Fajr Press

اغتيال الشرتاي تحت مجهر”NSNA”..”فخ الإحداثيات”:كيف كشفت تصفية الشرتاي أدم صبي عن تصدعات الجبهة الداخلية؟

وكالات - فجر برس

 

اغتيال الشرتاي تحت مجهر NSNA “فخ الإحداثيات”:كيف كشفت تصفية الشرتاي آدم صبي عن تصدعات الجبهة الداخلية؟

لم يكن العثور على جثمان الشرتاي آدم صبي، الزعيم الأهلي لمنطقة “دار قلا” بشمال دارفور، في أكتوبر الماضي مجرد حادثة قتل عرضية في خضم حرب دموية، بل كان وفقاً لتحليل أمني دقيق للمعطيات المتوفرة لدى وكالة أنباء السودان الجديد (NSNA) ذروة عملية “تطهير داخلي” معقدة، تكشف عن الهاجس الأمني الأخطر الذي يواجه القوة المشتركة والجيش السوداني حالياً، والمتمثل في “بارانويا الخيانة” والانقسام القبلي الحاد داخل المكونات التي تقاتل في خندق واحد.

ولفهم جذور هذه العملية، تعود التحليلات الاستخباراتية إلى منتصف أغسطس 2025، وتحديداً قبل اختطاف الشرتاي بـ 72 ساعة، حين ضربت مسيرة يُعتقد أنها تابعة للدعم السريع اجتماعاً عسكرياً قبلياً حساساً في منطقة “الطينة” الحدودية. تلك الضربة الدقيقة ولدت قناعة فورية لدى القادة الميدانيين للعشائر المتضررة بأن هناك “عيناً” على الأرض أرسلت الإحداثيات، ووقع الاختيار – بناءً على شكوك سابقة أو تصفية حسابات زعامة – على الشرتاي آدم صبي، ليتحول في نظرهم من زعيم إدارة أهلية إلى “أصل استخباري معادٍ” يجب تحييده، وهو ما يفسر طبيعة القوة التي داهمت منزله في “كرنوي”؛ إذ تشير المعلومات إلى أنها لم تكن قوة نظامية بأوامر مركزية، بل “قوة غضب” قبلية تعمل تحت مظلة القوة المشتركة، نفذت “عدالة ميدانية” انتقامية خارج سياق القانون العسكري.
ولا تكتمل صورة هذا المشهد الدموي دون النظر إلى الجانب الآخر من المأساة في مدينة الأبيض بشمال كردفان، حيث اغتيل الابن “مولانا التجاني آدم صبي” بالتزامن مع تصفية والده. إن اغتيال وكيل نيابة داخل منطقة “حي المديرية” المحصنة أمنياً والخاضعة لسيطرة القوات المسلحة يكشف عن ترابط عضوي خطير بين الجريمتين؛ فالتجاني دفع ثمن تمسكه بسلطة القانون وإصداره قرارات بالإفراج عن متهمين بالتعاون مع الدعم السريع لعدم كفاية الأدلة، وهو تصرف اعتبرته الجهات الأمنية المتشددة أو “المجموعات الخاصة” في الأبيض تواطؤاً يستوجب التصفية.
وبالربط بين الحادثتين، يظهر بوضوح أن العائلة خضعت لعملية “تنميط أمني” شاملة، حيث صُنفت كعائلة مشكوك في ولائها، مما رفع عنها الغطاء الأمني والقبلي في آن واحد. هذا التزامن يرجح وجود تنسيق معلوماتي – أو على الأقل وحدة في “العقيدة القتالية الإقصائية” – بين جهات في شمال دارفور وأخرى في شمال كردفان، ترى في أي تساهل قانوني أو شبهة تخابر مبرراً كافياً للتصفية الفورية.
في المحصلة، يُقرأ اغتيال الشرتاي وابنه كمؤشر جيوسياسي خطير يتجاوز الجريمة الجنائية؛ إنه جرس إنذار يكشف أن سلاح “التخوين” واتهامات “إرسال الإحداثيات” باتت أدوات فتاكة لتصفية الخصوم داخل المعسكر الواحد، وأن الحرب بدأت تأكل أبناءها عبر نيران صديقة يحركها الشك القبلي والهوس الأمني، مما يهدد بتآكل الحاضنة الاجتماعية وتمزيق نسيج الإدارات الأهلية التي تعد خط الدفاع الأخير في هذا الصراع الممتد.

 

حقوق النشر © 2026 وكالة أنباء السودان الجديد NSNA

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.