من كمبالا .. تدشين كتاب “كادوقلي: الملف الأسود في جبال النوبة” واستعادة أسئلة التاريخ والإنصاف.
كمبالا - فجر برس
وسط حضور لافت من المهتمين بالشأن السوداني والباحثين والإعلاميين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، شهدت العاصمة الأوغندية كمبالا فعالية تدشين كتاب «كادوقلي.. الملف الأسود في جبال النوبة» للكاتب إيهاب مادبو، في مناسبة تناولت قضايا التاريخ والذاكرة الجماعية والانتهاكات التي شهدتها منطقة جبال النوبة خلال العقود الماضية.
وأقيمت الفعالية بتنظيم من المنظمة الإفريقية للحقوق والتنمية، حيث شكلت منصة للنقاش حول مضمون الكتاب وما يطرحه من شهادات ووثائق تتعلق بالأحداث التي مرت بها المنطقة، وسط تفاعل واسع من الحضور الذين شاركوا في جلسة حوارية اتسمت بالنقاشات الفكرية والأسئلة المرتبطة بالتاريخ والعدالة وحقوق الإنسان.
وقدم الباحث الدكتور توحيد خميس أنقلو تبيسة قراءة تحليلية للكتاب، تناول خلالها أبرز المحاور التي تضمنها، مستعرضاً الخلفية التاريخية للأحداث التي شهدتها جبال النوبة، وما احتواه الكتاب من روايات وشهادات ووثائق يسعى المؤلف من خلالها إلى توثيق مراحل وصفها بأنها اتسمت بالمعاناة والتهميش والانتهاكات.
وأشار تبيسة خلال مداخلته إلى أهمية التوثيق في حفظ ذاكرة الشعوب، باعتباره أداة لفهم الماضي وفتح النقاش حول قضايا العدالة والمساءلة، لافتاً إلى أن الكتب التي تعتمد على الشهادات والروايات المحلية تسهم في تقديم قراءات متعددة للأحداث التاريخية وتسجيل تجارب المجتمعات المتأثرة بالنزاعات.
وأدارت الحوار خلال الفعالية الأستاذة سوسن جمعة موسى، التي قادت النقاش بين المتحدثين والحضور، حيث تناولت المداخلات جوانب مختلفة من الكتاب، من بينها منهجية التوثيق، وأهمية تسجيل التجارب الإنسانية للمناطق التي عانت من الصراعات، إضافة إلى دور الأدب والتأليف في نقل قضايا المجتمعات إلى دائرة الاهتمام العام.
وشهدت الجلسة حضوراً متنوعاً ضم ناشطين وباحثين ومهتمين بالشأن السوداني، الذين تفاعلوا مع محتوى الكتاب عبر أسئلة ونقاشات ركزت على الأبعاد التاريخية والإنسانية للقضايا التي يتناولها، ما منح الفعالية بعداً ثقافياً وفكرياً تجاوز مجرد عرض إصدار جديد.
ويقدم كتاب «كادوقلي .. الملف الأسود في جبال النوبة» قراءة توثيقية للأحداث التي تعرض لها سكان المنطقة، مستنداً – بحسب مؤلفه – إلى مجموعة من الوثائق والروايات والشهادات التي تهدف إلى تسليط الضوء على فترات من الصراع والمعاناة، وإثارة نقاش عام حول قضايا العدالة والإنصاف وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وتأتي إقامة تدشين الكتاب في كمبالا في سياق الاهتمام المتزايد بالقضايا السودانية خارج البلاد، خاصة ما يتعلق بحفظ الذاكرة التاريخية للمناطق المتأثرة بالنزاعات، وإبقاء النقاش مفتوحاً حول سبل معالجة آثار الماضي وبناء مستقبل يقوم على الاعتراف بالحقوق وتعزيز قيم السلام والمصالحة.