تقرير أممي: المحاكم في مناطق الجيش أصدرت (321) حكماً بالإعدام و(228) حكماً بالسجن المؤبد.
متابعات - فجر برس
وثقت المفوضية السامية لحقوق الإنسان 321 حكماً بالإعدام و228 حكماً بالسجن المؤبد أو بالسجن لفترات طويلة، صادرة عن المحاكم الجنائية ومحاكم مكافحة الإرهاب في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.
ووفقاً للتقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، المقدم إلى دورة الانعقاد الحالية لمجلس حقوق الإنسان، الذي أطلعت عليه “فجر برس”، صدرت أحكام الإعدام في ولايات الجزيرة (129)، والخرطوم (97)، ونهر النيل (38)، ما يدل على وجود نمط حكومي منظم لتلك المحاكم.
واستهدفت المحاكمات أفراداً من دارفور وكردفان بشكل غير متناسب بسبب انتمائهم المزعوم إلى قوات الدعم السريع، ما يشكل تمييزاً على أساس الأصل العرقي.
وفي ديسمبر 2024، اعتقلت الاستخبارات العسكرية في الولاية الشمالية طالباً من غرب كردفان على أساس أصله العرقي، حسب التقارير الواردة، بتهمة دعم قوات الدعم السريع، وحُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات.
وفيما يتعلق بجهود المساءلة، أصدرت محكمة الأبيض الجنائية، في 25 أغسطس 2025، حكماً يقضي بسجن جنديين من القوات المسلحة السودانية بالسجن المؤبد لاغتصابهما امرأة.
وفي المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، لم يكن هناك نظام قضائي رسمي يعمل. ولاحظت المفوضية إنشاء محاكم طوارئ مرتبطة مباشرة بقوات الأمن.
وفي أغسطس 2025، أُنشئت محكمة طوارئ في غرب كردفان، مؤلفة من “المدعي العام” والمستشار القانوني لقوات الدعم السريع ومدير الشرطة العسكرية، ما يقوض مبادئ استقلال القضاء ونزاهته.
وفيما يتعلق بعدالة تنفيذ الإجراءات القانونية، وثق التقرير الأممي انتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية ضد النساء والأطفال من قبل الجيش لاتهامهم بالانتماء إلى قوات الدعم السريع.
ووفقاً للتقرير، فقد حُكم على ثماني نساء على الأقل بالإعدام، وثلاث بالسجن المؤبد، وأربع بالسجن لفترات طويلة، بينما صدرت أحكام بحق خمسة قاصرين تحت المراقبة الاجتماعية أو بإيداعهم السجن.
وفي أغسطس 2025، حُكم على امرأة بالإعدام بناءً على صور لها ترتدي فيها “الكدمول” فقط، واعتُبرت دليلاً أساسياً لإدانتها بالتعاون.
وتعلقت قضية أخرى بمحامية تم احتجازها مع طفلها الرضيع، وحُكم عليها في أبريل 2025 بالسجن لمدة سبع سنوات لإعادة نشر خطاب لأبو عاقلة كيكل على حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي.
وعلى الرغم من نقض الحكم في الاستئناف، أُعيدت محاكمتها أمام نفس المحكمة الابتدائية، حيث أُجّلت الجلسات باستمرار.
وأشار التقرير إلى أنه بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من النزاع المستمر، كانت الآثار المتراكمة على المدنيين كارثية، حيث تسبب النزاع في خسائر واسعة النطاق في الأرواح، وتشريد جماعي، وانهيار الخدمات الأساسية.
واتسم النزاع بانتهاكات وتجاوزات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، فضلاً عن انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، ارتُكبت في ظل إفلات عام من العقاب.
وشكل استمرار غياب المساءلة عاملاً رئيسياً في إشعال النزاع في السودان وديمومته. ويظل تقديم جميع الجناة إلى العدالة – بغض النظر عن رتبهم أو انتمائهم – أمراً ضرورياً لكسر الحلقات المستحكمة من العنف والإفلات من العقاب.
وقال التقرير إن أطراف النزاع فشلت في الوفاء بالتزاماتها المعلنة بحماية المدنيين وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية. وزادت الأفعال المتعمدة التي تهدف إلى عرقلة المساعدات الإنسانية، واستخدام تكتيكات الحصار، واستهداف البنية التحتية المدنية، ما زاد من معاناة الملايين وقوضت آفاق الانتعاش.
كما ينذر تقسيم مناطق السيطرة، في ظل تصاعد العنف العرقي، بمسار خطير؛ فهناك مخاوف جدية لا تتعلق فقط بوحدة السودان، بل تتعلق أيضاً باستقرار المنطقة برمتها، لا سيما في ظل تزايد النزوح عبر الحدود والتوترات الإقليمية.