(هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ)
صدق الله العظيم
بمناسبة عيد الأضحى المبارك، خرج علينا البرهان، بخطابين كاذبين، ومتناقضين. فخاطب قادة الجيش، وقال إننا سننتصر، ونعيد بناء السودان، ونضع حداً للمتمردين، وقال (مافي حاجة اسمها مليشيات دعم سريع، أي زول واقف مع الدعم السريع ما عنده مكان معانا في السودان.. كلام المصالحة والاتفاق في البحرين كله كلام هوا ساكت ما في تفاوض والكلام البتقولوا صحيفة ميدل ايست كلو كضب ناجرنو ناس من رؤوسهم نحن ماشين في المعركة وراح ننتصر).. وفي إشارة الى الذين تركوا الدعم السريع، والتحقوا بالجيش، أمثال “كيكل”، و”النور قبة”، و”السافنا”، و”بقال”، قال البرهان في خطاب العيد (المقاتلين المغرر بيهم يجوا راجعين باب القوات المسلحة وباب السودان مفتوح.. نحن عارفين منو المجرم، ومنو المغرر بيهو، ومنو الممكن يستفاد منو، ومنو الممكن يحيدوه، ومنو الممكن الناس تستفيد منو في المستقبل. لكن مزايدات، وكلام، وجابو زيد، وجابو عبيد، وديل جابوهم، وديك جنجويد، وكلام زي دا مافي.. مافي جنجويد، بيدق كراعو هنا في السودان، الا ننتهي منهم.. الزول البيجينا داخل في عباية القوات المسلحة، كان مقاتل، بنعتبرو دا جندي، ما عندو اهداف سياسية، ما عندو اجندة سياسية، كان بقاتل يا مغرر بيهو، يا مخدوع، يا مغشوش، يا مأجور بقروش، لكن لو جانا راجع حبابو عشرة)
والبرهان يعلم، أنه يكذب على جنوده، ويعلم أنهم سمعوا منه الحديث، عن دنو القضاء على الدعم السريع، مرات عديدة، كلما استلم صفقة سلاح جديدة، من تركيا، أو إيران، أو طيران مصري يسانده في الغارات. وأنه الآن، كما نقلت الميديا، استلم صفقة سلاح جديدة، من السعودية، جاءت عبر ميناء سواكن الى عطبرة، ولكن هذا لا يكفي ليقرر القضاء التام، على الدعم السريع، كما ذكر في خطابه. ثم كذب في ادعاء رفضه التفاوض، وتكذيبه ما جاء على لسانه لصحيفة الميدل إيست، رغم أنهم ذكروا انهم عرضوا عليه الحوار، قبل نشره، ووافق عليه، ثم لما نشر أنكره!! بل إن اعوانه جماعة “اعتصام الموز” ذكروا أنهم سيشاركون في مؤتمر الخماسية، المنعقد الآن في اثيوبيا، مع بقية المجموعات السياسية!!
وحتى يخفف النزاع بين القادمين والقدامى، وصف الذين جاءوهم من الدعم السريع، بأنهم مغرر بهم، وأنهم يمكن أن يستغلوا، ويستفاد منهم. وإنهم ربما كانوا قد أُشتروا بالمال، ليذهبوا مع الدعم السريع، فما علينا الا ان نزيد “الرشوة” ليبقوا معنا!! والغريب في أمر الاخوان المسلمين، واتباعهم، أنهم لا يشعرون بأي إثم أو حرج، في شراء الذمم، والمواقف، عن طريق المال!! فقد ذكر الإعيسر قبل أيام، أن هناك إعلامين وإعلاميات، يقفون مع الجيش، مقابل أموال، تدفعها لهم الحكومة، وسماهم “النائحات المستأجرات”!! وها هو البرهان يصف “النور قبة”، و “كيكل”، و “بقال”، و”السافنا”، بأنهم قد اشتراهم الدعم السريع، فقاتلوا معه، ولما كانوا قد اعتادوا على بيع أنفسهم، بثمن بخس، فإنه يظن أنه سوف يبقيهم معه، ويستغلهم لأبعد الحدود، إذا رفع الثمن!!
أما في خطابه الثاني، باعتباره رئيس مجلس السيادة، فإنه لم يعد الشعب بالقضاء على الدعم السريع، وإنما اختار كذبة أخرى، فقد وعد بأنه سيقيم حواراً وطنياً، ليحل قضية الوطن. ولم يذكر ما هي قضية الوطن، التي يريد للحوار أن يحلها؟ فهل في الوطن، اليوم، قضية أكثر الحاحاً، وابلغ اثراً على الناس، من الحرب؟! فإذا كنت ترفض السلام، وذكرت أنك تريد الاستمرار في الحرب، حتى يتم القضاء، على آخر جندي في الدعم السريع، فأين انت من قضية الوطن؟! ثم من الذي سيشارك في هذا الحوار المزعوم؟! قال البرهان: (سيحضر الحوار ويشارك فيه “أصحاب الوجعة”.. تقدم الدعوة للقوى الوطنية من غير الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوداني)!! فهذا المؤتمر الحواري المزعوم، لن يحضره الدعم السريع، أو حكومة تأسيس، لأنهم حسب زعمك، تلطخت أيديهم بدماء سودانيين. ولن يحضره أحزاب وشخصيات “صمود”، لأنهم، كما ذكرت قبلاً، تآمروا على الشعب السوداني، وفتحت النيابة ضدهم بلاغات، تصل عقوبتها الإعدام. ولن يحضره القوى الوطنية التي اجتمعت في نيروبي، ومعها مجموعة من “صمود”، لأنهم على نفس الشاكلة. ولن تحضره القوى الإقليمية، والدولية، والرباعية، والخماسية، لأن البرهان قال في خطابه: (لن نقبل بنتائج مؤتمرات وحوارات العواصم.. ولن نقبل ان تفرض علينا حلول أو إملاءات ذات طوابع عقائدية أيدولوجية أو مرتهنة لرغبات دول خارجية) فهو إذاً حوار بين حكومة البرهان وتنظيم الاخوان المسلمين، الذي اسقطه الشعب السوداني، في ثورة ديسمبر المجيدة!! ومثل هذا الحوار، أو قل هذا التشاور، هدفه واحد، وهو محاولة ارجاع الاخوان المسلمين إلى السلطة مرة أخرى، وخداع العالم، بأن هذا تم نتيجة حوار وطني، خرج فيه الشعب بأكمله، بهذا القرار، القاضي بإعادة جلاديه مرة أخرى للحكم!!
ثم من حقاً تلطخت يده بدماء السودانيين؟ من الذي أشعل الحرب يوم 15 ابريل 2023م؟ أليس هو كتائب الاخوان المسلمين ومنسوبيهم في الجيش؟! من الذي قصف المواطنين الأبرياء، العزل، بالطائرات، وهم في الأسواق، والمناسبات، ويوم العيد؟! من الذي قصف مستشفى الضعين، وهدم عنبر الأطفال، وقتلهم، هم وذويهم؟! من الذي قتل الأسرى، بقطع رؤوسهم، ثم حملها يلعب بها، ويصور هذه المشاهد المقززة؟! من الذي بقر بطون النساء الحوامل؟! من الذي جمع أهالي “الكنابي” وقتلهم بالسواطير؟! من الذي سمم المياه، وقتل المواشي والإبل؟ من الذي استعمل السلاح الكيميائي المحرم دولياً، في حرب الخرطوم والجزيرة؟ من الذي اعتقل المواطنين والمواطنات الشرفاء، وحكم عليهم بالإعدام، بتهمة بلا دليل، هي تعاونهم مع الدعم السريع، ثم استقبل قيادات الدعم السريع، وقال إنهم ليسوا مسؤولين عما فعلوا، لأنهم مغرر بهم؟! هذا ما ارتكبته أيدي الاخوان المسلمين، وأيدي جيشهم، وكتائبهم الآثمة. وهذا ما يجعلهم غير جديرين، بالمشاركة في أي حوار، يخص مستقبل السودان. يكفيهم سوءاً وعاراً، أنهم كانوا شهوداً على مآسي الشعب السوداني، منذ اندلاع الحرب، ثم مع ذلك، كانوا يرفضون كل مبادرة للحوار، أو التفاوض، من أجل إيقاف الحرب. والبرهان نفسه، ألم تلطخ يداه بدماء الشبان المتظاهرين، اثناء الثورة، وحتى بعد قيام الحكومة، المشتركة بينه، وبين قوى الحرية والتغيير؟ ألم يقتل الشبان والشابات في فض الاعتصام؟! ألم يذكر الطاهر حسن التوم، في قناة عبد الحي بتركيا، أن البرهان وقع على الاتفاق الاطاري، لأنه وُعد ألا يُحاكم بجريمة فض الاعتصام؟! بلى قد قال!! واثبت من حيث لم يشعر، أن البرهان وقع على الاتفاق الاطاري، ثم خان العهد، ونكص على عقبيه، كما اثبت أيضاً أنه قام بفض الاعتصام!!
ومع كل هذا النفاق، وكل هذا التضليل، وكل هذا الكذب، يوهم البرهان نفسه، واتباعه، والعساكر الذين يستمعون إليه، وقيادات الاخوان المسلمين بتركيا، أنه سوف ينتصر، وسيقضي على الدعم السريع، وعلى القوى المدنية، وأنه يستطيع ان يعيد الاخوان المسلمين، الذين لفظهم الشعب السوداني، مرة أخرى، الى السلطة، بمزيد من الفهلوة، واللعب على كل الحبال، والغش، والخداع، وشراء ضعاف النفوس، وزرع المكائد، والفتن بين القوى السياسية.
إن البرهان يفتري على الله الكذب، فهل يعلم (إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) صدق الله العظيم.
4 يونيو 2026م