Fajr Press

السودان: جحيم العام الرابع.. عندما تُغتال الأوطان تحت مجهر العالم الأصم

متابعات - فجر برس

​مع بزوغ فجر الخامس عشر من أبريل، يطوي السودان صفحة مثقلة بالدماء من عامه الثالث تحت وطأة الحرب، ليدخل العام الرابع في نفق مظلم لا يبدو ضوؤه قريباً.
ثلاث سنوات لم تكن مجرد أرقام في رزنامة الزمن، بل كانت خصماً من أعمارنا، وأحلامنا، ومن جسد الوطن الذي يتآكل كل يوم أمام أنظار العالم.
​لقد توقفت الساعات في السودان منذ تلك اللحظة المشؤومة في أبريل 2023، لكن آلة القتل والتهجير لم تتوقف.
إننا اليوم لا نسرد وقائع حقوقية فحسب، بل ندون شهادة على عصر يُباد فيه الإنسان بدم بارد، وسط صمت دولي لم يعد بالإمكان تفسيره إلا بالخذلان والتواطؤ.
​الحق في الحياة.. الغائب الأكبر
​إن ما يشهده السودان اليوم يتجاوز مفاهيم “النزاع المسلح” التقليدية فنحن أمام عملية ممنهجة لتجريف الحياة.
لقد وثقنا طوال الأعوام الثلاثة الماضية كيف تحول المدني الأعزل إلى هدف، وكيف صار البحث عن قطعة خبز أو جرعة دواء مغامرة قد تكلف المرء حياته. إن الانتهاكات التي طالت النساء والأطفال، والتهجير القسري الذي حول الملايين إلى غرباء في وطنهم أو لاجئين على حدوده، هي وصمة عار لن يمحوها التاريخ عن جبين المتسببين فيها.
​العدالة ليست ترفاً
​يخطئ من يظن أن العدالة يمكن أن تُؤجل حتى تضع الحرب أوزارها.
إن غياب المحاسبة طوال السنوات الثلاث الماضية هو ما أغرى الجناة بالاستمرار في غيهم. إن أي تسوية سياسية لا تضع جبر الضرر، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب، والتحقيق في كافة أشكال العنف في مقدمة أولوياتها، هي تسوية منقوصة ولن تصمد أمام صرخات الضحايا الذين ينتظرون الإنصاف قبل الخبز.
​إلى أين المسير؟
​مع دخولنا العام الرابع، لم يعد الصراخ كافياً. إن السودانيين اليوم لا يحتاجون إلى بيانات “قلق” دولية، بل يحتاجون إلى إرادة حقيقية تفرض وقف القتال فوراً. يحتاجون إلى ممرات إنسانية لا تخضع لمزاج البندقية، وإلى اعتراف حقيقي بأن الإنسان السوداني يستحق الحياة الكريمة تماماً كغيره في هذا الكوكب.
​وآخر قولي
​سأظل متمسكة بقلمي وصوتي كشاهدة على هذا الزمن الصعب. لن نعتاد المشهد، ولن نمل من طرق أبواب الضمير الإنساني. إن الحرب قد تسلبنا الديار والممتلكات، لكنها لن تسلبنا الحق في الحلم، ولن تكسر فينا الإصرار على رؤية سودان معافى، يسوده القانون، ويستعيد فيه كل إنسان كرامته التي حاول الرصاص اغتيالها. إنها السنة الرابعة، فليتوقف الأنين، ولتشرق شمس العدالة مهما طال الليل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.