Fajr Press

تكوين جيل السودان الجديد: رؤية متكاملة لمناهج التعليم التحرري في مرحلة الانتقال الديمقراطي.(2-3)

بقلم - د. صابر ابوسعدية "أفريكا"

في الحلقة السابقة تحدثنا عن الأسس الفلسفية لنظرية التربية التحررية للبرازيلي باولو فريري كإحدى أكثر النظريات التربوية تأثيراً في القرن العشرين، خاصة في سياقات المجتمعات المهمشة وما بعد الصراعات. نقطة الانطلاق الأساسية في فلسفة باولو فريري التربوية هي في تحليل عملية القهر التي يعانيها دول ما بعد الاستعمار، وإيضاح نتائجها الاجتماعية والنفسية ومحاولة اكتشاف الطريق للتغلب عليها. هذا وقد رسم باولو فريري الملامح العامة والخطوط العريضة لأفكاره التربوية والفلسفية انطلقا من واقع الفقر والأمية في البرازيل ليطوّر فلسفة تربوية نقدية تهدف إلى تكوين الوعي النقدي لدى المتعلّمين (Conscientization)، أي تنمية إدراكهم لواقعهم الاجتماعي وظروف ظلمهم، بحيث يغدو التعليم عمليّة تحرير، وليس مجرد تلقين. وفي الوقت الذي انتقد فيه فريري نموذج التعليم التقليدي (البنكي( الذي يصوّر الطلاب كحاويات فارغة يجري “إيداع” المعرفة فيها، قدّم نموذجاً بديلًا للتعليم التحرري القائم على الحوار والتفكير الناقد والعمل الجماعي.
في هذه الحلقة الثانية من الدراسة نقدم تحليلاً نقدياً لمشروع المفكر والأديب الكيني نغوغي وا ثيونغو، وتفحص تأثيره في مفهوم التعليم التحرري عند باولو فريري، مع مناقشة أهم الانتقادات الموجهة إليه وإمكانيات تطبيقه في سياقات مختلفة، ولا سيما في السودان. يرى انغوغى نزع (تصفية) استعمار العقل Decolonization of the Mind) إن الاستعمار لم يكن مجرد احتلال عسكري للأرض، بل كان غزواً شاملاً للوعي البشري.
اللغة وسؤال التحرر في التعليم:
من هو أنغوغي وا ثيونغو؟ مفكر وروائي كيني من شعب الكيكويو (Kikuyu) ، وُلد عام ١٩٣٨. يُعد أحد أهم الأصوات النقدية في الفكر الأفريقي المعاصر، وأستاذ الأدب المقارن في جامعة كاليفورنيا، إرفاين. اشتهر بتحوله الدراماتيكي من الكتابة بالإنجليزية إلى الكتابة بلغته الأم الكيكويو، وبكتبه النقدية المؤسسة، وفي مقدمتها (نزع استعمار العقل Decolonizing the Mind ).
عندما وقف المفكر الكيني أنغوغي وا ثيونغو أمام جمهوره في أوكلاند بنيوزيلندا عام ١٩٨٤، لم يكن يتوقع أن تأتيه امرأة من شعب الماوري بعد المحاضرة، وتقول له “أنت لم تكن تتحدث عن كينيا، كنت تتحدث عنا نحن شعب الماوري”. هذه اللحظة الفارقة كشفت له أن معركة اللغة ليست محلية أو إقليمية، بل هي معركة إنسانية شاملة تخوضها الشعوب كلهم التي مرت بتجربة الاستعمار. وعليه مشروع أنغوغي، الذي بلورته كتبه ولا سيما نزع (تصفية) استعمار العقل (Decolonization of Mind)، الذي يقدم رؤية جذرية للعلاقة بين اللغة والتحرر في التعليم، مؤكداً أن المعركة الحقيقية للاستقلال لم تنتهِ بعد، بل انتقلت من ساحات القتال إلى الفصول الدراسية وصفحات الكتب.
جوهر المشروع الأنغوغي – اللغة بوصفها وعاءً للوجود والتحرر
يرى أنغوغى أن الاستعمار لم يكن مجرد احتلال عسكري للأرض، بل كان غزواً شاملاً للوعي البشري. المدفع يقهر الجسد، لكن المدرسة والكتاب واللغة يقهرون الروح، ويجعلون الهيمنة دائمة. الاستعمار ينجح حقاً عندما يقتنع المقهور بأنه متخلف، وأن لغته بدائية، وأن ثقافته لا تساوي شيئاً. يعبّر عن هذه الفكرة بعبارته الشهيرة ” المدفع يجبر الجسد، والمدرسة تستحوذ على الروح The cannon forces the body and the school fascinates the soul”.
اللغة هي محور مشروع أنغوغي الفلسفي، يرى أنها “وعاء للثقافة وحاملة للرؤية الكونية. عندما يفقد شعب لغته، يفقد أكثر من مجرد أداة تواصل؛ إنه يفقد ذاكرته، تاريخه، وطريقته في فهم العالم. ويكشف عن الآلية النفسية العميقة للاستعمار اللغوي شرط اكتساب مجد اللغة الإنجليزية كان إذلال اللغات الأفريقية، وهكذا تخلق ثنائية قاتلة في المقهور نفسه “مجد” لغة المستعمر، و”خزى” اللغة الأم. الاستعمار ينجح حين تطبع الأمور غير الطبيعية وتصبح طبيعية. يستخدم أنغوغي مفهوم “القنبلة الثقافية” (Cultural Bomb) لوصف الآلية التي يعمل بها الاستعمار اللغوي. القنبلة الثقافية تعمل على إبادة إيمان الشعب بأسمائهم، لغاتهم، بيئتهم، تراث نضالهم، وحدتهم، قدراتهم بأنفسهم وجعلهم يرون ماضيهم أرضاً قاحلة (Wasteland) من اللا-إنجاز، فيسعون للتبرؤ منه، ودفعهم إلى التعاطف مع ما هو أبعد ما يكون عن أنفسهم، مثل التعلق بلغات الآخرين عوضا عن لغاتهم.
يكشف أنغوغى عن أعمق آليات الاستعمار تطبيع الأمور غير الطبيعية وتحويلها إلى معيار تنطلق منه دون تفكير، لغة المستعمر تصبح لغة القوة، الرقي، العلم، والتحضر. بينما اللغة المحلية تصبح لغة البيت، العواطف، التخلف. هذا التطبيع يجعل المقهور شريكاً في قهر نفسه، عبر احتقاره لذاته وثقافته، دون أن يدري. هذا التحليل يستند إلى تجربته الشخصية كشاهد حي على هذا العنف الرمزي في مدرسة Alliance الثانوية بكينيا ، كان الأطفال الذين يتحدثون الكيكويو يُضربون، وعليه تحولت الكيكويو إلى علامة “تخلف”، والإنجليزية إلى علامة “تحضر” و”ذكاء”. وهذه التجربة قادته لاحقاً إلى قرار مصيري هو التوقف عن الكتابة بالإنجليزية، والكتابة بلغة الكيكويو فقط.
يقدم أنغوغي تشخيصاً دقيقاً لما يحدث للطفل في المدرسة الاستعمارية. نجد لغة الطفل المكتوبة في المدرسة انفصلت عن لغته المنطوقة في البيت… لم تكن هناك أدنى علاقة بين عالم الطفل المكتوب، الذي كان أيضاً لغة تعليمه، وبين عالم بيئته المباشرة في الأسرة والمجتمع… نتج عن هذا انفصال في حس ذلك الطفل عن محيطه الطبيعي والاجتماعي، ما يمكن تسميته الاغتراب الاستعماري. وهذا الاغتراب ليس مجرد إزعاج نفسي، بل هو تشويه للوعي يجعل الطفل عاجزاً عن التفكير بلغته الأم في القضايا المعقدة، ومقتنعاً بأن لغته “غير صالحة” للعلم والمعرفة.
نقد البرجوازية الأفريقية وإعادة إنتاج الاستعمار
يوجه أنغوغي نقداً لاذعاً للنخب الأفريقية التي تسلمت الحكم بعد الاستقلال البرجوازية الأفريقية التي ورثت العلم من القوى الاستعمارية الراحلة خُلقت داخل الرحم الثقافي للإمبريالية… حتى بعد أن ورثت العلم، نظرتها العقلية، مواقفها تجاه مجتمعاتها، تجاه تاريخها، تجاه لغاتها، تجاه كل شيء وطني، كانت خارجية؛ كانوا يرون الأشياء عبر نظارات أعطاها لهم مرشدوهم البرجوازيون الأوروبيين . هذا النقد يفسر لماذا استمرت المناهج التعليمية في أفريقيا بعد الاستقلال تحمل نفس البصمات الاستعمارية. لأن النخبة الحاكمة الجديدة كانت نتاجاً ذهنياً لذلك الاستعمار. وكما يلاحظ أحد الباحثين، فإن النظام التعليمي في زامبيا لا يزال “يعكس النماذج الأوروبية على حساب أنظمة المعرفة الأصلية”.
النقد الموجّه لمشروع أنغوغي
يواجه مشروع أنغوغي تحديات عملية كبيرة. فأغلب القراء في أفريقيا لا يقرؤون باللغات المحلية، والناشرون لا ينشرون بها، والأسواق لا تطلبها. حتى أنغوغي نفسه اضطر إلى ترجمة أعماله من الكيكويو إلى الإنجليزية ليصل إلى جمهور أوسع. هذا التناقض يثير سؤالاً مشروعاً هل يمكن للكاتب أن يلتزم بلغة لا يقرؤها أحد؟
يرى بعض النقاد أن أنغوغي يبسّط العلاقة بين اللغة والهوية. فالإنسان يمكن أن يكون متماهياً مع هويته حتى وهو لا يتحدث لغته الأم، كما أن التحدث بلغة المستعمر لا يعني بالضرورة تبني قيمة. اللغة الإنجليزية في الهند، مثلاً، تحولت إلى “هنغليزية” (Hinglish) تعبر عن واقع هندي جديد، لا عن ولاء للغرب.
في مجتمعات مثل السودان، حيث التعدد اللغوي حقيقة واقعة، أي لغة نختار “الأم”؟ هل هي لغة المركز المهيمن (العربية) أم لغات الأطراف (النوبية، البجا، الفور…)؟ اختيار لغة على أخرى يعيد إنتاج هيمنة جديدة. هذا التحدي يتطلب رؤية أكثر تعقيداً من مجرد استبدال لغة استعمارية بلغة محلية.
ينتقد بعض الباحثين ما يرونه “حنيناً رومانسياً” إلى ماضٍ “نقي” لم يكن موجوداً أصلاً. الثقافات دائماً متداخلة ومتغيرة، والهويات تتشكل عبر الحوار مع الآخر، لا عبر الانغلاق على الذات. مشروع أنغوغي، في أقصى تجلياته، قد يؤدي إلى عزل الثقافات الأفريقية عن الحوار العالمي.
إشكالية اللغة والسلطة يرى نقاد آخرون أن مشكلة التعليم ليست في لغة التدريس فقط، بل في العلاقة الاجتماعية التي تنتجها المدرسة أصلاً. المدرسة، بأي لغة، تنتج تسلسلاً هرمياً بين “المتعلم” و”غير المتعلم”، وقد تعيد إنتاج نفس علاقات القهر التي ينتقدها أنغوعي.
دروس من تجارب عملية
يتواصل البشر فيما بينهم مستخدمي حزمة من اللغات المتعددة التي تتباين إلى حد كبير فيما تنقله من معلومات، ولطالما تساءل العلماء فيما إذا كانت اللغات المختلفة تعكس قدرات معرفية مختلفة، في السنوات الماضية برزت دلائل مبنية على التجربة والاختبار تشير إلى أن تأثير اللغة الأم فعلا قوية في الطريقة التي يفكر فيها الإنسان في شتى أمور العالم بما في ذلك المكان والزمن، وهناك تلميحات تشير إليها النتائج البحثية الأخيرة أيضاً مفادها أن اللغة جزء لا يتجزأ من العديد من سمات الفكر التي لم يدركها العلماء من قبل.
إن السمة المميزة للذكاء البشري هي قدرته على التكيف، وقدرته على الاختراع، وعلى إعادة ترتيب تصوراته للعالم بما يتناسب والأهداف وكذا البيئات المتغيرة. وما التباين الكبير في اللغات التي انتشرت في أرجاء هذا الكون إلا نتيجة لهذه المرونة. حيث توفر كل لغة أدواتها المعرفية الخاصة بها محتضنة كل ما طورته حضارتها عبر آلاف السنين من معرفة ورؤية للعالم. حيث تمتلك كل واحدة منها أسلوب إدراك وتصنيفاً وتفسيراً لهذه الرؤية، بل دليلاً قيماً طوره وصقله أجدادنا. والأبحاث التي تجرى حول تأثير اللغات التي نتحدث بها في أسلوب تفكيرنا تساعد العلماء على كشف كيف تتولد المعرفة لدينا، وكيف يتشكل الواقع وكيف أصبحنا أذكياء ومتحذلقين. هذه هي البصيرة التي تساعدنا بدورها على فهم جوهر ما يجعلنا بشراً.
في نيوزيلندا، استُلهمت أفكار أنغوغي في مشروع إحياء لغة الماوري عبر إنشاء حضانات اللغة (Language Nests) حيث يتعلم الأطفال من كبار السن اللغة الماورية. النتائج كانت مشجعة ارتفاع نسبة المتحدثين بالماورية، وتعزيز الهوية الثقافية لشعب الماوري، ودمج المعرفة الماورية في المناهج الدراسية.
في جنوب أفريقيا، قدمت جامعة ستيلينبوش (Stellenbosch) وغيرها من الجامعات نموذجاً معقداً للصراع اللغوي. اللغة الأفريكانية (هي لغة البيض المهاجرين من هولندا، خلقت من عدم قبل مائة عام) التي كانت لغة القمع في زمن الأبارتايد، أصبحت اليوم في موقف دفاعي ضد هيمنة الإنجليزية. لكن النقاش كشف عن ادعاءات بالاستثنائية (Exceptionalism) حيث ركز المدافعون عن الأفريكانية على حقوقهم اللغوية متجاهلين حقوق اللغات الأفريقية الأخرى. يعلق البروفيسور ماندلا مخانيا على هذا بقوله “الصمت عن حقوق الآخرين غالباً ما يكون علامة على تحيز عميق الجذور في العنصرية اللغوية”. نجد انتصار الأفريكانية كان قائماً على أساس تفوق عرق على آخر، لذلك من الصعب على هؤلاء المدافعين رؤية العالم بعدسات مختلفة.
تجربة نيجيريا: الإيغبو والتمكين المجتمعي نظام التلمذة عند الإيغبو (Igbo Apprenticeship System) يقدم نموذجاً مختلفاً تعليم قائم على المجتمع، بلغة المجتمع، لحل مشكلات المجتمع. بعد الحرب الأهلية النيجيرية، استخدم الإيغبو هذا النظام لإعادة بناء مجتمعهم اقتصادياً واجتماعياً، مما يؤكد إمكانية التعليم المجتمعي القائم على اللغة المحلية.
نحو رؤية نقدية متوازنة
لا يمكن فهم مشروع أنغوغي خارج سياقه التاريخي. هو مشروع مقاومة قبل أن يكون مشروعاً نظرياً. أن الاعتراف بالتعددية الداخلية في المجتمعات المتعددة لغوياً، الحل ليس استبدال لغة بلغة، بل بناء تعددية لغوية واعية تعترف بكل اللغات، وتخلق توازناً بينها. كما تقول الباحثة Obioma Nnaemeka، اللغات الأفريقية “ليست مستودعات ثابتة لتقاليد قديمة، بل وسائل اتصال ديناميكية ومتغيرة”. الربط بين اللغة والعدالة الاجتماعية وعليه اللغة ليست قضية “ثقافية” فقط، بل هي قضية عدالة اجتماعية. من يحرم من التعليم بلغته يحرم من فرص متكافئة. كما يلاحظ أحد المدونين “إهمال العمل باللغات المحلية يحرم المجتمعات التي ندّعي أننا نعمل لتمكينها من حقها في المعرفة”.
تطبيقات على السياق السوداني
يوجد تعدد لغوي كبير في السودان (أكثر من ٧٠ لغة) وهيمنة العربية الفصحى كلغة رسمية، بينما العربية الدارجة تختلف عنها، مما أدى إلى تهميش تاريخياً للغات غير العربية في التعليم والإعلام والنتيجة صراعات هوية عميقة مرتبطة باللغة والثقافة منذ خروج الاستعمار. استلهاماً من أنغوغي والتجارب النقدية، يمكننا اقتراح الآتي:
أ. في مرحلة الطفولة المبكرة:
التعليم باللغة الأم (أو اللغة المحلية) في السنوات الأولى.
الانتقال التدريجي للغات الأخرى مع الحفاظ على اللغة الأم.
ب. في المناهج:
إدماج الأدب الشفهي والحكايات الشعبية باللغات المحلية.
تدريس التاريخ من منظور متعدد الأصوات.
تطوير مواد تعليمية تعكس البيئة المحلية.
ج. في تدريب المعلمين:
تأهيل معلمين يجيدون اللغات المحلية ويفهمون أهميتها.
تدريب على التربية المراعية للتنوع اللغوي.
د. على المستوى المجتمعي:
تشجيع الإنتاج الثقافي باللغات المحلية (مسرح، أغاني، كتب أطفال(.
إنشاء “حضانات لغوية” كما في نيوزيلندا للحفاظ على اللغات المهددة.

خلاصة: أنغوغي بين النقد والتطبيق
مشروع أنغوغي ليس مجرد نظرية أكاديمية، بل هو دعوة إلى التحرر الوجودي. استعمار العقل هو أخطر أشكال الاستعمار؛ لأنه يجعل المقهور شريكاً في قهر نفسه، عبر احتقاره لذاته وثقافته. نزع هذا الاستعمار يتطلب وعياً نقدياً عميقاً، واستعادة للغة والذاكرة، وبناءً لذات جديدة قادرة على الإبداع خارج النماذج المستوردة. كما يقول”المعركة من أجل أفريقيا لم تنتهِ بعد. السلاح تغيّر من المدفع إلى الكتاب”
يظل مشروع أنغوغي وا ثيونغو أحد أكثر المشاريع الفكرية إثارة للتفكير في العلاقة بين اللغة والتحرر. نعم، هو مشروع قابل للنقد، ويتطلب تكييفاً وتطويراً في سياقات مختلفة. لكنه يقدم لنا سؤالاً لا مفر منه، هل يمكن لجيل جديد أن يبني مستقبله بلغة ليست لغته؟ هل يمكن أن نتحرر حقاً، ونحن نفكر بلغة من استعمرنا؟ ربما تكون الإجابة الأكثر توازناً هي ما وصل إليه أنغوغي نفسه في حواراته الأخيرة “البداية يجب أن تكون دائماً بلغتك الأم. إذا عرفت لغتك الأم، يمكنك أن تتعلم أي لغة أخرى” هذه الرؤية لا تدعو للانغلاق، بل للتأسيس المتين على الذات قبل الانفتاح على العالم. كما يقول أحد الباحثين، مشروع أنغوغي ليس مجرد نظرية أكاديمية، بل هو “إطار نقدي ومصدر أمل ثوري للشعوب المقهورة في جميع أنحاء العالم”. في زمن العولمة الجارفة، يذكرنا أنغوغي بأن التحرر الحقيقي يبدأ من الداخل، من استعادة الثقة بالذات وباللغة التي تحمل ذاكرة الأجداد وأحلام الأحفاد.

المصادر:
1. Ngũgĩ wa Thiong’o. (1986). Decolonising the Mind: The Politics of Language in African Literature
2. Ngũgĩ wa Thiong’o. (1993). Moving the Centre: The Struggle for Cultural Freedoms
3. Francis Wade. (2018). Ngũgĩ wa Thiong’o and the Tyranny of Language. The New York Review of Books
4. Abdirashid Diriye Kalmoy. (2025). The Decolonial Mind of Ngũgĩ wa Thiong’o. Current Affairs
5. Obioma Nnaemeka. (2005). Bound to matter: The Politics of (M)Othering. Taylor & Francis
6. Mandla Makhanya. (2020). On language, power and privilege in tertiary education. Mail & Guardian
7. Personal testimonies. (2025). Gikuyu vs English: Ngugi’s struggle for linguistic liberation. The Standard
8. Logan Cochrane. (2017). Decolonizing the Mind

المدير التنفيذي لمركز أُوبنتو للسلام والدراسات الاستراتيجية info@ubuntupss.org, www.ubuntupss.org 29 – مارس 2026

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.