Fajr Press

نتائج حرب العبث والأنانية وفقر الأخلاق

كتب - حسن مستشار

لا يرى معظم المدنيين أن أيًّا من طرفي الصراع يقدم مشروعًا وطنيًا مقنعًا أو ضمانًا حقيقيًا للأمن والكرامة. لذلك ظلّ الاستقطاب العامل الأكثر تأثيرًا، معتمدًا على مخاوف الناس بشأن مستقبلهم وعلى الولاءات المحلية أكثر من اعتماده على الاقتناع والرؤية الواضحة.

منذ عام 2023 تحولت الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى صراع خلّف دمارًا واسعًا وألحق معاناة كبيرة بالمدنيين. كما وُجّهت للطرفين وحلفائهما اتهامات موثقة بارتكاب انتهاكات خطيرة بحق السكان المدنيين.

وتشير تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى وقوع انتهاكات متعددة، شملت استهداف المدنيين، وعمليات قتل خارج نطاق القانون، وتهجيرًا واسعًا للسكان، إضافة إلى حالات تجنيد قسري، لا سيما في أوساط الشباب في بعض المناطق.

لذلك يرفض كثير من السودانيين الانحياز الكامل لأي طرف، إذ إن تجربتهم المباشرة خلال ثورة ديسمبر المجيدة وما تلاها من أحداث، ثم هذه الحرب وتداعياتها، أظهرت غيابًا واضحًا للمسؤولية السياسية والأخلاقية لدى أطراف الصراع.

كما أسهم تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين في تعميق فجوة الثقة بين المجتمع وأطراف الحرب. وفي الوقت نفسه، يسعى كل طرف إلى استقطاب المدنيين باعتبارهم مصدرًا للشرعية السياسية، إلا أن الإقناع يصبح أكثر صعوبة عندما يشعر المواطن بأن كلفة الحرب تقع عليه أولًا، في ظل غياب رؤية واضحة لإنهاء الصراع وإعادة بناء الدولة.

لهذا يمكن القول إن كثيرًا من المدنيين اليوم لا يسألون عمّن سينتصر، بقدر ما يسألون: من سيوقف الحرب ويحمي الناس؟ وهو سؤال لم ينجح أي طرف حتى الآن في تقديم إجابة مقنعة عنه، قائمة على أفعال توازي الأقوال، وتستجيب لحجم الأزمة التي تمر بها الدولة السودانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.