Fajr Press

خبايا وأسرار استقالة أحمد هارون وإجادة اللعب على الذقون: “تغيير الحارس” لا “إخلاء الحصن”

بقلم - نفيسة حجر

​ضجت الأسافير بخبر استقالة أحمد هارون من رئاسة حزب المؤتمر الوطني، وهي الاستقالة التي لم تكن “صحية” كما ادعى البيان، بل كانت عملية جراحية سياسية أملتها الضرورة القانونية والأمنية.
إن قراءة ما وراء النص تكشف عن شبكة معقدة من المصالح والملاحقات الدولية التي وضعت التنظيم في زاوية حرجة، واضطرته لممارسة هوايته القديمة في “اللعب على الذقون”.
​رادار القاضي واستباق مقصلة الخزانة:
​بدأ أحمد هارون مسيرته قاضياً، وهذه الخلفية المهنية هي التي أملت عليه توقيت الاستقالة. كقاضٍ سابق، أدرك هارون أن قرار وزارة الخزانة الأمريكية بتصنيف الحركة الإسلامية وكتيبة “البراء بن مالك” ككيانات إرهابية هو “حكم إعدام مالي وجنائي” عابر للحدود.
جاءت الاستقالة بعد 24 ساعة فقط من القرار، في محاولة لنزع “الصفة الوظيفية” عنه، وتجنب سيناريوهات “الاختطاف العملياتي” التي قد تستهدف قيادات التنظيم المصنف إرهابياً.
​لغز العاصمة الإفريقية: هل بدأت مقايضة الجنائية؟
​من أكثر الأسرار إثارة هي الأنباء التي تواترت عن زيارة قام بها هارون لأحد العواصم الإفريقية قبل شهر من القرار الأمريكي، حيث التقى بوفد من المحكمة الجنائية الدولية. هذه الخطوة تكشف عن “البراغماتية القانونية” للقاضي هارون؛ فهو يدرك أن الملاحقة كمتهم بجرائم حرب أمام الجنائية أهون بكثير من الملاحقة كإرهابي دولي تحت رادار الاستخبارات الأمريكية. ربما أراد هارون تأمين “ممر آمن” يحميه من التصفية، مما يجعل استقالته اللاحقة مجرد ترتيب نهائي للمقاعد قبل المغادرة.
​الاستخبارات المضادة: الغرفة المدنية التي تحكم فوهة البندقية
​يكشف وجود هارون ورفاقه في قيادة جسم يُعرف بـ “الاستخبارات المضادة” عن الحقيقة الأكثر خطورة وهي أن القرار العسكري السوداني يمر عبر مصفاة مدنية أيديولوجية. هذا الجسم المدني الذي يديره قادة الحركة الإسلامية (هارون، علي كرتي، وعلي عثمان) هو “الغرفة السوداء” التي تسيطر على ملفات استراتيجية، منها هندسة التعاون العسكري والتكنولوجي مع إيران، وصولاً إلى التقارير الخطيرة حول تخصيب اليورانيوم الإيراني داخل الأراضي السودانية، بالإضافة لإدارة الإمبراطورية المالية للحزب داخل مفاصل الجيش.
​شطرنج التنظيم: التضحية بالبيادق لحماية الملوك
​السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل قرار الاستقالة هو قرار أحمد هارون وحده أم قرار الحركة الإسلامية؟ الواقع التنظيمي يؤكد أننا أمام تكتيك يجسد “اللعب على الذقون” حيث مارست الحركة تكتيك التضحية بـ “البيادق” السياسية المكشوفة لحماية “الملوك” القابعين في غرف الاستخبارات المضادة. استقالة هارون ليست قراراً شخصياً، بل هي قرار تنظيمي لإبعاد “البيدق” الذي بات هدفاً دولياً مباشراً، لضمان استمرار ملوك التنظيم (كرتي وطه) في إدارة مفاصل القرار العسكري من خلف الستار.
الحركة تضحي بالمنصب الرسمي لهارون، لكنها تبقي على أدوات السيطرة الفعلية التي تضمن بقاء الجيش السوداني رهينة للأجندة التنظيمية.
​آخر قولي:
​إن خروج أحمد هارون من منصبه ليس سوى مناورة دفاعية لحماية التغلغل الاستخباري الفعلي داخل الجيش. لقد غادر الحارس “الرسمي” موقعه، لكن “الحصن” لا يزال مدججاً بالعقول المدنية التي تدير الحرب.
إن الحل الحقيقي لا يبدأ بالاستقالات الصورية التي تضحي بالبيادق، بل بتفكيك هذه الأجسام الموازية واستعادة مهنية القوات المسلحة الوطنية وإخراج “الملوك المدنيين” من غرف القرار العسكري نهائياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.