Fajr Press

الجنرال “حميدتي” .. رائد ثورة ديسمبر.

متابعات - فجر برس

مرت يوم أمس الذكرى السادسة لمواكب السادس من أبريل، التي شكلت علامة فارقة في تاريخ السودان المعاصر، إذ كان يوما حاسما في مسار الثورة السودانية التي أسقطت نظام الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين) وأعادت للأمة السودانية أمل التغيير. تلك اللحظة المضيئة، التي شهدت تلاحم الشعب مع قواته المسلحة، كانت بداية النهاية للنظام الذي طالما استبد بالشعب السوداني وأساء إليه. وفي قلب هذه التحولات الثورية، تبرز شخصية الفريق أول محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع، كأحد أبرز الوجوه التي لعبت أدوارا محورية في دعم الثورة السودانية وحمايتها من محاولات الالتفاف عليها.

منذ اللحظة الأولى لانطلاق الثورة السودانية في ديسمبر 2018، كان الفريق أول محمد حمدان دقلو أحد الأبطال المجهولين الذين دعموا التطلعات الشعبية. في وقت كانت فيه البلاد غارقة في موجات من الفساد والاستبداد، أخذ دقلو على عاتقه الالتزام بمسؤولياته الوطنية، فكان له الدور البارز في مواجهة محاولات قمع المظاهرات التي ملأت شوارع السودان. لكن الأهم من ذلك، كان في وقت كانت فيه قوات الجيش تدور في دائرة من التردد والقلق، قدّم الفريق دقلو التزاما لا لبس فيه بمساندة ثورة الشعب السوداني، متحديا كل العقبات السياسية والعسكرية.

وتجلت مواقف الفريق دقلو في العديد من المحطات المفصلية التي أثبتت حسم موقفه لصالح خيار الشعب، خصوصا في الأيام التي تلت الانقلاب على نظام الرئيس السابق عمر البشير. في الوقت الذي كانت فيه أذرع النظام القديم تحاول إفساد إرادة الشعب السوداني، أظهرت قوات الدعم السريع بقيادة الفريق دقلو تصميما على حماية الثورة وحمايتها من التفكيك، وهو ما تجسد في المواقف الثابتة ضد محاولات النظام للعودة عبر أدواته المختلفة.

وكانت العلاقة بين الفريق دقلو وجماهير الشعب السوداني تتسم بالتفاهم والاحترام المتبادل، فقد حرص على أن تكون قوات الدعم السريع في موقف داعم لحرية الشعب السوداني ومطالبه في التغيير. هذا الدعم المبدئي سهل خروج الجماهير في الشوارع مطالبين بإسقاط النظام، ليجدوا في قوات الدعم السريع حليفا حاسما لا يتردد في حماية مطالبهم.

ما يميز الفريق أول محمد حمدان دقلو عن غيره من القيادات العسكرية والسياسية هو انحيازه الكامل لإرادة الشعب السوداني. لم يكن في موقفه تردد أو ضعف، بل كان دائما واضحا في تأكيده على أهمية الاستجابة لمطالب الثوار والعمل على تهيئة الظروف لإجراء التغيير المطلوب. في تلك الفترة الانتقالية الصعبة، برزت مواقف الفريق دقلو التي أكدت على موقفه الثابت في دعم خيار الشعب، وفي طليعة هذه المواقف كان دوره في الحيلولة دون عودة النظام القديم.

ومنذ اندلاع الثورة وحتى اليوم مرت البلاد بمحطات صعبة كان أبرزها محاولة الحركة الإسلامية العودة إلى سدة الحكم عن طريق مجموعة من المحاولات المستمرة من قبل عناصرها لاستعادة السلطة. لكن مع اندلاع الحرب الأخيرة التي وضعت البلاد أمام مفترق طرق، لم يتراجع الفريق دقلو عن موقفه الثابت، بل واصل السير في طريق المقاومة، مقدما الشهداء في سبيل انتصار الثورة. كانت قوات الدعم السريع تقف بقوة في مواجهة محاولات النظام القديم لإعادة الهيمنة، وهو ما يشير إلى أن التحديات الراهنة هي امتداد لمحاولات لا تتوقف من الحركة الإسلامية للتسلل إلى مفاصل الدولة مرة أخرى.

ولم يكن الفريق دقلو فقط قائدا عسكريا في ميدان المعركة، بل كان أيضا حارسا للفكرة الثورية التي حملها الشعب السوداني منذ عام 2019. فعلى الرغم من الحملة التشويهية الكبيرة التي تعرض لها من قبل قوى سياسية ومجموعات إعلامية، إلا أن دقلو لم يسمح لهذه الهجمات أن تحرفه عن مسار الثورة. وفي هذه الفترة الدقيقة، أظهرت قوات الدعم السريع قوتها في الحفاظ على استقرار الأمن وحماية الثوار من كل محاولات النيل منهم.

في الذكرى السادسة لثورة أبريل 2019، نجد أن الفريق أول محمد حمدان دقلو هو أحد الأبطال الحقيقيين الذين أصروا على الوقوف إلى جانب الشعب السوداني في لحظات الضعف والقوة على حد سواء. إن المواقف الثابتة التي اتخذها في دعم الثورة السودانية تؤكد على التزامه الثابت بحقوق الشعب في الحرية والتغيير، وعلى دوره المحوري في قيادة معركة المقاومة ضد النظام القديم وأعوانه.

ولقد أدرك دقلو منذ البداية أن معركة السودان ليست مجرد معركة عسكرية، بل هي معركة من أجل القيم والمبادئ، ومن أجل بناء دولة العدالة والحرية التي طالما حلم بها الشعب السوداني.

إذ نستحضر اليوم هذه الذكرى العظيمة، نتطلع إلى أن يظل الفريق دقلو وقوات الدعم السريع سيفا من سيوف الحق والحرية، وأن تظل إرادة الشعب السوداني هي التي تحكم في النهاية، حتى تنجح هذه الثورة في اقتلاع جذور الظلم وإقامة دولة القانون والسلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.