لشن هجوم مسعور على القوى المدنية، في خط بياني واحد يمتد من كراهية الثورة إلى كراهية السلام. فمن ينكر إرادة الشعب في ديسمبر، لن يتورع عن “تخوين” إرادة ذات الشعب في البحث عن مخرج للحياة ووقف الحرب. ومن هنا، انتقلت سناء لمباركة المحاكمات الكيدية الجارية في بورتسودان ضد الدكتور عبد الله حمدوك وأخرون ، متناسيةً في “عورٍ أخلاقي” فاضح أن تنظيمها يضم مطلوبين للعدالة الدولية.
​وفي محاولة مكشوفة للمراوغة، حاولت سناء التنصل من “مسؤلية التأسيس” لقوات الدعم السريع بادعاء فضفاض أن “الدولة” هي من أنشأتها. وهنا يجب وضع النقاط على الحروف؛ إن “الدولة” التي تتحدثين عنها يا سناء كانت مختطفة ومختزلة في تنظيمكِ وحده. الحقيقة التي لن تمحوها مراوغتك هي أن حكومة الحركة الإسلامية هي من أنشأت هذا الدعم السريع ، وبرلمان الحركة الإسلامية – لا سواه – هو من صاغ وسن قانون 2017 ليمنحه الشرعية القانونية ليصبح جيش مقنن لا مليشيا.
إن محاولة إلصاق هذا الفعل بـ “الدولة” ككيان مجرد هي تزييف للواقع؛ فأنتم من شيدتم هذا النظام الموازي “طوبةً بطوبة” ليحمي كراسيكم، واليوم تتباكون على آثار فعائلكم بعد أن انفجرت القنبلة الموقوتة التي صنعتموها بأيديكم.
​أيعقل يا سناء أن تُباركي محاكمة حمدوك ورفاقه “غيابياً”، وتتغافلي عن قادة نظامك المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية؟ أي “عدالة” هذه والقضاء يعجز عن محاكمة عمر البشير وأعوانه، رغم تأكيدات وزير الداخلية بوجوده “تحت إشراف الشرطة”؟
إن استهداف القوة المدنية بينما ينعم قادة “الشر القديم” بالحماية، هو اعتراف صريح بأنكم تريدون قضاءً “على المقاس”؛ يغض الطرف عن القتلة، ويفتح المقاصل للشرفاء.
​ إنها تفتخر بالجلوس مع من تصفهم اليوم بـ “المتمردين” حين كان الجلوس يخدم بقاء التنظيم، وتخوّن الاخرون لجلوسهم مع ذات الأطراف لحقن دماء السودانيين.
​اخر قولي، يا سناء، إن محاولة العودة عبر بوابة “التخوين” وتزييف تاريخ “الثورة” وملاحقة الشرفاء هي رهان خاسر. إن الشروخ التي تزرعونها اليوم في جدار الوطن لن تزيدنا إلا تمسكاً بمدنية الدولة. فمن أشعل نيران “الشر القديم” لن يُسمح له بصياغة “شرٍّ جديد” فوق أشلاء هذا الشعب الصابر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.