Fajr Press

الرياض والقاهرة .. هل تدخلان حلبة الصراع السوداني عبر دعم الجيش؟

متابعات - فجر برس

أثارت معلومات متداولة من مصادر عسكرية مطلعة جدلاً واسعاً بشأن طبيعة الدورين السعودي والمصري في الحرب الدائرة بالسودان، وذلك عقب ورود تقارير تتحدث عن وصول شحنات إمداد عسكري ولوجستي إلى القوات المسلحة السودانية عبر ميناء سواكن، في عملية قيل إنها تمت بتنسيق عسكري ودبلوماسي معقد شمل جهات سودانية وسعودية ومصرية.

وبحسب المصادر، فقد تم تشكيل لجنة عسكرية رفيعة المستوى برئاسة قائد سلاح المدفعية والراجمات بمدينة عطبرة، أوكلت إليها مهام الإشراف على استلام شحنات عسكرية وصلت مؤخراً عبر مسار بحري انتهى إلى ميناء سواكن على ساحل البحر الأحمر.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن العملية جرت تحت إشراف مباشر من مكتب القائد العام للجيش السوداني، مع مشاركة جهات عسكرية ودبلوماسية سودانية في كل من الرياض والقاهرة لتسهيل إجراءات العبور والتنسيق اللوجستي وتأمين وصول الشحنات إلى وجهتها النهائية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن الشحنات تضمنت معدات عسكرية متنوعة تشمل منظومات مدفعية ثقيلة من عيارات 130 ملم و105 ملم، إضافة إلى مضادات طيران من عيار 23 ملم، ومدرعات ناقلة للجند من طراز BTR.

كما تحدثت المعلومات عن استلام نحو 30 مدرعة قتالية مصرية الصنع، قالت المصادر إنها مخصصة لدعم عمليات الإسناد والمشاة الميكانيكية في عدد من محاور القتال، فضلاً عن تزويد القوات بنحو 50 مركبة دفع رباعي من طراز “لاندكروزر” لاستخدامها في مهام الحركة السريعة والاستطلاع.

ورغم تداول هذه التفاصيل على نطاق واسع، لم تصدر حتى الآن بيانات رسمية من السلطات السعودية أو المصرية تؤكد أو تنفي صحة تلك المزاعم، كما لم تعلن حكومة الأمر الواقع في السودان بصورة رسمية عن طبيعة الشحنات المشار إليها.

ويأتي تداول هذه المعلومات في وقت تشهد فيه الحرب السودانية تعقيدات متزايدة وتشابكاً متنامياً في المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بالصراع.

ويرى مراقبون أن أي دعم عسكري مباشر أو غير مباشر لأحد أطراف النزاع من قبل دول إقليمية من شأنه أن يترك آثاراً كبيرة على موازين القوى الميدانية، وأن يعيد رسم خريطة التحالفات المرتبطة بالحرب المستمرة منذ أكثر من عام.

كما يلفت متابعون إلى أن البحر الأحمر وموانئه الاستراتيجية باتت تمثل بعداً مهماً في الصراع السوداني، نظراً لدورها في حركة الإمداد العسكري والتجاري، ما يجعل أي نشاط لوجستي عبر هذه الموانئ محل متابعة واهتمام من القوى الإقليمية المختلفة.

وإذا ثبتت صحة المعلومات المتعلقة بوصول هذه الشحنات، فإن ذلك قد يُفسَّر باعتباره مؤشراً على انتقال بعض القوى الإقليمية من مرحلة المتابعة السياسية للأزمة السودانية إلى مرحلة أكثر انخراطاً في التأثير على مجريات الصراع.

ويرى محللون أن الدعم العسكري، سواء كان في شكل معدات أو تسهيلات لوجستية أو تنسيق دبلوماسي، يمثل أحد أهم العوامل القادرة على تعزيز قدرات الأطراف المتحاربة وإطالة أمد النزاع أو ترجيح كفة أحد أطرافه.

وفي المقابل، يحذر خبراء من أن الاتهامات المتعلقة بتورط دول إقليمية في الحرب السودانية تحتاج إلى أدلة موثقة ومصادر مستقلة للتحقق منها، خصوصاً في ظل الحرب الإعلامية والمعلوماتية المصاحبة للنزاع، والتي تشهد تداولاً واسعاً لادعاءات متبادلة بين مختلف الأطراف.

وفي ظل غياب تأكيدات رسمية أو تقارير مستقلة موثقة بشأن طبيعة هذه الشحنات ومسارها والجهات التي تولت توفيرها، تبقى المعلومات المتداولة في إطار الروايات المنسوبة إلى مصادر عسكرية، وهي روايات تحتاج إلى مزيد من التحقق والتدقيق المهني.

ومع استمرار الحرب واتساع تداعياتها الإنسانية والسياسية، تتزايد أهمية الشفافية والكشف عن طبيعة الأدوار الإقليمية في السودان، خاصة في ظل المخاوف من تحول النزاع إلى ساحة تنافس إقليمي مفتوح تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع المصالح السياسية والاستراتيجية.

وفي جميع الأحوال، فإن صحة هذه المزاعم أو عدمها ستظل مرتبطة بما قد يظهر لاحقاً من أدلة ووثائق أو مواقف رسمية، وهو ما يجعل من الضروري التعامل مع المعلومات المتداولة بحذر مهني، إلى حين اكتمال عناصر التحقق الصحفي المستقل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.