Fajr Press
برمة ناصر

قرارات رئيس حزب الأمة الاخيرة .. خطوات تنظيم داخل الكيان العريق

نيروبي - فجر برس

في خطوة اعادت حزب الأمة القومي الى مساره الصحيح عقب الفوضي التنظيمية التي عاشها في الأيام الماضية ، أصدر اللواء (م) فضل الله برمة ناصر رئيس حزب الأمة القومي قراراً بإعادة تشكيل مؤسسة الرئاسة، وشمل القرار تعيين نواب ومساعدين ومستشارين للرئيس وتحديد مهامهم، وأطاح القرار بكل من مريم الصادق المهدي ، محمد عبد الله الدومة ، والفريق صديق اسماعيل من منصب نواب الرئيس وعين بدلًا عنهم ثلاثة آخرين، وهم إبراهيم الأمين، وخالد أصيل، وبابكر دقنة.

وفي فبراير الماضي صدر قرار منسوب لمؤسسة الرئاسة بسحب الثقة من رئيس الحزب المكلف، فضل الله برمة ناصر، لتوقيعه على ميثاق التأسيس بنيروبي، وكلف القرار محمد عبدالله الدومة بمهام الرئاسة، ولم يحدث قرار اقالة فضل الله برمة ناصر حينها أي تآثير كما واجه القرار باستهجان ورفضا واسعا وسط أنصار وقيادات حزب الامة لجهة دور الرجل التاريخي داخل الحزب كما وصف ابعاده بغير القانوني.

وفي السياق أكد رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة القومي، محمد المهدي حسن، عدم مشروعية قرار سحب الثقة عن الرئيس المكلف فضل الله برمة ناصر، وقال في بيان سابق إن “نواب الرئيس ومساعديه ومستشاريه معاونون للرئيس، وليس لديهم أي سلطات أو صلاحيات وفق دستور الحزب، لإعفاء أو عزل الرئيس، الذي يمارس سلطاته الدستورية”. ويُعد المكتب السياسي لحزب الأمة القومي، هو الجهة الوحيدة التي لديها الحق في حسم القضايا الخلافية داخل الحزب.

ورغم الهزة الكبيرة وحالة الاستقطاب التي شهدها حزب الامة في الفترة الأخيرة نجح السياسي المخضرم فضل الله برمة ناصر سريعا في اعادة تريبب الأمور وانتشال الحزب من تشرذم وانشقاق وشيك، خاصة مع ظهور مساعد الرئيس المخلوع عبد الرحمن الصادق المهدي في المشهد عقب إقالته من الجيش، ومحاولته التكسب سياسياً بهدف الوصول الى السيطرة علي مقاليد الحزب بمعاونة شقيقتيه مريم الصادق المهدي ورباح الصادق المهدي ، حيث صوبت الأخيرة انتقادات حادة وغير لائقة بحق فضل الله برمة ناصر عقب توقيعه علي ميثاق التأسيس.

ويعتبر حزب الامة القومي من اكبر الاحزاب السياسية بالبلاد ومثل موقفه بعدم تأييده للحرب موقف تاريخياً وطنياً برفض الحرب ونبذ خطاب الكراهية اتساقا مع دستوره القائم علي مناهضة الشمولية والدكتاورية، وعندما تأزمت الاوضاع الإنسانية في البلاد وتوافقت القوى السياسية علي ضرورة تشكيل حكومة تتطلع بدورها في ادارة شئون البلاد كان حزب الامة القومي من الاحزاب الرئيسية في تشكيل الاتجاه ودعمه بقوة بالرغم من حالة الاستقطاب الجهوي والمناطقي داخله، وهذا ما قاد الى التغييرات الكبيرة داخله بابعاد قيادات ذات مواقف ضبابية مثل نائب الرئيس مريم الصادق المهدي ومحمد عبد الله الدومة الذي قبل بمنصب رئيس مكلف بدلا عن فضل الله برمة ناصر في محاولة فاشلة لاقصاء فضل الله برمة ناصر عن المشهد.

وتضمنت قرارات رئيس حزب الامة القومي برمة ناصر بتعيين مساعدو للرئيس أيضا، حيث سمى القرار الصديق الصادق المهدي مساعدا للرئيس لشؤون الاقتصاد، وعبد الجليل الباشا مساعدا لرئيس لشؤون القبائل، ومجذوب طلحة مساعد الرئيس للحوكمة والإدارة، وإسماعيل آدم علي مساعد الرئيس لشؤون التنظيم، أما بشرى الصادق المهدي فقد سمي مساعد الرئيس للشؤون الأمنية، وإحسان البشير كزام مساعد الرئيس لشؤون المرأة والأسرة، وعروة الصادق مساعد الرئيس لشؤون الشباب، ومالك أبوروف مساعد الرئيس لشؤون دولة جنوب السودان، كما شمل القرار تعيين مستشارين لرئيس الحزب.

وفي الضفة الأخرىرفض نائب رئيس حزب الأمة القومي “المٌقال” الفريق صديق إسماعيل الإجراءات التي قام بها رئيس الحزب المكلف، اللواء فضل الله برمة ناصر، ووصفها بالرعونة السياسية التي تتطلب الحسم، ويذكر أن الفريق صديق اسماعيل لا يحظى بتأييد وشعبية كبيرة داخل الحزب بخلاف فضل الله برمة ناصر، كما ان شكوكا واتهمامات علنية يوجهها أنصار وقيادات حزب الامة للفريق صديق اسماعيل بالانحياز للعسكر والاسلاميين، وسبق أن قاد جهود ملحوظة لتتغير موقف الحزب من انقلاب البرهان علي ثورة ديسيمر إلا انها فشلت.

وبالنسبة للفريق صديق اسماعيل فأنه يرى إن فضل الله برمة لا يحق له إصدار مثل هذه القرارات، لأنها تفتقد للشرعية، ولا يتم العمل بها داخل مؤسسات الحزب، ويري الفريق صديق ان القرارات التي اتخذها برمة تمثل رعونة سياسية، وتخبط في القرارات الباطلة التي لا يتم الأخذ بها، وأضاف: “برمة لا يحق له إصدار مثل هذه القرارات، لأنها تفتقد للشرعية، ولا يتم العمل بها داخل مؤسسات الحزب”.

وما بين هذا وذاك يؤكد الواقع أن فضل الله برمة ناصر سياسي ضليع تقلد مناصب دستورية وقيادية في الحزب وعصفت به التجارب وما يقوم به من قرارات هو نتاج عصير تجاربه في الحياة السياسية، واختارته مؤسسة الرئاسة في 2020، رئيسا مكلفًا للحزب، خلفًا للامام الراحل الصادق المهدي، على أن يتخذ قراراته عبرها، ووافق مجلس التنسيق والمكتب السياسي وقتها على ذلك.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع شهد حزب الامة القومي تجاذبات واستقطاب حاد بين قياداته بسبب موقف كل منهم من الحرب، إلا ان قرارات الرئيس الأخيرة أنهت مخاطر انقسام الحزب وفوتت الفرصة علي المتربصين من فلول النظام البائد الذين بدوأ التخطيط للدفع بعبد الرحمن الصادق المهدي رئيساً لحزب الأمة القومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.