التحالف السوداني للحقوق يُدين هجمات طيران الجيش على منطقتي “الزرق وغرير” بشمال دارفور ويؤكد إنها ترتقى لجرائم الحرب.
متابعات - فجر برس
أدان التحالف السوداني للحقوق بأشد العبارات الهجمات بالطائرات المسيّرة التي نفذتها اليوم القوات المسلحة السودانية في منطقة الزُرْق وسوق الغرير بولاية شمال دارفور، والتي أسفرت عن خسائر كارثية في أرواح المدنيين ومزيد من التدمير للبنية التحتية المدنية الهشّة أصلاً.
وقال التحالف في بيان صادر عنه تحصلت عليه صحيفة “فجر برس” ان التقارير الواردة من الميدان تشير إلى أن طائرة مسيّرة واحدة نفذت ضربتين متتاليتين، استهدفت أولاً المستشفى الوحيد العامل في منطقة الزُرْق، ثم استهدفت سوق الغرير القريب، مما أدى إلى بثّ الرعب والموت في هذه المواقع المدنية.
وأوضح بيان التحالف أن مستشفى الزُرْق، وهو المرفق الوحيد الذي يقدّم الخدمات الطبية في المنطقة، تحول إلى أنقاض جراء الهجوم، ما ترك أعداداً لا تُحصى من المدنيين دون رعاية طبية عاجلة. وتشير التقارير الأولية إلى مقتل أكثر من 100 شخص، من بينهم الطبيب الوحيد الذي كان يعالج المرضى في المستشفى، إضافة إلى أفراد آخرين من الكوادر الطبية، مع إصابة العشرات.
وأكد التحالف ن استهداف المستشفى يجسّد استخفافاً متعمداً بحياة البشر وبحرمة المرافق الطبية والعاملين فيها، الذين يتمتعون بحماية صريحة بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأشار بيان التحالف إلى أنه عقب ذلك، استهدفت الطائرة المسيّرة نفسها سوق الغرير، وهو موقع مدني واضح، ما أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا. ومن بين القتلى والجرحى نساء وأطفال، الأمر الذي يعكس الطابع العشوائي لهذه الهجمات. وبينما لا تزال الأرقام النهائية للضحايا قيد التحقق، فمن الواضح أن هذه الضربات تشكّل اعتداءً خطيراً على حياة المدنيين وسبل عيشهم.
وأكد التحالف السوداني للحقوق أن المدنيين والمستشفيات والكوادر الطبية والأسواق تتمتع بحماية صريحة بموجب القانون الدولي الإنساني. وإن الاستهداف المتعمد لمستشفى ولسوق مدني يُعد انتهاكاً للمادة المشتركة 3 من اتفاقيات جنيف، والمادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة، ولمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات الواجبة المنصوص عليها في البروتوكول الإضافي الأول. وقد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما الاستهداف المتعمد للمدنيين والأعيان المدنية المحمية.
وبحسب بيان التحالف السوداني للحقوق فإن هذه الهجمات ليست غير قانونية فحسب؛ بل تمثل فظاعة أخلاقية عميقة. فالتدمير الكامل للمستشفى الوحيد في المنطقة، وما تلاه من هجوم على سوق، يعرّض النساء والأطفال والمرضى وكبار السن لمعاناة وموت كان بالإمكان تجنبهما. كما أن استخدام طائرة مسيّرة واحدة لاستهداف موقعين مدنيين يؤكد وجود خطة مدروسة ومنهجية للاعتداء على أرواح الأبرياء، مما يُفاقم الأزمة الإنسانية في دارفور.
ودعا التحالف السوداني للحقوق القوات المسلحة السودانية إلى الوقف الفوري لجميع الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، وحثّ الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي على إجراء تحقيق عاجل في هذه الحوادث، ومساءلة المسؤولين عنها، وضمان تحقيق العدالة للضحايا. مؤكدًا إن الإفلات من العقاب يغذّي مثل هذه الجرائم، ويستحق شعب دارفور الحماية والكرامة والعدالة وأكد التحالف تضامنه الكامل مع جميع الضحايا وأسرهم والمجتمعات المتضررة من هذه الهجمات غير المشروعة.