Fajr Press

السبعون خريفاً لم تشفع لهم من سياط الظلم المصري التي حرقت ظهور السودانيين في ظل صمت بورتسودان المخجل

بقلم - نفيسة حجر

​لقد سقطت “أقنعة العروبة” و”ادعاءات الجوار” تحت أقدام العسكر في شوارع القاهرة والإسكندرية، لتكشف عن وجهٍ قبيح للسلطات المصرية التي استمرأت إذلال السودانيين والتنكر لدمائهم وتاريخهم.

إن ما يحدث ليس “تنظيماً للأجانب”، بل هو غدرٌ صريح وإعلان حرب على الضعفاء والعجزة والمكلومين، هي “سياطُ ظلمٍ” مسمومة لا تفرق بين جسد طفل أو شيخ مسن، تُلهب ظهور من استجاروا بجارٍ ظنوه مأمناً فإذا به طرّادٌ لا يرحم.

​إن ما نكتبه اليوم هو استمرار لمقالاتنا السابقة في كشف هذا الوجه القمعي، وتوثيقٌ لواقعٍ تجاوز حدود الفاشية فالانتهاك لم يعد تقتصر على ملاحقة من لا يملكون أوراقاً، بل وصلت الوقاحة بالسلطات المصرية إلى ترحيل سودانيين يحملون “إقامات سارية المفعول” وأختاماً رسمية! فلو كانت هناك حكومة سودانية تحترم شعبها وتصون كرامته لما تجرأت السلطات المصرية على إهانة وترحيل من يحملون إقامات سارية المفعول.

​لقد رأينا هذا القهر بوضوح حين أُعتقل ابن الفنان الكفيف عاطف عبد الحي ورُحل قسراً إلى حلفا، وهو “العين” التي يبصر بها والداه، رغم حمله للإقامة وكرت الحماية الدولية.

وفي مشهدٍ يندى له الجبين، لم تشفع السبعون خريفاً التي أثقلت كاهل الحاج “عبد الجليل” ولا الحاجة “الشول”؛ حيث اختُطف الأول من أمام “فرن خبز” ليُرمى به في العراء بعيداً عن زوجته، وسيقَت الثانية كالطريدة بلا مراعاة لضعفها أو عمرها. لقد قررت السلطات المصرية أن تغسل يدها من كل التزاماتها الإنسانية، لتمارس هواية “الإعادة القسرية” بدم بارد، ضاربةً عرض الحائط بكل معاني الرحمة ووقار الشيب.

​لكن الطعنة الكبرى تأتي من حكومة بورتسودان تلك السلطة السادرة في غيها وتيهها، التي تتفرج على سحل كرامة مواطنيها وكأنهم “رعايا دولة أخرى”. إن صمت بورتسودان هو الضوء الأخضر الذي يغري السلطات المصرية بمزيد من التنكيل إنها خيانة عظمى لشعبٍ تُرك وحيداً بين “مطرقة التنكر” المصري و”سندان التيه” الحكومي السوداني.

​إننا لا نستجدي من تنكر لنا، بل نلعن صمت ذلكزالتائه الذي خذلنا. ستظل “حلفا” شاهدةً على عمليات الإعادة القسرية المهينة، وعلى جريمة تشتيت العائلات ورمي من أفنوا أعمارهم في فيافي التشريد بلا رحمة، وعلى عار السلطات التي قمعت، وعار الحكومة التي استمرأت الذل. إن كرامة السوداني ليست للمقايضة، والوجع الذي نعيشه اليوم سيتحول غداً إلى حسابٍ عسير لن ينجو منه أحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.