Fajr Press
الجيش السوداني

بناء جيش وطني جديد .. حُلم ينتظره الشعب

نيروبي - عين الحقيقة

يبدو ان أهمية تأسيس جيش وطني موحد باتت اكثر أهمية من أي وقت مضي، خاصة بعد اندلاع حرب 15 أبريل التي اشعلها فلول النظام البائد لتقويض الثورة وإعادة ساعة التغيير الى الوراء، و قبل الحرب توافقت القوى السياسية المشاركة في التغيير على ضرورة اصلاح المنظومة الامنية في البلاد بما فيها القوات المسلحة، وعقب الاطاحة بنظام البشير تماهت قيادات الجيش مع المطالب الثورية ببناء جيش وطني موحد، وفي حديث سابق له قال رئيس هيئة الأركان السوداني الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين في فترة حكومة حمدوك إن من أهداف الثورة بناء جيش وطني موحد ومحترف، وقادر على أداء واجبه، ومؤخراً وضع تحالف تأسيس بناء جيش قومي جديد من أبرز أجندته في حكومة السلام المتوقع إعلانها في غضون الأيام المقبلة.

وبالعودة للوراء ومن خلال رصد تصريحات قيادات الجيش فإننا نجدها لم تبدو سوى وعود لاستهلاك الوقت ضمن خطتهم لاجهاض الثورة ، وأكد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في ورشة الاصلاح الامني والعسكري التي عقدت في تلك الفترة أهمية علي بناء جيش لا يتدخل في السياسة، وأن القوات المسلحة في السودان يجب أن تكون تحت إمرة سلطة مدنية منتخبة، وفيما بعد إتضح ان البرهان كعادته ظل مرواغاً ويلعب بجميع الحبال بما فيها المتعلقة بمطالب الثورة، إذ قال وقتها انهم يريدون بناء قوات مسلحة بعيدا عن السياسة والمشاركة في أي أعمال داخلية ما لم تطلب الحكومة، ولكن هذا التوجه سرعان ما تراجع قيادات الجيش عنه، وعن تلك الوعود والالتزامات عقب انقلابهم علي حكومة حمدوك، وبات الحديث عن اصلاح الجيش من المحظورات.

وبالنظر لورشة إصلاح الجيش الشهيرة إبان ورش الإتفاق الإطاري، والتي شاركت فيها القوات المسلحة بأوراق عمل في ورش الاصلاح العسكري التي عقدت في قاعة الصداقة ابان تلك الفترة، وهي كانت آخر ورش فعاليات المرحلة النهائية للعملية السياسية والتي تناولت قضايا وتطوير إصلاح المؤسسة العسكرية نحو بناء جيش وطني واحد يهدف الى حماية الدولة السودانية وصون أمنها وإستقرارها.

وكانت ورشة الإصلاح الأمني والعسكري تهدف وفقا للبيان الذي تلاه الناطق الرسمي باسم العملية السياسية المهندس خالد عمر يوسف، الى بحث عملية الإصلاح الأمني والعسكري بغرض تطوير الأسس والمبادئ والتصورات المتفق عليها لعمليات الإصلاح والدمج والتحديث للمؤسسات العسكرية والامنية الذي يعزز الانتقال الديمقراطي وسيادة حكم القانون والالتزام بمعايير القوانيين الدولية، إضافة الى تطوير قدرات الأجهزة النظامية في حماية الوطن وسيادته الوطنية.

وكان الحادبون علي مستقبل البلاد يتطلعون الى وضع أسس رئيسية في بناء استراتيجية وطنية تعزز وتدعم التطور السياسي بالبلاد في أعقاب ثورة ديسمبر المجيدة، كما يتم إعادة وتأسيس بناء ثقة المواطن في الأجهزة النظامية وتعزيز العلاقات المدنية والعسكرية الذي يحقق الاستقرار والسلام العادل والديمقراطية والتنمية المستدامة بالبلاد.

ويبدو واضحاً أن عملية الإصلاح الأمني والعسكري كان عمل فني وليس نشاطاً سياسياً ولا يجب أن يخضع لأية أجندة سياسية، هكذا تحدث قائد قوات الدعم السريع في ختام ورشة الاصلاح الامني، ورأى حميدتي وقتها ان عملية الإصلاح الأمني والعسكري، تحتاج إلى تطوير ومواكبة في التشريعات والقوانين، وهذه مهمة مؤسسات مدنية مثل وزارة العدل والمجلس التشريعي، وأضاف قائلاً (إنني ومن هذا المنبر، وطالما شرعنا عملياً في بحث ترتيبات إصلاح المنظومة الأمنية والعسكرية، أنادي بأن يخرج هذا البند من السِجال السياسي تماماً، فلا سبيل لضوضاء الهتافات والشعارات في عملية فنية معقدة وحساسة، غالب أجزائها يجب أن يعالج خلف غرف محكمة الإغلاق).

ولعل بناء جيش وطني موحد ظل هدف سامي يسعي لتحقيقه دعاة التغيير، وهذا ما دفع تحالف السودان التأسيسي وضعه كأهم مرتكزات بناء الدولة السودانية الجديدة حيث الزم دستور تحالف تأسيس «حكومة السلام الانتقالية» بالشروع في الخطوات الضرورية لتأسيس (جيش وطني جديد موحد ومهني وقومي، بعقيدة عسكرية جديدة، ويعكس في تكوينه التنوع والتعدد السودانيين، وتتمثل فيه أقاليم السودان كافة على أساس التوزيع السكاني، ويخضع للرقابة والسيطرة المدنية، وأن يكون مستقلاً عن أي ولاء أيديولوجي أو انتماء سياسي أو حزبي أو جهوي أو قَبَلي، ويقتصر دوره على حماية البلاد وأراضيها وسيادتها وشعوبها، والنظام الديمقراطي العلماني).

ونصّ الدستور على أن تكون (قوات الدعم السريع) و(الجيش الشعبي – جيش الحركة الشعبية لتحرير السودان)، وحركات الكفاح الُمسلَّح، الموقعة على (ميثاق السودان التأسيسي) نواةً للجيش الوطني الجديدة، وحلّ الميليشيات التابعة لـ(حزب المؤتمر الوطني) والحركة الإسلامية، والميليشيات الأخرى، اعتباراً من تاريخ إجازة وسريان الدستور، وسيظل بناء جيش وطني موحد حلم يتطلع الي تحقيقه جميع السودانين لانهاء حقبة من سيطرة الجيش علي البلاد و هيمنته على مقدرات ومكتسبات الشعب حيث ظل منافسا للقوى السياسية، ولذلك خطوة بناء الجيش الجديد وجدت ترحيب كبير حيث انها تعمل على اخراج الجيش من الحياة السياسية ومثله الى القيام بدوره الطبيعي في حماية وصون حدود البلاد والابتعاد عن الانقلابات العسكرية.

وفي السياق يقول القيادي بحركة جيش تحرير السودان عبد اللطيف أحمد أبكر (بوبسون) ان السودان امام تحدي حقيقي في الحاضر والمستقبل في كيفية تأسيس وبناء جيش وطني واحد وبعقيدة قتالية عسكرية يضمن وجودها ويحافظ على وحدتها نتيجة لكثرة وتعدد تلك الجيوش والمجموعات المسلحة الاخرى واضاف: لا يوجد دولة ككيان مستقل بمفهوم الدولة الحديثة بدون جيش أو قوات مسلحة قتالية، والسودان في حوجة ماسة لتأسيس وبناء جيش مستقبلي قائمة على أسس متينة وقواعد صلبة وبعيدة عن أي تأثيرات سياسية، دينية، عرقية او جهوية، ويكون ولائها للدستور، وحماية اراضي وحدود البلاد ضد اي مخاطر خارجية وحماية الشعب وممتلكاته والحفاظ على سيادة الوطن.

وبالنسبة للقيادي بحركة تحرير السودان عبداللطيف أن ذلك يتطلب وضع القوانين واللوائح والقواعد والأسس والفكر العسكري والمبادئ العسكرية الصحيحة والصارمة وشروط الخدمة والتي بدورها تؤدي الى أكبر قدر من الانضباط والولاء للوطن والانضباط المهني والتفريغ الكامل، وذلك لتحقيق قومية القوات وضمان ولاء ضباطها وجنودها عبر التربية العسكرية والوطنية الصارمة في الكليات والمعاهد وميادين التدريب.

ومضى عبداللطيف حديثه قائلاً : (حظينا في السودان في الدولة ما بعد الاستعمار بجيش أيدلوجي عقائدي يتمييز بخلل بنيوي واضح منذ بداية تكوينه و يتضح ذلك في الجيش لممارسة السياسة كتنظيم سياسي وتارة استخدامه القوى السياسية وادخالها في دائرة الانقلابات الفاشلة والناجحة وأصبح يتدخل بشكل واضح في السياسة واداة بطش وقهر وتنكيل للشعب السوداني تاركٱ مهمته الاساسية ووظيفتها المنوط القيام بها وفق وظيفة الجيوش في مفهوم الدولة الحديثة، ويقوم بخلق قوات موازية للقتال نيابة عنه في حربها ضد حركات التحرر الوطني.

وأشار عبداللطيف إلى المليشيات عبر التاريخ الطويل وهي : “قوات دفاع الجنوب، الدفاع الشعبي، الشرطة الشعبية والظاعنة، الالزاميات، أمن القبائل، ام باقة ، المراحيل، الجنجويد، حرس الحدود، ابو طيرة، أخوات نسيبة، البراء ابن مالك، المستنفرين .. الخ) وهذه المليشيات المتعددة والمتنوعة أصبحت مهدد للبناء المستقبلي للقوات المسلحة السودانية وانتشار السلاح في أيادي المواطنين، وهناك ضرورة قصوى لضمان أن يكون السودان دولة واحدة وجيش واحد، ولابد من أساس فكري يخاطب العقل وليس الوجدان في جميع العمليات الهجومية وكيفية استخدام العنف وكيفية إحتكاره وتحديد الجهات التي يتطلب استخدام العنف ضدها وكيفية تلقينها للقوات المسلحة لمعرفة مهامها الحقيقية وهذا ما يسمى بالعقيدة القتالية بحسب ما افاد عبداللطيف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.