Fajr Press

سقط القناع.. من يعرقل الهدنة الإنسانية ويستثمر في دم السودانيين؟

كتب - مكين حامد تيراب

جاءت تصريحات مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية و الافريقية الخاصه بالسودان ، لتعيد ترتيب المشهد السياسي بعيداً عن حملات التضليل والضجيج الإعلامي. حديثه عن رفض مجلس السيادة السوداني آخر نسخة من مسودة الهدنة الإنسانية، التي جرى التداول حولها لأشهر طويلة بهدف الوصول الانساني وفتح المعابر إلى وقف إطلاق النار ، يضع الجميع أمام حقيقة سياسية يصعب الهروب منها.

فإذا كانت الهدنة الإنسانية ـ وهي الحد الأدنى لإنقاذ المدنيين ـ تواجه هذا القدر من التعطيل ، فإن السؤال لم يعد: لماذا تستمر الحرب؟ بل: من الذي يريد لها أن تستمر؟

لسنوات جرى تقديم شعارات كبيرة للرأي العام ؛ الكرامة ، السيادة ، حماية الدولة وغيرها. لكن أمام كل فرصة لوقف النزيف ، يظهر طرف يرفع سقف الرفض ويعيد إنتاج الحرب وكأن استمرارها هدف في حد ذاته ، لا وسيلة اضطرارية.

إن ما يجري يكشف ـ بحسب هذا التقدير السياسي ـ أن هناك قوى لا ترى في السلام مكسباً ، بل تعتبره خسارة سياسية ، ولذلك يصبح المدنيون مجرد أرقام ، والنزوح تفصيلاً ، والدم السوداني وقوداً لمعركة مفتوحة بلا أفق.

القوى الإقليمية والدولية مطالبة اليوم بأكثر من بيانات الإدانة. إذا كان هناك طرف يرفض الهدنة الإنسانية ويعطل الوصول الانساني وفتح المعابر ويؤجل وقف إطلاق النار ، فعليه أن يتحمل الكلفة السياسية والانسانية و الاخلاقية كاملة ، والضرورة تقتضي أن تُستخدم علية أدوات الضغط والعزل السياسي والدبلوماسي لوقف هذا العبث.

أما القوى السياسية السودانية ، فلم يعد مقبولاً منها أن تبقى في المنطقة الرمادية. الصمت لم يعد حياداً ، والغموض لم يعد حكمة. المطلوب موقف واضح: مع الهدنة أم ضدها؟ مع وقف الحرب وحماية المدنيين أم مع استمرار الحرب؟

التاريخ لا يتذكر من رفع الشعارات ، بل من أوقف الدماء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.