ألم تُنجبكم نساء السودان؟ عن سُقوط أقنعة ‘الرجولة’ في مستنقع استهداف النساء القويات عبر الكيبورد
بقلم - نفيسة حجر
في الوقت الذي تشتعل فيه الأرض تحت أقدام المقاتلين، برزت في العلن حربٌ أقذر، حربٌ لا يقودها أبطال كما يزعمون، بل يديرها جبناءٌ يتحصنون خلف الشاشات، سلاحهم الوحيد هو “الطعن في شرف النساء”. إن ما يحدث اليوم هو إعلان رسمي عن سقوط الرجولة المتوهمة في مستنقع العجز الفكري والأخلاقي.
انها سيكولوجية الجُبن فيا هؤلا ألم تُنجبكم نساء؟
تسبّون خصومكم بـ “ابن المرة”، وكأنكم نتاجُ صخورٍ صمّاء لا رحِم فيها! ألم تُنجب الآخر امرأة؟ ألم تُنجبكم أنتم نساءٌ؟
يا من تحتقرون “الأم” التي لولاها لما وجدتم وتستخدمونها كأداة للإهانة، انكم تبصغون في الإناء الذي تشربون منه. إن شتمكم للأمهات ليس طعناً في الخصم، بل هو “انتحارٌ أخلاقي” ورجمٌ لأمهاتكم قبل أمهات الآخرين.
النساء كريماتٌ في كتابِ الله.. مهاناتٌ في ألسنة الجاهلين
ولمن يرتدون عباءة الدين زوراً، نُذكّركم ببديهيةٍ غابت عن بصائركم العمياء: إنّ في القرآن الكريم سورةٌ باسم “النساء”، فصّلت حقوقهنّ ورفعت شأنهنّ، ولم يورد الخالق سورةً باسم “الرجال”.
الله الذي كرّم المرأة وأعلى مقامها بسورة تُتلى إلى يوم الدين، يواجهه هؤلاء الصغار بلسانٍ قذرٍ لا ينطق إلا بقذف المحصنات. أيّ دينٍ تتبعون وأنتم تهينون مَن أكرمهنَ الله في كتابه؟
هنالك فرق بين السندٌ و السجان
فحين يسألونني بسوء نية: “ما عندك راجل يلمك؟”، أقول لهم: أنا ابنة وأخت وزوجة رجالٍ “خُلّص” من صلب السودان، رجالٍ بيفهموا الأصول ويعرفون أن السند لا يعني السجن. والدي وأخي لم يربّوني لأكون خاضعة، بل لأكون عزيزة وصاحبة كلمة. وزوجي الذي أفخر به، رجلٌ “مالي مكانه” وواثق في نفسه؛ فهو لا يرى في صوتي القوي نقصاً في رجولته، بل يراه فخراً له ولبيته. هو سندي الذي لا تهزه بذاءة الألسن، لأنه يعرف معدني جيداً. هؤلاء هم “رجالي” الذين أرفع بهم رأسي، رجالٌ لا يخافون من وعي النساء، بل يحمونه.
وعن قذارة الألسن.. و”العُهر” الحقيقي اقول لكم:
لقد جعلتم من كلمة “عاهرة” علكةً في أفواهكم لكل من قالت “لا” لمحرقتكم. ولكن، دعونا نضع النقاط على الحروف: إن العُهر الحقيقي هو عُهر المبادئ التي تبيع الوطن من أجل سلطة زائفة. العُهر هو أن تشعلوا الخرب ثم تختبئوا خلف الرسائل الخاصة لتشتموا امرأةً شجاعة وقفت حيث هربتم أنتم. إن شرف المدافعة السودانية أطهر من “نخوتكم” المزعومة.
إلى جنرالات الكيبورد: نحنُ القوة وأنتُم الرعشة
أنتُم لا تهاجموننا لأننا ضعيفات، بل لأنكم تدركون أن قلم المرأة السودانية اليوم هو الرصاصة الحقيقية.
إساءاتكم هي “صيحات ذعر” من كائنات تشعر بالانقراض أمام وعي النساء. لقد انتهى زمن “الصمت من أجل السمعة”، فسمعتنا نصنعها بمواقفنا الوطنية، أما أنتم، فسمعتكم غارقة في بذاءة ألسنتكم.
موتوا بغيظكم.. نحنُ باقون، وأصواتنا هي التي ستبني الوطن الذي دمرتموه