Fajr Press

النقطة (25) بين أنقرة والرياض؟!

كتب - الجميل الفاضل

في ليلة خليجية مثقلة بالأسرار، اجتمع الملك السعودي غير المتوج رسمياً “محمد بن سلمان”، والسلطان العثماني المعاصر “طيب اوردغان”، في خلوة دبلوماسية طارئة، إختتماها ببيان مشترك، حمل في طياته (31) نقطة، بيد أن النقطة (25) من البيان، أتت تهمس في أذن الريح بقول مريب: “حكومة مدنية لا تشمل الجماعات المتطرفة”.

تري هل هي مجرد كلمات عابرة، أم أنها سيف علق فوق رقاب الإخوان السودانيين، ينتظر فقط لحظة مناسبة للهبوط؟.
النقطة (25) من هذا البيان اتخذت سبيلها في بحر الكلام سربا لتأتي هكذا: “الطرفان أكدا تمسكهما بالحفاظ على وحدة السودان.. ورفضا أي كيانات غير شرعية.. إلى جانب ضرورة حماية مؤسسات الدولة.. وإطلاق عملية سياسية بقيادة السودانيين تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية لا تشمل الجماعات والتنظيمات المتطرفة المتورطة في الجرائم بحق الشعب السوداني.”
إنها مفردات مفخخة، ليست بريئة تماما؛ بل إنها ربما تفتح أنفاقاً سرية نحو غزة أخري.
أولاً، الرفض لـ”الكيانات غير الشرعية”، عبارة يفهم بوضوح أنها تعني حكومة تأسيس التي أعلن عنها لتبني قضايا هوامش السودان البعيدة أو المبعدة، عن أعين ورعاية المركز.
ثانياً، الالتزام بإعلان جدة الذي فقد صلاحيته واستنفد أغراضه، ذلك العهد السعودي-الأمريكي الذي كان يعد بحماية المدنيين كما يعد الغيم بالمطر.
وأخيراً، الجزء الأكثر إثارة: استبعاد “الجماعات المتطرفة”، تلك الكلمة التي تطارد أشباح الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ككابوس مزعج ظل علي الدوام يقض مضاجعهم ويقلق منامهم.
فالإخوان في السودان يلتصقون بجيشهم الخاص، الذي يقوده الآن إنابة عنهم بالطبع الجنرال البرهان، التصاق الظفر باللحم.
وللحقيقة فإن هذه النقطة في البيان السعودي التركي تتجاوز خطاً أحمراً بارزاً ومهماً عند الإخوان المسلمين في السودان.
إذ أن هذه الحركة الإسلامية، ظلت ترفض رفضاً باتاً ومطلقاً، أي إبعاد لها عن ترتيبات الإنتقال من نظامها الذي تسلط علي البلاد لأكثر من ثلاثة عقود.
ولهذا السبب رفض الإسلاميون المبادرة الرباعية في 2025، وقبلها إتفاق المنامة الذي وقعه الجنرال كباشي بالأحرف الأولي، معتبرين إن هذه المبادرات كلها تندرج في سياق مؤامرة كبري ترمي لاقصائهم وتهميشهم، ولإحالتهم إلى أشباح غير مرئية بالمرة، في صورة السودان المستقبلي.
بل إن الإخوان ربما يروا اليوم في اتفاق تركيا مع المملكة علي ضرورة إبعادهم، خيانة أكبر من دولة صديقة كانت بمثابة الملاذ الآمن لهم منذ السقوط الشكلي أو التمويهي لنظامهم.
فتنازل أردوغان الذي كان يدعم الإخوان كما يدعم الريح السحاب، جزئياً، أو براغماتيا عما يعتبرونه حقهم في المشاركة السياسية، ربما يذكرنا في هذه اللحظة بأغلاق أنقرة للمنصات الإعلامية للإخوان المصريين ولابعاد بعضهم، كعربون صداقة مع نظام السيسي، أو حتي علي شاكلة طلب قطر الحاضنة الأخري للإخوان، من قادة حماس المغادرة لتخفيف صبغة هذا الإتهام وظلال ذلك الوجود.
علي أية حال، فإن تركيا ما زالت تستضيف قادة الحركة الإسلامية، وتدعم جيشهم بالبريقدار وبغير ذلك من أسلحة دمار حديثة.
لكن في ظل ديناميات إقليمية نشطة، قد يلعب أيضا التقارب السعودي-التركي دور البطل الغامض.
إذ من غير المستبعد أن تسعي السعودية، بتكليف أمريكي ضمن الرباعية، لتليين موقف أنقرة، بإعتبار أن شمس المصالح الساخنة قادرة علي تذويب أي جليد مهما كان.
لكن السؤال الأهم هنا، تري هل ينجح استبعاد الإخوان من جهود إعادة تشكيل السودان في استقرار هذه البلاد، أم أنه سيوقظ أشباحاً وخلايا إرهابية نائمة تزيد هذا الوطن الجريح طامة علي طامته؟
المهم في نهاية هذه الحكاية، أتصور أن النقطة (25) علي غموضها، ربما تفتح بابا سريا على عالم غير مستقر، لا زالت تصنعه توازنات متغيرة هي كذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.