Fajr Press

أتغير العالم أم تغيرت أمريكا؟!

كتب - الجميل الفاضل

بشكل دراماتيكي مذهل، أحال الثنائي ترامب ونتنياهو العالم، الي عالم يحقُّ للقوي فيه ما لا يحقُّ للضعيف.

وإلي عالم لا قداسة فيه ولا توقير لما يعرف بالقوانيين الدولية، وبالأعراف الدبلوماسية.
إذ قبل أن يستفيق سدنة وحراس القانونُ الدوليُّ من ركل بنيامين نتنياهو لقواعد هذا القانون وأركانه، التي ضرب بها عرض الحائط، من خلاله اعترافه رسميا بجمهورية ارض الصومال كدولة مستقلة، ها هو دونالد ترامب يوجه لذات القانون أقوي صفعة علي الإطلاق باختطافه لرئيس دولة عضو في الأمم المتحدة، استطاع أن يجلبه بالقوة، مكبلا بالأغلال، الي الولايات المتحدة توطئة لمحاكمته وفق القانون الامريكي.
فهل اعتقال مادورو أخطرُ علي إستقرار النظام الدولي الراهن، أم إعتراف اسرائيل الآحادي بجمهورية أرض الصومال.
هنا ‏يقول الصحفي الأمريكي “إيثان ليفينز” في تعليقه على ما حدث لـ ‎مادورو: “الآن أصبح بإمكان أي طرف أن يفعل ما يشاء، ولا تستطيع الولايات المتحدة أن تقول شيئًا.
فبإمكان ‎الصين اعتقال رئيس وزراء ‎اليابان، ويمكن لـ ‎روسيا أن تعتقل رئيس وزراء إستونيا.
حيث لم يعد هناك قانون دولي ولا أمم متحدة بعد الآن.”
كما غرد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس المعني بملف السودان، عبر منصة إكس عقب المؤتمر الصحفي لترامب أمس قائلا: (أن الرئيس الأميركي “لا يراوغ ولا يلوّح”، وأن رسالته وصلت بوضوح لمن فاته فهمها سابقاً).
بيد أن غسان شربل رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط» قال محذرا: “إذَا استدعَتْكَ «محكمةُ ترمب» فخذِ الأمرَ بالجديَّةِ اللازمة”.
خذِ الأمرَ بجديَّة، فقد انتهَى عصرُ التوازن.
الاتحاد السوفياتي يسكنُ في قبره.
والملاذاتُ الآمنة تبخّرت.
لم تعدْ للمطلوبين حصاناتٌ من هذا النوع.
الفضاءُ ملعبٌ أميركي.
تستطيعُ طائرةٌ أميركية أن تعرفَ إن كنتَ اليوم تلكَّأتَ في حلاقةِ ذقنِك.
تستطيع مسيّرةٌ أميركية زيارتَك في مكانِ اختبائك، سواء أكانَ فندقاً أم كهفاً أم غرفة مجهولة في مدينة مكتظة.
ليسَ من الضَّروري أن يرسلَ صاحبُ المحكمةِ قوةَ «دلتا» للإجهاز عليكَ أو سوقكَ مخفوراً.
يستطيع تكبيلَ بلادِك بالعقوبات.
ودفعَ عملتِك الوطنية إلى الشيخوخةِ والانحسار.
أفترض أنَّ لديك من الحكمةِ ما يمنعك من الرهان على القانون الدولي وحرمة السيادةِ الوطنية وجمعية غوتيريش ودموعه.
وعليكَ أن تعرفَ أنَّ صاحبَ المحكمةِ الحالية لا يشبه أسلافَه.
إنَّه ليس بيل كلينتون، وليس باراك أوباما الذي رسمَ لبشار الأسد خطاً أحمرَ ثم تفادى إنزال العقابِ الصارم به.
وليس بالتأكيد جو بايدن الذي لم يعد في جسدِه مكانٌ لسهام خلفه.
ويُستحسن أن تتوقَّفَ ملياً عند الاستراتيجية الطازجة للأمن القومي الأميركي وتحديثِ «مبدأ مونرو».
انقضَى الزمن الذي كانَ يُسمح لفيدل كاسترو بالعيش على مدَى عقودِ شوكةً في الخاصرة الأميركية.
وانقضَى الزمن الذي كانَ يسمح لإيران بتكليفِ «أبو زينب» بالانغماس بشاحنةِ متفجرات في مقر «المارينز» في بيروت.
وانقضَى الزمن الذي كانَ يجيز لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» قتلَ سفير أميركي في بيروت أو قيام فصيل آخر بقتل دبلوماسي أميركي في الخرطوم.
تغيّر العالم وتغيّرت أميركا”.
وإلي أن يقول شربل:
“لا يعترف دونالد ترمب بالخطوط الحمر التِي يرسمها أعداؤه.
ولا بالخطوطِ الحمر التي يُلمح إليها مستشاروه”.
إنها إذاً لخلاصة مرعبة حقا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.