عندما يوظف الفكر لخدمة الفرز الاجتماعي: من غسان علي عثمان إلى بروف عبدالله علي إبراهيم.
كتب - محمد ضوالنور - اسكولا
يبدو ان حرب السودان وضعت الكثير من المفكرين أو منتجي المعرفة على المحك وأصبح الانتماء لجماعات سكانية بعينها أو الانتماء لرقعة جغرافية، هو كفيل للإطاحه باطروحات مفكر ظل يدافع عنها سنوات او عقود.
في إحدى اللقاءت وصف المفكر كما يطلق عليه غسان علي عثمان ان اقليم دارفور منطقة منخفض حضاري، مسترسلآ انها ليس بها مدارس، مختذلآ الرافعة الحضارية في بناء المدارس بمفهوم كمي للمعايرة كمؤشر للحضارة، وأشار مباشرتآ بمصطلح( الجلابي المضطهد) لمحمد أحمد المهدي الذي طرد من مناطق شمال ووسط السودان واستطاع ان يبني جيش من الاقليم الغربي، وبذات التناقض ان المهدية يطلق عليها ثورة كفعل تحرري حضاري وقوده وجيشة هم أبناء ذاك الاقليم الذين ساهمو في الفعل الثوري التحرري كفعل مطابق للتمساك الحضاري، ولكن منطقتهم ذات منخفض حضاري.
وأن توجه محمد أحمد المهدي ليس للبحث عن الرجال وانما انتشال تلك البقعه من مستنقع التخلف وقد لاقى مجيئه تفاعل كبير كانت تنتظره تلك البقعه، هذا التوصيف يضع غسان نفسه في مقبة الفهم الاستعماري وفق مفهوم تاريخ ما بعد الاستعمار، فهو يلعب دور كبير للبرجوازية الصغيرة التي تجمع بينها مصالح اقتصادية عليها ان تحميها في شتى ضروب الحياة.
ولأن غسان جزءًا من أبناء الطبقة المدينية التي ورثت السلطة من الاستعمار وأطرت لها في حدود جغرافية معينة، فكان عليه ان ينحاز للايدولجيا التي تخدم طبقته الارثية، متنصلا من الامانه العلمية والفكر الحر.
ومن خلال تتبعه لفترة المهديه إبان حكم التعايشي قال ان الدولة الثيوقراطية التي نقلت من غرب السودان هي نسخة شديدة التخلف وان تواجدهم مع المهدي في شمال ووسط السودان اصطدم ببنية حديثة ذات طابع حضاري للدوله، ولكن القبائل التي جاءت من غرب السودان، وهنا أشار للقبائل العربية، انها سيطرت على أراضي النيل بالقوة، مستندآ على كتاب (المهدية من وجهة نظر سوفيتية) للمؤلف، سيرجي سمرنوف، وهنا أشار للحرب الحالية بأن التاريخ يعيد نفسة، أي ان ما يتم فعله الان هو استنساخ لما فعله الخليفة عبدالله التعايشي.
لا تبدو إن هذه وجه نظر عادية بل هي سردية متكامله تظهر باستمرار في الخطاب المركزي لحكومة السودان في إطار الممارسة السياسية، ويظهر كسردية متطابقة من خلال مفكرين ابتداءآ من بروف عبدالله علي إبراهيم مرورآ بمحمد جلال هاشم وليس انتهاءآ بغسان علي عثمان.
هذا التبني للسردية الموحدة بين الممارسة السياسية لاحد طرفي الصراع والاطار النظري التجريدي للمفكرين اعلاه يوضح بجلاء كيف أصبح المثقف صدى للسلطة وليس معارضآ وناقدآ لها، الاخطر من ذلك ان هذا التأطير يؤسس لتبني هذا الخطاب من قبل العامة من السودانيين مما يوسع دائرة الانقسام الاجتماعي ومتاهة تعريف الحرب في ظل العاب اللغة ال “play languages” حتى يتم تمريره بسلام.
وهذة البقعة ذات المنخفض الحضاري لم يقل ايآ من هؤلا المفكرين لماذ وصل بها الحال وكغيرها من الاقاليم المهمشة ان تتمرد علي الدولة قبل الاستقلال؟ وهنا برز تبرير بروف عبدالله علي إبراهيم ان للدوله الحق في مواجهة حركات الهامش المسلحه بالعنف المسلح، وإن الدوله هي العنف، فستواجة الدولة اي تكتيك بما يناسبة، فالتكتيك المسلح بالعنف المسلح، ويبدو ان البروف هنا اعتمد على تعريف (ماكس فيبر) للدوله الامة على انها هي التي تحتكر العنف الفيزيائي على موطنيها.
ولكن يتعمد هؤلا المفكرين تجاهل الاسباب الكامنة وراء حمل السلاح كتكتيك اخير وماهي عملية الانتقال المفاهيمي من النضال الناعم عبر النقابات والاتحادات والحركات الطلابية الى الكفاح المسلح، هذا الخيار هو اخر من تركته الدولة لانسان الريف التي أصبحت تحالف اقتصادي مديني طبقي للبرجوازية المدينية جعلت من الريف كرافد اقتصادي بلا مقابل، حتى تستشرى فيه الصراعات ويدار بالقوة وتبرر فية عمليات القمع بالسلاح الذي تجاوز الحركات المسلحة للقضاء علي مناطق ريفية باكملها.
الإجراء المفاهيمي للريف في الكفاح المسلح كانتقال من الرعي والزراعة الى حمل السلاح، هو ان البرجوازية الصغيرة متمثلة في التحالف القائم بين خريج كلية غردون والضابط العسكري في فرض نمط معيشي استهلاكي واستاجرهم للحرب في المكسيك واليمن هنا تكمن خطورة الانتقال وتوظيف الريف لخدمة تلك البرجوازية، في حمل البندقية هو من صنعهم.